عربي ودولي

السنيورة لـ"الاتحاد": الفراغ الرئاسي سببه تشبث البعض بموقفه

الوضع في لبنان ساخن جدًا، فطاولة المفاوضات بين الفرقاء السياسيين بها من المشكلات المتعثرة، ما دفع الشباب اللبناني للانتفاضة، لكن تلك الجماعات اللبنانية لم تتفق حتى الآن على حل تلك الملفات المتأزمة، وأبرزها الفراغ الرئاسي منذ مايو العام الماضي، وتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والنزاع في سوريا، وسلاح "حزب الله"، وحصرية السلاح بيد الدولة وقانون الانتخاب.


رئيس الوزراء اللبناني السابق، ورئيس كتلة "تيار المستقبل" النيابية، فؤاد السنيورة، أعلن وجود حوارات حقيقية للوصول إلى تسوية وطنية، تأتي بأفضل حلّ ممكن، لخروج لبنان من المأزق الذي يعيش فيه حاليا.


وأضاف، في لقاء خاص مع "الاتحاد"، خلال زيارته القاهرة، للمشاركة في مؤتمر فكر 14، والاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس جامعة الدول العربية، أن الدعوة مفتوحة لجميع الجماعات اللبنانية للإدلاء بآرائها، مشيرا إلى تأثير الأزمة السورية على الوضع الداخلي اللبناني، والكثير من الأشياء التي نتعرف إليها من خلال الحوار التالي:


- ماذا عن الفراغ الرئاسي منذ شهر مايو من العام الماضي، أي ما يقرب من 18 شهرًا، والانتهاء إلى ما أسماه البعض بتعثر المفاوضات؟


هناك حوارات مستمرة بين الفرقاء السياسيين، للوصول للتسوية الوطنية، لكنها لم تصل حتى الآن لنهايتها، فلبنان يعيش ظروفا صعبة جدا، تتعلق باستمرار الصدامات الآتية من خارجه، فهو ليس بعيدا عما يحدث بالعالم العربي، خصوصا في سوريا.


- لكن تعثر المفاوضات أدى لتعطّل السلطة التنفيذية.. كيف ترون ذلك؟


بصراحة، هناك من يصرّ على مواقفه، التي أدت بعد أكثر من 30 جلسة نيابية، إلى تعطل السلطة التنفيذية، وانعكس الأمر على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونتمنّى أن نصل بجميع الوسائل والطرق إلى حل توافقي للخروج من الأزمة.


- ما أبرز ما جاء في الاجتماع الأخير بين تيار المستقبل وحزب الله، وغيرها من الجماعات اللبنانية؟


كانت جلسات من أجل إيجاد نقاط تلاقٍ حول ملفات رئيسية، ومنها الملف الرئاسي، وجرى البحث فيما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية تحديدًا، والتأكيد على الاستمرار بالحوارات القائمة، للإسراع في الوصول إلى التفاهمات الوطنية، وضرورة تعزيز الاستقرار الداخلي. وحلّ ملف الرئاسة، في ظل الفراغ الدستوري الواقع، فترشيح فرنجية ما زال متداولًا.


- البعض انتقد "تيار المستقبل" لدعم وطرح سليمان فرنجية لرئاسة لبنان.. ما رأيكم بهذا الخصوص؟


علينا احترام وجهات النظر. وفي نفس الوقت، نقدّر مخاطر استمرار الوضع الحالي، وبالتالي التداعيات التي يمكن أن تترتب على استمرار الأوضاع الخطيرة في لبنان. لم نعبر رسميا عن هذا الاسم، ولم يعلن رسميًا على لسان الرئيس سعد الحريري، لكن الفكرة مطروحة بقوة، ومع ذلك، هناك اعتراض من عدة أحزاب وجماعات أخرى، لكن "تيار المستقبل" تيار وطني، يؤمن بالاعتدال، وبنظام ديموقراطي، ونحن أكبر كتلة نيابية في المجلس، ونفكر لمستقبل أفضل، ونرى ضرورة الالتفاف سريعا حول لبنان، ووضع الخلافات جانبًا.


- برأيكـم، هل الانتقادات التي توجه لتيار المستقبل موضوعية؟


أرى أن هذه الخطوة يجب أن ينظر إليها من خلال إيجاد مخارج للمأزق الذي وصل إليه لبنان، وهو ما دعانا للجلوس مع حزب الله اللبنانيين و14 آذار، والدعوة مفتوحة للجميع.


