الاقتصادي

انخفاض كلفة إنتاج الطاقة المتجددة يعزز الاستثمارات

باحث في معهد مصدر (الاتحاد)

باحث في معهد مصدر (الاتحاد)

سيد الحجار (أبوظبي)

أكد خبراء اقتصاديون ومتخصصون في قطاع الطاقة النظيفة أن انخفاض كلفة إنتاج الطاقة المتجددة يسهم في زيادة الاستثمارات في القطاع خلال السنوات المقبلة، مرجعين تراجع التكاليف إلى البحوث والابتكارات الجديدة في مجال التقنيات.
وتوقعوا حدوث طفرة في قطاع الطاقة المتجددة مع اعتماد السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار مؤخراً، والتي تضمنت 100 مبادرة وطنية يصل حجم الاستثمار فيها إلى أكثر من 300 مليار درهم، منها 125 ملياراً في الطاقة النظيفة و72 ملياراً في قطاع الطاقة المتجددة.
وحسب تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» تراجعت تكلفة توليد الطاقة باستخدام المصادر المتجددة إلى مستوى مكافئ أو يقلّ عن تكلفة الوقود الأحفوري بالنسبة للعديد من التقنيات في العديد من مناطق العالم.
وأكد التقرير الصادر بعنوان «تكاليف توليد الطاقة المتجددة في عام 2014» أن الطاقة الشمسية الكهروضوئية تقود الأسعار إلى مزيد من الهبوط، حيث إن تكاليف الوحدات الكهروضوئية انخفضت بنسبة 75% منذ نهاية عام 2009، فيما تراجعت تكلفة الكهرباء من الألواح الشمسية الكهروضوئية على نطاق المرافق بنسبة 50% منذ عام 2010.
وأوضح أن طاقات الكتلة الحيوية والرياح والمياه والحرارة الجوفية الأرضية تمتاز في مجملها بمزايا تنافسية أو تكلفة أدنى من محطات الطاقة العاملة بالفحم والنفط والغاز حتى دون توفر الدعم المالي ورغم انخفاض أسعار النفط.
وأضاف التقرير «أصبحت مشاريع الطاقة المتجددة حول العالم مكافئة للوقود الأحفوري أو حتى أفضل أداءً منه. لقد تغيرت قواعد اللعبة، إذ يوفر انخفاض تكاليف الطاقة المتجددة فرصة تاريخية لإنشاء منظومة للطاقة النظيفة والمستدامة، وتلافي التداعيات الكارثية لظاهرة تغير المناخ بأسلوب منخفض التكلفة».

نقلة نوعية
وقال البروفيسور هادي التيجاني المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للتميز المؤسسي في غرفة أبوظبي إن إقرار السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، جاء في الوقت المناسب تماماً، بهدف تحقيق نقلة نوعية للاقتصاد الوطني، دون الاعتماد على النفط فقط.
وأوضح التيجاني أن تركيز الدولة على الإنسان يعكس الرؤية البعيدة المدى للقيادة الرشيدة، في ظل أهمية الاستثمار في الموارد البشرية قبل الموارد الطبيعية، موضحاً أن الدول الأغنى في العالم غالباً ما تكون الأفقر في الموارد الطبيعية مثل اليابان وتايلاند، حيث تركز هذه الدول على الإنسان في المقام الأول.
وأضاف أن هذا التوجه الاستراتيجي للدولة يقود إلى الاقتصاد المعرفي ما يعزز التنمية المستدامة.
وقال التيجاني إن الاستثمار في الطاقة ضرورة حيوية في ظل توجه العالم للبحث عن بدائل مستدامة للطاقة، ومن ثم فإن تفكير دولة نفطية في الاعتماد على الطاقة النظيفة يعد خطوة هامة تعكس مدى إدراك الواقع الاقتصادي الراهن.
وأكد أن الاستناد إلى البحوث والابتكار يسهم في خفض تكاليف الطاقة النظيفة، مؤكداً أهمية الابتكار في الوصول لحلول أقل كلفة وأكثر قيمة وتأثيراً وذلك في مختلف القطاعات.

