عربي ودولي

تركيا تبحث عن توازنات جديدة في العراق

جنود تابعون للقوات الجوية الألمانية يتجهون إلى طائرة تقلهم إلى تركيا في إطار الحرب على«داعش» .(أ ف ب)

جنود تابعون للقوات الجوية الألمانية يتجهون إلى طائرة تقلهم إلى تركيا في إطار الحرب على«داعش» .(أ ف ب)

بغداد (شينخوا)

دفعت تركيا نهاية الأسبوع الماضي بأعداد من جنودها إلى داخل الأراضي العراقية، وهو ما أثار غضب واستنكار حكومة بغداد وبعض الأطراف السياسية التي اعتبرته انتهاكاً لسيادة العراق وطالبت بضرورة سحبهم على الفور.
ويرى محللون أن الخطوة التركية تنطوي على أهداف آنية ومستقبلية لحكومة أنقرة يأتي في مقدمتها خلق توازنات ورسم دور أكبر لتركيا في العراق في مرحلة ما بعد تنظيم داعش.
وتصاعدت ردود الأفعال العراقية لتصل حد استدعاء وزارة الخارجية العراقية السفير التركي في بغداد وتسليمه مذكرة احتجاج على دخول قوات بلاده الأراضي العراقية بدون علم الحكومة، كما طالب مجلس الأمن الوطني العراقي تركيا بسحب قواتها خلال 48 ساعة، وإلا سيتم اللجوء إلى المجتمع الدولي.
وأعرب المحلل السياسي إبراهيم العامري، عن اعتقاده بأن دخول القوات التركية الأراضي العراقية بدون علم الحكومة العراقية ينطوي على أهداف استراتيجية تضعها القيادة التركية نصب عينها وتسعى إلى تحقيقها موضحاً
أن واحدة من النقاط المهمة التي تؤرق القيادة التركية وتدفعها للقيام بمثل هذه التصرفات هو وجود نشاط واسع لحزب العمال الكردستاني في مناطق شمال العراق، وهي بدخول قواتها إلى مناطق نينوى وبعض مناطق كردستان تريد أن تحد من هذا النشاط.
وأضاف «تريد تركيا أن تقطع خطوط التواصل بين حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري ذي التوجهات القومية وأحد الداعمين لفكرة إنشاء دولة كردية مستقلة، وهو ما لا توافق عليه تركيا».
وأوضح العامري أن الأمر الآخر الذي يدفع بحكومة أنقرة لإرسال قواتها إلى العراق هو أنها طرحت نفسها باستمرار بصفة المدافع عن السنة العرب في العراق، وهي بهذا التوغل العسكري تريد إيجاد موطئ قدم لها، خصوصا في محافظة نينوى التي تعتبر من أكبر المناطق السنية في العراق.
ويؤكد المحلل السياسي نجيب الجبوري، أن تركيا بكل الأحوال لا ترغب في أن تقف مكتوفة وهي ترى جارتها إيران تصول وتجول في الساحة العراقية بمطلق الحرية، موضحاً أنه إذا كانت أحلام الإمبراطورية الفارسية لا زالت تراود الإيرانيين وتدفعهم للتوغل أكثر في الساحة العراقية، فإن أحلام الإمبراطورية العثمانية هي الأخرى لم تفارق الأتراك، وهم يرون أنهم أحق بمدينة الموصل وما حولها من غيرهم بحكم أنها مجاورة لهم وأنها تمثل أفضل منطقة لخلق توازن يخدم السياسة التركية.
وأضاف «أن تركيا تريد أن تخلق التوازنات التي تخدم مصلحتها بالدرجة الأولى الآن وفي المستقبل، فهي تريد أن تخلق توازنا مع الأكراد لكي تنهي أي حلم بدولة كردية في شمال العراق، وتوازن آخر بين العرب السنة والشيعة يضمن لها دورا في رسم مستقبل العراق بعد زوال داعش.
ولفت الجبوري إلى أن تركيا، وبعد إسقاطها الطائرة الروسية، أرادت أيضا ومن خلال دخولها الأراضي العراقية أن تحرج المحور الروسي الإيراني الذي يدعم الحكومة في بغداد وهو ما تجد فيه أنقرة خطرا واضحا على مصالحها في هذه المنطقة من العالم وربما محاولة لتحجيم دورها الإقليمي، مبيناً أن الدور الإيراني في العراق واضح وصريح و لا يخفى على أحد.
ورأى الجبوري أن غضب بغداد ضد نشر قوات تركية لا يمكن أن يتجاوز الإجراءات الدبلوماسية ضد تركيا، وأن البدائل لدى العبادي محدودة لأن الجيش العراقي والميليشيات الحليفة ليس لديها طريق مباشر إلى مدينة الموصل، حيث التواجد التركي، مبيناً أن مسلحي داعش يسيطرون على الأجزاء الشمالية من محافظة صلاح الدين المؤدية للموصل، فيما تسيطر البيشمركة الكردية على الطرق الأخرى.
وحول التداعيات المستقبلية للتوغل التركي، أكد الجبوري أن هذا الأمر خلق نقطة توتر جديدة في منطقة تعاني من سلسلة أزمات وتوترات سياسية واقتصادية وأمنية وهي منطقة الشرق الأوسط وستكون له انعكاساته على المدى القريب والبعيد في حال لم تسحب تركيا قواتها.
واعتبر أن تركيا أرادت بدخول قواتها إلى الأراضي العراقية أن تضرب عصفورين بحجر واحد كما يقول المثل الشعبي العراقي، وهو أن تحقق التوازنات التي تطمح اليها في المنطقة وأن تضمن مصالحها وتضمن لنفسها دورا فاعلا في مستقبل العراق والمنطقة.