- ما رأيكم في تدخّل دول تحالف الأطلسي في سوريا، والقصف الروسي لمواقع الجماعات الإرهابية؟


أكّدت كثيرًا أن الحل السياسي أفضل من الحل العسكري الدموي، ومن خلال اعتماد ما تم التوافق عليه، في جنيف 1 وجنيف 2، وإحداث التحول نحو الدولة المدنية، كان الأفضل لروسيا، أما ما نشهده الآن، فهو مزيد من الطائرات العسكرية التي تستهدف المعارضة السورية وليس "داعش" كما يزعمون.


- جميعنا يعـلم أن لبنان قد يكون أكبر دولة عربية تضم لاجئين فلسطينيين وسوريين وغيرهم.. كيف يؤثر ذلك على الوضع اللبناني المتخم في الوقت نفسه بأزماتـه الداخليـة؟


هذا حقيقي، ولا نعارض في وجود أشقّاء عرب على الأراضي اللبنانية، لكن هذا الكم من النازحين السوريين له تأثير كبير، وأكمل على كلامك، أننا البلد الوحيد في العالم الذي يضم نحو 40% من عدد سكانه من اللاجئين. ووفقا لآخر الإحصائيات، فإن لبنان يستقبل ما يزيد على مليون وربع المليون نازح سوري، إضافة إلى ما لا يقل عن نصف مليون فلسطيني، إلى جانب العراقيين. وأتصور أن ذلك أثر على الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى الأمنية، وصولا للتأثير على النسيج الوطني اللبناني، لكن نأمل أن تحلّ تلك الصراعات سريعا، وأن يتدخل المجتمع الدولي بتقديم المساعدات، حتى يخفّ إلى حد ما عن الحكومة اللبنانية.

" التأثير على النسيج الوطني".. كيف ذلك؟

أنت تعلم أن هناك من يحاول أخذ لبنان إلى هذا الخلاف بين سنة وشيعة، أو بين مسلم ومسيحي، وغيرها من الخلافات الطائفية والنعرات، لكن شعبنا أقوى وأكبر من ذلك، ونرفض مثلما صرّحنا كثيرا أن تكون هناك دويلة داخل الدولة، نريد عودة الشرعية والدستور والعمل بالقانون، مثلما كان، ليعود الاستقرار.


- هل دخلت السعودية معكم في المفاوضات؟

المملكة العربية السعودية، والتي ساعدت على إنهاء الحرب اللبنانية، وأفسحت المجال لإعادة تمكين لبنان كي يتخطى أزماته من قبل، أكّدت من خلال سفيرها علي عواض عسيري في لبنان، أنها لا تتدخل في الشأن اللبناني، وسوف تبارك ما يتوصّل إليه اللبنانيون، ومؤسسات البلد والوضع الاقتصادي يحتاج ذلك.


- كثيرون في العالم العربي يجدون منظومة المجتمع اللبناني "فريدة" بذاتها.. كيف ترون ذلك؟


بالتأكيد، ما زلنا في لبنان متمسكين بـ"اتفاق الطائف" الذي أسس الدستور والاجتماع اللبناني القائم على العيش المشترك، ويمثّل المعايير والمعالم الصحيحة لمجتمع متنوّع، وضرورة احترام الإرادة الشعبية، من خلال انتخابات نيابية، ثم رئيس جمهورية منتخب، وأن تحترم جميع الجماعات في لبنان ما ينص عليه "اتفاق الطائف"، من انتخاب مجلس شيوخ بواسطة الجماعات اللبنانية. هذا النوع من النظام لمجتمع متنوع، يقدم نموذجا يمكن استلهامه في كثير من الدول العربية.


- ماذا تتمنّى للبنان في الفترة المقبلة؟


أن يعود كما كان، قِبلة العرب، وقِبلة اللبنانيين، ومركزا حضاريا مرموقا وإبداعيا.


-  ما رسالتكم للشباب اللبناني بعد الحراك الأخير خلال أزمة النفايات؟


أن نعمل وإياهم سويا، من أجل توفير فرص مستقبلية لهم، يجدوا أنفسهم فيها"، فالحراك الشبابي الذي تفجّر على وقع أزمة اقتصادية واجتماعية، جذب شرائح مختلفة، تجاوزت الخلافات الطائفية والحزبية، بسبب أزمة تراكم النفايات في بيروت، ونحن نتفهّم ذلك، ونقدّر أسبابه، إلا أننا حذرنا من دخول أطراف مندسّة، تحاول التصرف حسب أهوائها، لتخلخل النظام اللبناني، وتدخله في مأزق لا يريده اللبنانيون.