صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

موجة تفاؤل تعيد 8 مليارات درهم إلى سوق أبوظبي


صالح الحمصي:

رفعت موجة من التفاؤل في سوق أبوظبي للأوراق المالية أحجام التداول الى مستويات قياسية، فيما زادت القيمة السوقية للشركات المدرجة بنحو 8,11 مليار درهم لتصل الى نحو 332,13 مليار درهم في نهاية جلسة أمس·
وتضافرت أسباب عدة في تلوين شاشات التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية باللون الأخضر ليعزز سمة الاستقرار التي باتت تسيطر عليه منذ بداية العام، وتواترت أنباء بين المتعاملين حول موجات من الشراء المؤسسي تنفذها مؤسسات شبه حكومية، فيما أشار بعضهم الى وصول أسعار العديد من الأسهم المدرجة الى مستويات سعرية مغرية وذات عائد مرتفع نسبيا في الوقت الذي أعاد المضاربون فيه تنظيم صفوفهم ليعاودوا نشاطهم مجددا·
وأشارت بيانات سوق أبوظبي للأوراق المالية الى أن أعلى قيمة تعاملات خلال جلسة أمس من حيث الشراء نفذها أفراد بقيمة بلغت 530,4 مليون درهم، وجاء في المركز الثاني من حيث عمليات الشراء الشركات او المؤسسات حيث بلغت قيمة مشترياتها 238 مليون درهم، فيما لم تقم الحكومة بشراء اسهم بقيمة اكثر من 800 ألف درهم·
وبلغت أسعار العديد من الأسهم المنتقاة الى الحد الأعلى المسموح به يوميا في سوق أبوظبي، وتلاشت قوى العرض أمام قوى الطلب على أسهم مثل ''الواحة للتأجير'' و''الدار'' و''صروح'' وغيرها، ولم تفلح المحاولات المتكررة خلال الجلسة في التخفيف من حدة الصعود·
وارتفع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية أمس بنسبة 2,38%، ليصل الى 3141 نقطة من خلال تداول 227 مليون سهم نفذت عبر 6757 صفقة بقيمة 769,2 مليون درهم· وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 40 شركة من أصل 62 شركة مدرجة في السوق حيث حققت أسعار أسهم 26 شركة ارتفاعا، في حين انخفضت أسعار أسهم 13 شركة واستقرت أسعار أسهم شركة واحدة·
وقال نبيل فرحات، الرئيس التنفيذي لشركة الفجر للأوراق المالية، إن موجة من التفاؤل تعم الأسواق المالية، ولوحظ دخول محافظ استثمارية، مع بعض المضاربات، خلال جلسة أمس· مشيرا إلى أن التخوف من انخفاض الأسعار نتيجة لطرح اكتتاب ''ديار'' تبددت بعد دخول سيولة جديدة، مصحوبة مع بعض المضاربات في ظل النتائج الجيدة التي افصحت عنها الشركات خلال الأسبوع الماضي، حيث أفصحت 48 شركة مع نهاية الأسبوع الماضي عن بياناتها المالية المبشرة، وبلغ اجمالي الأرباح في الربع الأول للشركات التي افصحت عن 9,23 مليار درهم محققة نموا بنسبة 13,18% عن أرباح الربع الأول من العام الماضي، ونموا بنسبة 10,21% عن أرباح الربع الرابع من العام، مما يؤشر الى عودة نمو أرباح الشركات الى مسارها الطبيعي·
وتوقع فرحات أن تبلغ أرباح الشركات التي افصحت مع نهاية الأسبوع الماضي خلال العام الجاري الى 36,84 مليار درهم محققة معدل نمو سنوي 16,91%· موضحا أن هناك العديد من الشركات التي تتداول قيمها على معدلات تقييم منخفضة نتيجة لارتفاع أرباحها بنسب عالية مع هبوط الأسعار الى مستويات متدنية مسبقا مما يجعلها جذابة· ويبلغ مضاعف ربح إجمالي الشركات التي أفصحت 11,36 مرة ''ارباح 2007 المتوقعة'' مع توفر العديد من الشركات التي أصبحت تتداول على مضاعفات ربحية تبلغ 5 و 6 مرات·
وقال محمد علي ياسين، العضو المنتدب لشركة الإمارات للأسهم والسندات، إن إشاعة قوية مفادها أن مؤسسات شبه حكومية توجه سيولة عالية الى سوق أبوظبي، أدت الى رفع حجم التداول الى مستويات قياسية· غير ان ياسين لم يخف مخاوف دلل عليها بأن الشراء المؤسسي لا يهدف الى رفع الأسعار الى أعلى مستوياتها كما حصل خلال جلسة أمس، مؤكدا أن التعاملات لم تخل من مضاربات واضحة غير انها تحمل ملامح ايجابية من جهتين، الأولى: إن السوق لا يخسر كل مكاسبه اثناء عمليات جني الارباح، والثانية: انه بدأ يتفاعل ايجابيا مع تلك المضاربات التي تتميز ببقاء دورة رأس المال داخل السوق·وأشار ياسين الى أن جلسة تداول أمس شهدت عمليات جني أرباح، متوقعا ان تشهد جلسة اليوم عمليات جني أرباح جزئية، مشيرا الى خروج بعض المحافظ الاستثمارية أمس· وحذر من أن بعض شركات الوساطة عادت الى بعض الممارسات الخاطئة والمتمثلة في الشراء لعملائها على المكشوف، قائلا إن تنامي هذه الظاهرة في الأيام الأخيرة يعيدنا الى مرحلة الخطر·
ورأى زياد الدباس، المستشار في بنك أبوظبي الوطني، أن المضاربين كان لهم دور واضح في الارتفاع الذي شهدته الأسواق أمس· مضيفا أن أسعار العديد من الأسهم تحركت باتجاه صاعد دون ان تكون هناك معلومات جوهرية تؤثر في سعر السهم، واتفق الدباس مع ياسين على أن بعض مكاتب الوساطة عادت لتنفذ أوامر لزبائنها بالشراء على المكشوف، محذرا من تركز السيولة في اتجاه بعض الشركات دون غيرها، قائلا إن ذلك لا يفيد استقرارالسوق·