الرياضي

اللؤلؤة تغوص في أعماق العالم

من الاستعراض خلال حفل الإعلان عن القائمة قبل النهائية للمرشحين (الاتحاد)

من الاستعراض خلال حفل الإعلان عن القائمة قبل النهائية للمرشحين (الاتحاد)

مصطفى الديب (أبوظبي)

فرضت جائزة اللؤلؤة للصحافة الرياضية وجودها مبكراً بعدما تميزت بالعديد من المميزات التي ربما لا تجدها في جوائز أخرى، وأهمها التفرعات الكثيرة في مجال الصحافة الرياضية، وهو الأمر الذي جعلها تغوص في عمق العمل الصحفي الرياضي بشكل أكثر توغلاً من دون غيرها من الجوائز التي لا تتشعب بمثل هذا التخصص.
ولأن فكرة الجائزة تبدو مختلفة منذ إطلاقها فقد سبحت بعمق في الكثير من بحار العالم، شرقه وغربه ومن شماله إلى جنوبه بحثا عن التميز والتألق، لأصحاب مهنة المتاعب في الوسط الرياضي سواء في الملاعب أو الصالات أو المضامير وحتى الشوارع، التي بحث فيها أصحاب القلم عن المواهب وعن القضايا التي من الممكن للرياضة أن تكون جزءا فاعلا من حلها.
واختارت لجنة التحكيم للجائزة 85 ملفاً من بين 564 ملفاً مكتملة الأركان، وذلك للوصول للمرحلة قبل النهائية للجائزة، ومن بين الملفات التي رشحت للمرحلة قبل النهائية جاء ملف نشر في صحيفة سبورت 360 الإماراتية عن أطفال الشوارع في مصر وكيفية مساهمة الرياضة في القضاء على هذه الظاهرة المستفحلة في شوارع العاصمة المصرية تحديداً، وجاء الملف تحت عنوان «نفس.. مبادرة كرة القدم للمس نفوس أطفال الشوارع في مصر».
وكتبت الملف ريم عبد الله وهي صحفية مصرية تعمل بالجريدة الإماراتية الناطقة بالإنجليزية، وتطرقت في قضيتها إلى مبادرة نفس التي تعمل على إيجاد حلول لمثل هذه القضايا الصعبة، ورأت المبادرة ضرورة تفعيل عمل كرة القدم كونها اللعبة الشعبية الأولى في العالم، بهدف مساعدة هؤلاء الأطفال على الاتجاه للرياضة والبعد عن التسول في الشوارع، وهي المبادرة التي لاقت إقبالاً كبيراً على المشاركة فيها من جانب أطفال هذه الظاهرة، والعجيب أن هناك العديد من المواهب المتميزة التي خرجت من بين جدران هذه المبادرة الفاعلة، وهو الأمر الذي أجبر القائمين عليها إلى ضرورة تفعيلها بشكل دوري، فضلاً عن الاتجاه أيضا لحل أزمات كثيرة شبيهة بهذه القضية أبرزها إدمان المخدرات، والشباب المعرضون للخطر سواء بالاتجاه إلى الجريمة أو من هم تحت خط الفقر.
ولاقت المبادرة أيضا إقبالًا كبيراً من الشباب المصري الذي شارك بفاعلية كبيرة نالت إعجاب الجميع.
ولم يكن ملف مبادرة نفس هو الوحيد اللافت للنظر والمرتبط ارتباطاً كلياً بقضايا المجتمع، فهناك أيضا ملف تم اختياره تحت عنوان «في غزة.. المكفوفون يمارسون الكاراتية» وهو الذي تم نشره في وكالة الإعلام الوطنية الفلسطينية من جانب الصحفية تغريد الأمور، وناقش الأمر ما يعانيه المكفوفون من أزمات كبيرة، خصوصاً في ممارسة الرياضة حتى وجدوا ضالتهم في ممارسة الكاراتية من خلال مركز متخصص في هذا الشأن الشيء الذي أخرج طاقة نور لفاقدي البصر في هذا البلد.
وتطرق الموضوع للإقبال الكبير من هذه الفئة على ممارسة هذه اللعبة، خصوصاً أنها من اللعبات التي كان يصعب عليهم الاتجاه إليها في ظل ظروفهم الخاصة.
أما فرع المقال الصحفي فكانت هناك العديد من المقالات الشائقة من بينها ما نشر في مجلة كل الرياضة، تحت عنوان كيف طعن النجوم السوداء الأمة بدم بارد؟، وشرح واقعة تهديد لاعبي غانا بمقاطعة التدريبات في كأس العالم الأخيرة بالبرازيل وهو ما سماه البعض طعنة للشعب الغاني في ظهره، خصوصا أن السبب وراء ذلك كان المستحقات المالية، رغم أن معظم لاعبي النجوم السوداء من أصحاب الأسماء الكبيرة ويمتلكون من المال الكثير.
أما الصورة التي لفتت أنظار الجميع في فرع التصوير الفوتوغرافي فكانت تلك التي نشرتها الديلي إكسبريس، حول تأثير الإرهاب على ممارسة الرياضة في المناطق القبلية في باكستان، وظهر في الصورة مجموعة من الأشخاص يمارسون الكرة بالزي الباكستاني الشهير وفي الكادر شخص يقف بسلاح آلي متربص لاقتناص فريسته.
وجاء من بين الملفات المرشحة أيضا ما نشر في جريدة «جود نيبرز» النيبالية للصحفية بهات بهوجراج، حول لعبة «الوسناكيط» وهي لعبة كرة القدم النسائية في نيبال، والتي تمارسها الفتيات في إحدى قمم جبال الهيمالايا على بعد 3000 متر فوق سطح البحر، وتطرق الموضوع لمتعة الفتيات والمنافسة الشرسة بين الفرق من أجل الظفر بلقب البطولة، ووصفت ما تقوم به الفتيات بالنضال من أجل الحصول على حقوقهن من أجل ممارسة الرياضة بعيدا عن البشر وفي أعلى قمم العالم.
ويقول جيانيني ميرلو رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، في تعليقه على مثل هذه المواضع التي تم اختيارها ضمن المرشحين للفوز: «هناك معايير محددة تم وضعها من أجل التواجد في هذه المكانة، ومن دون شك هناك ملفات رائعة تم اختيارها كونها تناقش عدداً من القضايا الهامة في المجتمعات بشكل عام سواء المجتمعات الغنية أو الفقيرة وهي الرسالة التي دائماً نسعى لوصولها للجميع، لاسيما أن العمل الصحفي في الأساس هدفه خدمة المجتمع».
وأضاف: «لا يمكن أن تقتصر خدمة المجتمعات على باب صحفي واحد، وأعتقد أن الصحافة الرياضية قادرة على القيام بواجبها في هذا الشأن على أكمل وجه، في ظل العشق الكبير للناس حول العالم لمختلف اللعبات الرياضية والمشاهدة الكبيرة لهذه الفعاليات، فضلاً على أن ما يكتب عنها يجد صدى كبيراً أيضا ومتابعة تفوق ما تحصل عليه الكثير من الأمور الأخرى سواء السياسية أو الاقتصادية، ولهذا فمن الواجب استغلال حالة العشق في تحريك المجتمعات نحو شكل أفضل وعلاقات سوية ومكتملة بداخلها».
وتمنى أن يكون التوفيق حليف الجميع في هذه الجائزة، ووصف الملفات المقدمة بالرائعة والتي تستحق جميعها الفوز، إلا أنه أكد أن هناك 9 أشخاص فقط سوف يفوزون بالمركز الأول في هذا الحدث العالمي.
ووجه التحية إلى جميع المشاركين على التفاعل غير المحدود مع الحدث مؤكدا أن وصول عدد المتقدمين إلى 800 ملف أمر غاية في الأهمية ويعكس مدى نجاح الجائزة في الوصول لشتى أنحاء العالم.

