دنيا

بكر الشدي.. دكتور المسرح السعودي

سعيد ياسين(القاهرة)
بكر الشدي.. أسهم بشكل كبير في نهضة الفن السعودي، من خلال عدد من الأعمال الإبداعية المتميزة التي قدمها خلال مسيرة فنية بلغت أكثر من عشرين عاماً، وكان أحد الذين أوجدوا شيئاً من التحديث في الفن السعودي، كما كان أول سعودي يحصل على درجة الدكتوراه في المسرح سعياً منه لخدمة بلاده.
ويعد أحد رواد الحركة المسرحية الفنية السعودية بجيلها الثاني، وكان مستشاراً للجنة الفنون المسرحية في جمعية الثقافة والفنون، ولم يكن ممثلاً ثانوياً، ولكنه قاد أبناء جيله، وكان يعني لهم الالتزام الديني والمهني والأخلاقي، وعرف كفنان مسرحي وتلفزيوني له من خفة الظل ما يجعل المشاهد لا ينساه أبداً.

اهتمام فني
ولد في 10 يناير 1959 في بقيق، وتشكلت موهبته مبكراً، يوم حمله تقليد الآخرين ومحاكاة أفعالهم للمشاركة في مشهد تمثيلي أثناء دراسته في الصف الخامس الابتدائي، وكانت تلك المشاركة فاتحة لنشاط متواصل، واتسعت دائرة اهتماماته الفنية أثناء دراسته في قسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب في جامعة الملك سعود، وترأس النشاط المسرحي وفريق المسرح الجامعي وقدم عدداً من العروض لنصوص عربية وعالمية، ثم حصل على شهادة الماجستير من جامعة أوهايو الأميركية، وفي العام 1988 حصل على الدكتوراه في الأدب المسرحي بدرجة امتياز من جامعة درم البريطانية، وعمل كثيراً على تأسيس أرضية من الوعي بالعمل المسرحي، آخذاً بيد الكثير من الفنانين الشباب والمواهب الصاعدة التي توجد الآن في ساحة العمل الفني بشكل واضح، وكون لنفسه جماهيرية انطلق منها عبر التلفزيون في الاسكتشات والبرامج التي كان يقدمها، وبرزت قدراته وطاقاته الفنية المتنوعة في أول خطواته عبر التلفزيون السعودي من خلال برنامج «أوراق ملونة» من إعداد وتقديم الإعلامي سلامة الزيد.

بطولات
وشارك في بطولة 30 مسلسلاً وتمثيلية تلفزيونية، بدأها بمسلسل «صور من الحياة» 1974، ثم «السعد وعد» و«بداية النهاية» و«بطاقة عودة من الغربة» و«عائلة فوق تنور ساخن» و«إليكم مع التحية» و«عذراء الرمال» و«سحور على مائدة أشعب» الذي جسد فيه شخصية الكندي، و«البخيل وأنا» و«الدكاترة سعد» و«ماما نور» و«نوادر العرب» و«صدق الله العظيم» و«العولمة» و«أساطير شعبية» و«الزمن والناس» وظهر كضيف شرف في الجزء الثامن من «طاش ما طاش»، ثم شارك في مسلسل «تحت الصفر» و«زينون وزنون» و«امبراطورية نون» وكان آخر مسلسلاته «عد واغلط» العام 2001، وشارك عبر مشواره في بطولة عدد من المسرحيات، منها «قطار الحظ» 1978 من تأليف إبراهيم الحمدان واخراج سمعان العاني، و«تحت الكراسي»، و«لكع بن لكع»، و«للسعوديين فقط»، و«دائماً زمن الصمت» التي عرضت في دمشق وأخرجها السوري منذر النفوري، وشارك في بعض المسلسلات العربية في مصر وسوريا والأردن، كما قدم عدداً من البرامج التوعوية، من بينها «تعلم مع كنتيك» و«المقهى العربي» و«باقة ورد» و«سلامتك» إلى جانب البرنامج الشهير «افتح يا سمسم».

سيرة
تم تكريم بكر الشدي في كل من جدة من قبل شبكة art، كما كرم من قبل اللجنة المنظمة لمهرجان المسرحيين الخليجيين للفرق الأهلية في أبوظبي، وكان يعاني فوبيا قيادة السيارات، ولكنه تغلب عليها قبل وفاته بأعوام قليلة، وأنجب ثلاث أبناء هم فيصل ومعتز والمها، وكان يعيش معهم الطفولة بكل أشكالها بحسب روايات زوجته، وأنه كثيراً ما أدى مسرحيات ارتجالية معهم داخل المنزل، وتوفي في الرياض عام 2003 بعد معاناته مع السرطان.