عربي ودولي

روسيا تنفي عزمها استخدام «النووي» في سوريا

عواصم (وكالات)

نفت روسيا، أمس، عزمها استخدام أسلحة نووية ضد الإرهابيين في سوريا، كما نفت أنها تبني قاعدة جوية جديدة هناك، محذرة الحكومة التركية من تصعيد الوضع في الشرق الأوسط بإرسال محتمل لجنود إلى سوريا، وأكدت سعيها لإجراء تحقيق بمشاركة خبراء دوليين للكشف عن حقيقة ملابسات إسقاط تركيا للطائرة الحربية الروسية، فيما قال بريت مكجورك مبعوث الولايات المتحدة الجديد لدى التحالف ضد تنظيم «داعش» «إن أولوية التحالف هي إغلاق آخر شريط حدودي بين تركيا والأراضي التي يسيطر عليها التنظيم بسوريا».
في حين غادر العشرات حي الوعر الذي تسيطر عليه قوات المعارضة في مدينة حمص السورية، بموجب اتفاق سلام محدود بين الحكومة والمعارضة المسلحة.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لوسائل إعلام إيطالية: «يمكن للمرء الانتصار على داعش بأسلحة تقليدية»، مضيفا «لا يوجد أي ضرورة لاستخدام أي أسلحة نووية ضد الإرهابيين».
من جهة أخرى، نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف، بناء قاعدة جوية جديدة في سوريا. وقال «إن رئيس هيئة الأركان العامة السورية لديه أدلة على قصف طائرات التحالف الدولي مواقع للجيش السوري في دير الزور 6 ديسمبر».
كما صرح أن السلاح الجوي الروسي نفذ 28 طلعة ضد 204 أهداف في سوريا خلال 24 ساعة الماضية، في محافظات حلب وإدلب واللاذقية وحماة وحمص.
وفي السياق، حذر فيتالي تشوركين سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، تركيا من تصعيد الوضع في الشرق الأوسط بإرسال محتمل لجنود إلى سوريا. وقال في مجلس الأمن «إن بلاده تنتظر من القيادة السياسية في أنقرة ألا تقوم بخطوات جديدة (غير رزينة) مثل ما حدث من قبل في العراق». وأضاف «إنه يأمل في أن يبرد سريعو الانفعال في أنقرة».
وأعلن تشوركين أن بلاده والولايات المتحدة تعملان سوياً على إعداد قرار أممي خاص بالحرب على تنظيم «داعش»، ولفت إلى أن من الممكن أن يصوت مجلس الأمن الدولي على القرار في 18 ديسمبر الجاري.
وفي شأن متصل، أكد الكرملين أن موسكو تسعى لإجراء تحقيق بمشاركة خبراء دوليين للكشف عن حقيقة ملابسات إسقاط تركيا للطائرة الروسية. وقال دميتري بيسكوف الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي: «إن الدفاع ستتولى دعوة الخبراء الأجانب الذين سينضمون إلى التحقيق».
من ناحيته، قال بريت مكجورك مبعوث الولايات المتحدة الجديد لدى التحالف ضد «داعش»: «إن أولوية التحالف هي إغلاق آخر شريط حدودي بين تركيا والأراضي التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا». وأضاف: «نزيد ضغوطنا هناك»، مؤكداً «أن 30% فقط من الضربات الجوية الروسية بسوريا استهدفت التنظيم، فيما أصابت بقية الضربات جماعات مسلحة أخرى». وكان التحالف الدولي قد نفذ أربع ضربات في سوريا، وأصابت رؤوس آبار نفطية وأهدافاً أخرى أمس.
بدوره، هاجم رئيس الوزراء التركي أحمد داود روسيا، متهماً إياها بالتطهير العرقي في اللاذقية، وتقديم دعم غير مباشر لتنظيم «داعش». وأكد استعداد بلاده للعمل مع روسيا لتجنب تكرار «حوادث مماثلة» لإسقاط القاذفة الروسية.
ميدانياً، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان «إن العشرات غادروا حي الوعر الذي تسيطر عليه قوات المعارضة في مدينة حمص بموجب اتفاق سلام محدود بين الحكومة والمعارضة المسلحة».
وأضاف «إن 3 حافلات غادرت المنطقة التي كانت محاصرة في غرب المدينة، وإن من المتوقع أن يغادر نحو 750 شخصاً المنطقة على مدار اليوم في طريقهم إلى مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة في محافظتي حماه وأدلب».
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد «إن الأولوية أعطيت للنساء والأطفال والمصابين إصابات خطيرة». وذكر أن عملية الإجلاء ستشمل أيضاً عشرات المقاتلين الذين يرفضون الهدنة وتسليم أسلحتهم، ومن بينهم عدد صغير من «جبهة النصرة».
ومع بدء تنفيذ اتفاق الوعر، تصبح أحياء مدينة حمص كافة تحت سيطرة الجيش السوري بالكامل. وانطلق، ظهر أمس، 15 باصاً من المدخل الشمالي الغربي لحي الوعر المحاصر منذ نحو ثلاثة أعوام، وسمح لكل من المغادرين بأخذ حقيبة معه، بالإضافة إلى خمس حافلات أخرى خضراء اللون أقلت العشرات من المقاتلين الذي احتفظ عدد منهم بسلاحهم الخفيف والمتوسط، بينهم 15 جريحا.
وواكبت الحافلات لدى انطلاقها عشر سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر السوري، وعشر سيارات رباعية الدفع تابعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى آليات تابعة للجيش السوري.
وقال محافظ حمص طلال البرازي: «يقدر عدد المسلحين الخارجين بـ300 مسلح»، إضافة إلى «100 عائلة، بينها 400 امرأة وطفل وبعض المدنيين».
إلى ذلك أعلن «حزب الله» اللبناني، أمس، أنه استهدف موكباً لـ»جبهة النصرة» في جرود بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، مما أدى إلى مقتل قيادي في التنظيم، و8 عناصر آخرين.