موقع إلكتروني مميز
أبوظبي (الاتحاد)

يستعرض الموقع الإلكتروني للجائزة جميع التفاصيل الخاصة بها منذ الإعلان عنها في العاصمة الفرنسية باريس قبل 6 أشهر وحتى الوقت الراهن، وأيضاً لجان التحكيم وطرق الفرز والتدقيق، كما أنه يعرض الملفات التي تم ترشيحها للمرحلة قبل النهائية، ويتيح الموقع التصفح بأكثر من عشرين لغة في جهد وافر، أضاف الكثير إلى الجائزة، وكان سبباً في تميزها على الرغم من أنها النسخة الأولى في مسيرتها الرائدة.

منعطف جديد في تطور الإعلام الرياضي
أبوظبي (الاتحاد)

تمثل مبادرة أبوظبي للإعلام بالجائزة منعطفاً جديداً بارزاً في مسيرة تطور الإعلام الرياضي العالمي، حيث تفتح «جوائز اللؤلؤة» أمام محرري المقالات الرياضية في الصحافة المكتوبة، والصحفيين والمراسلين الرياضيين العاملين في الإذاعة والتلفزيون، والمصورين الفوتوجرافيين ومصوري أفلام الفيديو واختصاصيي الإعلام الرقمي، المعترف بهم من قِبل جمعيات الصحافة الرياضية الوطنية في بلدانهم، أبواب التكريم والاعتراف والتقدير، للمرة الأولى في تاريخ المهنة، بعد اتفاقية الرعاية التي وقعتها أبوظبي للإعلام مع الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية. كما يجوز للمهنيين المستقلين المتعاونين مع وسائل الإعلام التباري عبر التسجيل على الموقع الإلكتروني الخاص بالجوائز.