الأجيال القادمة
ومن جهته، أكد سلطان الحجي نائب رئيس توتال للاستكشاف والإنتاج بالإمارات أن اعتماد، السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار مؤخراً، يعكس رؤية مستقبلية بعيدة المدى للقيادة الرشيدة، ما يعود بالفائدة على الأجيال القادمة.
وأضاف أن دولة الإمارات كانت سباقة في الاستثمار بقطاع الطاقة المتجددة منذ إطلاق مدينة مصدر قبل نحو 10 سنوات، ثم تنفيذ محطة شمس 1 للطاقة الشمسية في المنطقة الغربية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في طريق الحد من الانبعاثات الكربونية والحد من التغيير المناخي.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الاستثمار في الطاقة المتجددة، لاسيما ما يتعلق بارتفاع الكلفة، أوضح الحجي أن تخزين الطاقة الشمسية لا يزال أحد التحديات الرئيسة بالقطاع، إلا أنه استدرك بالإشارة إلى أهمية البحوث والابتكارات الحديثة في معالجة مثل هذه التحديات خلال السنوات المقبلة.
وأشار الحجي إلى ضرورة الاهتمام بتأهيل الخبراء المواطنين بمجال الطاقة النظيفة، لقيادة مسيرة التطوير والنمو التي تشهدها الدولة في قطاع الطاقة المتجددة.

الطاقة البديلة
إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي نجيب الشامسي أن اهتمام دولة الإمارات بعالم ما بعد النفط، عبر الاستثمار في الإنسان وفي العلم يكشف عن رؤية ثاقبة، عبر التفكير في بدائل عن المواد القابلة للنضوب، والاهتمام بالطاقة البديلة والمتجددة.
وفيما يتعلق بالتحديات التي يجب الاهتمام بها لضمان نجاح الاعتماد على الطاقة النظيفة والمتجددة، أشار الشامسي إلى ضرورة الاعتماد على خبرات وطنية مؤهلة، مع الاهتمام بمراعاة التطور المستمر فيما يتعلق بالطاقة الشمسية أو النووية، محذراً من الاعتماد الكلي على الخبرات الأجنبية دون الاهتمام بالتدريب المستمر والتأهيل للكفاءات الوطنية.
ولفت إلى نجاح بعض التجارب المحلية مثل «مصدر» في استقطاب الكفاءات المواطنة المؤهلة لقيادات قطاع الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة.
وأضاف الشامسي إلى ضرورة الاهتمام بمسألة الكلفة المتعلقة بإنتاج الطاقة البديلة، عبر حساب كلفة الإنتاج مقارنة بالمكاسب، موضحاً أن المكاسب لا تتعلق فقط بالجانب المادي، ولكن كذلك بالجوانب البيئية لاسيما ما يتعلق بالحد من الانبعاثات الكربونية ومواجهة التغييرات المناخية.
وأشار الشامسي إلى صعوبة تجاهل أهمية النفط لدول الخليج، والتي حققت فوائض كبيرة خلال السنوات الماضية نتيجة صادراتها النفطية، وهو ما يستدعى ضرورة الاهتمام كذلك باستخدام الطاقة النظيفة في استخراج النفط.
يذكر أن «مصدر» تتعاون مع شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» في استكشاف وتطوير المشاريع التجارية الخاصة بالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه.