رئيس البرلمان اللبناني يدعو إلى التفاهم على الرئاسة
بيروت (رويترز)

دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أمس، إلى التفاهم بين السياسيين المسيحيين على موقع الرئاسة الذي ظل شاغراً لمدة 18 شهراً، قائلا: إن استمرار الجمود السياسي يفيد الإرهاب. وجاء في بيان صادر عن مكتب بري «أن أفضل سيناريو في هذا الشأن هو تفاهم العماد عون والنائب فرنجية». وقال بري، في إشارة إلى الإرهاب: إن «حل أزماتنا يتيح لنا توفير المزيد من القوة لمواجهة هذا العدو». وتشهد البلاد أحداثاً أمنية منذ اندلاع الحرب في سوريا.
وكانت دعوة رئيس مجلس النواب موجهة إلى الزعيمين المسيحيين ميشال عون وسليمان فرنجية، اللذين من المتوقع أن يجتمعا لاحقاً لمناقشة أزمة الرئاسة. وكان زعيم كتلة المستقبل سعد الحريري تقدم باقتراح لتقاسم السلطة من شأنه أن يصبح فرنجية رئيساً للجمهورية، ويتولى هو بموجبه منصب رئاسة الوزراء. ولكن وصول فرنجية إلى سدة الرئاسة يتطلب موافقة عون الذي يرى نفسه الأحق بتولي المنصب، الذي يجب أن يشغله مسيحي ماروني. وتعتبر موافقة عون حيوية لإنجاح أي اتفاق، بسبب الدعم الذي يحظى به من جماعة «حزب الله». ويعتبر هذا الطرح الأكثر جدية حتى الآن لحل الأزمة السياسية التي تفاقمت بفعل الصراع على مستوى المنطقة. ومن شأن خطوة كهذه ملء الفراغ الرئاسي، وإحياء المؤسسات الحكومية التي أصيبت بالشلل، نتيجة للخلافات السياسية التي تفاقمت، بسبب الحرب في سوريا، والصراع في المنطقة.