صحيفة الاتحاد

دنيا

لماذا أصبح فحص سمع الرّضع إلزامياً؟

فحص سمع المولود المبكر يتيح فرصاً مبكرة للعلاج (الاتحاد)

فحص سمع المولود المبكر يتيح فرصاً مبكرة للعلاج (الاتحاد)

القاهرة (الاتحاد)

تعد الإعاقة السمعية من أكثر الإعاقات انتشاراً في العالم، إذ يعانيها أكثر من 10% من سكان العالم، في الوقت الذي يعاني منها نحو 3% من مواليد الدولة، بحسب تقارير وزارة الصحة لعام 2014، بسبب عوامل وراثية. ولا يدرك كثير من أولياء الأمور ذلك إلا في مراحل متأخرة من إصابة أطفالهم بضعف السمع، ما يؤثر في التواصل بينهم وبين الآخرين، مسببة لهم مشاكل نفسية واجتماعية مختلفة.
ما دعا أن يكون إجراء الاختبار السمعي المبكر للأطفال فور الولادة أمراً إلزامياً، وبدأت وزارة الصحة تطبيق ذلك البرنامج في جميع مستشفيات الولادة بدءاً من مستشفى الأطفال بالشارقة، اعتباراً من العام الماضي. وهو ما أكد أهميته المؤتمر السنوي الخامس لكلية الطب جامعة الإسكندرية، بحضور أكثر من ألف طبيب متخصص في جراحات الأذن بمصر والعالم.
ويقول الدكتور فتحي عبدالباقي، أستاذ الأنف والأذن جامعة الإسكندرية، رئيس المؤتمر، إن الاختبار السمعي يسهم بشكل كبير في العلاج. وإن التأخر في الاكتشاف يقلل من فرص العلاج. ومن ثم تتأتى أهمية إجراء الاختبار السمعي بعد الولادة بثلاثة أشهر وفي غضون ستة أشهر، لافتاً إلى أن المشكلة تكمن في أن اكتشاف مشاكل السمع لا تتبين لأسرة الطفل إلا بعد نحو ثلاث سنوات عندما تكتشف وجود مشكلة في الكلام والتواصل. ما يعظم أهمية تطبيق البرنامج الشامل لفحص السمع لدى المواليد.
ويضيف أن أسباب الضعف السمعي لدى الأطفال متنوعة أبرزها زواج الأقارب، والولادة قبل الشهر التاسع، والإصابة بالصفراء، وتناول الأم بعض الأدوية خلال فترة الحمل، وإصابة الأم أثناء الحمل بالحصبة الألمانية أو الهيربس، أو الاسفيلس، والفيروس المضخم للخلايا والتوكسوبلازما.
ووجود تشوهات خلقية في الرأس والوجه تشمل الأذن الخارجية. أو عندما يكون وزن المولود أقل من 1500 جرام عند الولادة. كذلك ارتفاع نسبة البلوروبين في الدم لدرجة احتياج الطفل لنقل الدم، وهو ما يعرف باليرقان الولادي أو الصفار. إضافة إلى إصابته بالتهاب السحايا الجرثومي. ونقص الأكسجين أثناء وبعد الولادة، وتعرض الوليد للإنعاش والتنفس الصناعي لمدة خمسة أيام أو أكثر. وأيضاً وجود صفات وراثية للمتلازمات التي تشمل ضعف السمع مثل متلازمة «داون».
ويؤكد أن الفحص الأولي لسمع الطفل فحص آمن وغير ضار أو مؤلم لتحديد هل يسمع الطفل أم لا، موضحاً أن هناك طريقتين للفحص الأولي لسمع الطفل، حسب احتياج الطفل يتم عمل الطريقتين أو إحداهما، وتكون نتيجة الفحص فورية وتكشف عما إذا كان الطفل يسمع أم يحتاج إلى متابعة لعمل فحوصات تقييمية.
ويقول إن طرق الفحص الأولي لسمع الطفل تتضمن فحص تدفق صدى الصوت الأذني، وهو من الفحوصات الحديثة. كذلك فحص استجابة جذع المخ، وهو من أقدم الفحوصات الطبية للكشف عن ضعف السمع لدى الأطفال، وفي العادة يعطى الطفل دواءً منوماً عند القيام بفحصه حيث يجب أن يكون الطفل هادئاً ولا يتحرك، ويعتمد الفحص على رصد الموجات الكهربائية التي ترجع من جذع المخ عند توجيه صوت محدد إلى الأذن، مضيفاً أنه إذا لم يجتَز الطفل الفحص الأولي أول مرة يعاد فحصه مرة ثانية في وقت آخر.

الإخفاق في المرة الأولى
حول أسباب عدم اجتياز الطفل الفحص من المرة الأولى، يقول الدكتور فتحي عبدالباقي، أستاذ الأنف والأذن جامعة الإسكندرية، إنه قد يكون هناك سائل في أذن الطفل من عملية الولادة أو يكون الطفل مستيقظاً، ما قد يؤثر على نتائج الفحص، مؤكداً أنه إذا لم يجتز الطفل الفحص الأولي للسمع في المرة الثانية، من الضروري أن تتم متابعة الفحوص التقييمية للسمع مع اختصاصي سمع، حتى إذا اجتاز الطفل الفحص يتابع في مراحل عمره بعيادة السمعيات. ويحول الرضع الذين يعانون فقدان السمع إلى عيادة الأنف والأذن والحنجرة.