اقتصاد المعرفة
إلى ذلك، أكدت الدكتورة بهجت اليوسف، المدير المكلّف في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا أن الاستثمار في البحث والتطوير لدعم وتسريع عملية التحول إلى اقتصاد المعرفة يمثل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الإمارات.
وقالت اليوسف أن رأس المال الفكري يعتبر بمثابة الوقود المحرك لاقتصاد المعرفة، وتُعرفه «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» على أنه مجموعة الأصول التي تحقق منافع في المستقبل. وأوضحت أن الاستثمار في البحث والتطوير يعتمد على مصدرين أساسيين يلعبان دوراً محورياً في إنتاج الابتكارات، وهما التمويل الحكومي والاستثمار الخاص.
وحسب تقرير صادر عن مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية، تموّل الحكومة الأميركية 53% من مجمل الأبحاث الأساسية، مقارنة مع 22% يوفرها القطاع الخاص. وبالمقارنة بين المصدرين نجد أن التمويل الحكومي يمتلك سجلاً حافلاً على صعيد إنتاج الابتكارات، وذلك لكونه يركز على الأبحاث الأساسية التي تسهم في تقديم ابتكارات هامة قادرة على إحداث نقلات نوعية، في حين يولي التمويل الخاص اهتماماً أكبر بالأبحاث التطويرية التي تقدم ابتكارات تتسم بتطورها التدريجي.
وتشير التقديرات إلى أن الاستثمار في الأبحاث الأساسية يحقق عوائد سنوية تتراوح بين 20% و60%. وقد أفاد تقرير صادر مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية بعنوان «البحث والتطوير، والابتكار، والقوى العاملة في العلوم والهندسة» أن الاستثمار في الأبحاث الأساسية يشكل حجر الأساس لتعزيز الابتكار، إذ يسهم في بناء قاعدة من المعارف المرشحة لإحداث تغيير جذري، والتي يمكن أن يستفيد منها القطاع الخاص.

أحمد عبدالله بالهول : «مصدر» تعزز الابتكار لتحقيق التنمية المستدامة
أبوظبي (الاتحاد)

أكد الدكتور أحمد عبدالله بالهول، الرئيس التنفيذي لـ «مصدر» أهمية اعتماد السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، والتي تتضمن 100 مبادرة وطنية يصل حجم الاستثمار فيها إلى أكثر من 300 مليار درهم، منها 125 ملياراً في الطاقة النظيفة و72 ملياراً في قطاع الطاقة المتجددة. وأوضح أن هذه السياسة تتماشى مع رؤية «مصدر»، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة، ورسالتها الهادفة إلى تعزيز مجالات الابتكار في مختلف القطاعات الاقتصادية لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة تلك المتعلقة منها بمجالات الطاقة المتجددة، والنقل، والمياه، والتكنولوجيا، والتعليم. وأوضح أن دولة الإمارات أصبحت من خلال «مصدر» في مقدمة مطوري مشاريع الطاقة المتجددة محلياً وعالمياً، حيث تساهم مشاريع الطاقة النظيفة التي شاركت «مصدر» بتنفيذها والتي مازالت منها قيد التنفيذ حول العالم في توليد نحو 1.5 جيجاواط من الطاقة الكهربائية النظيفة التي تضاف إلى إجمالي الاستطاعة المركبة لشبكات الكهرباء عالمياً. وتسهم «مصدر» أيضاً في الابتكار بقطاع الطاقة المتجددة لتوفير الطاقة للمناطق النائية في جميع أنحاء العالم، حيث قام فريق المشاريع الخاصة في «مصدر» بتصميم حلول الطاقة المتجددة لتلبية احتياجات المناطق النائية من الطاقة، إضافة إلى مشاريع الطاقة المتجددة الكبيرة المحلية مثل محطة «شمس 1» في المنطقة الغربية في إمارة أبوظبي. وأوضح بالهول أن في إطار دعم رواد الأعمال المواطنين الراغبين في تأسيس مشاريع مبتكرة في قطاع التكنولوجيا النظيفة تقوم «مصدر»، بالتعاون مع «صندوق خليفة» بدعم تطوير المشاريع الواعدة في قطاع التكنولوجيا النظيفة، حيث تعمل «مصدر» على إحالة مقترحات المشاريع الواعدة لرواد الأعمال الإماراتيين إلى صندوق خليفة لدراستها، وتوفير التمويل المشترك لها، وكذلك مساعدة رواد الأعمال على توسعة شبكة أعمالهم في خطوة من شأنها تعزيز نمو قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة في الإمارات.