الاقتصادي

إيجارات المحال التجارية بأبوظبي «تحلِّق» وسط ندرة في المعروض

سيد الحجار (أبوظبي)

واصلت أسعار إيجارات المحال التجارية في أبوظبي ارتفاعها دون توقف خلال العام الحالي، وسط ندرة بالمعروض، لاسيما من المحال الصغيرة وسط أبوظبي.
وقال متعاملون بالسوق لـ «الاتحاد»: إن الملاك الذين قرروا مضاعفة إيجارات محال تجارية فور إلغاء سقف الزيادة السنوية التي كانت محددة بـ 5% منذ شهر نوفمبر 2013، لا يزالون يصرون على زيادة الإيجارات بنسب مبالغ فيها عند تجديد العقود، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لاستمرار كثير من الأنشطة التجارية بالإمارة.
وطالب خبراء بضرورة إقرار نظام لتقييم أسعار الإيجارات التجارية بالعاصمة، فضلا عن إقرار قانون خاص لسوق العقارات التجارية بشكل منفصل عن الوحدات السكنية، وبما يضمن حماية المحال الصغيرة من الإغلاق أو تقليص النشاط بسبب ارتفاع الإيجارات، مؤكدين ضرورة الاهتمام بإنشاء حاضنات أعمال لاستيعاب كثير من الأنشطة التجارية المهددة بالإغلاق.
وقال سلطان الحوسني، مدير عام شركة الصياد العقارية: إن إيجارات المحال التجارية بأبوظبي شهدت ارتفاعاً كبيراً عقب تحرير الأسعار وإلغاء سقف الزيادة السنوية قبل نحو عامين، إلا أن كثيرا من الملاك لم يكتفوا بهذه الزيادة، لتواصل الأسعار ارتفاعها دون توقف. وأضاف: «على سبيل المثال فإن أحد الملاك قرر زيادة سعر إيجار محل تجاري بشارع إلكترا من 35 إلى 70 ألف درهم العام الماضي، ورغم ذلك قرر زيادة السعر هذا العام بنحو 10 آلاف درهم، رغم عدم تناسب ذلك مع مستويات الأسعار بالسوق».
وقال الحوسني: إن أضرار زيادة الإيجارات لا تقتصر فقط على أصحاب المحال التجارية الصغيرة، بل تشمل كذلك المحال الكبيرة والشهيرة بالمواقع المتميزة في أبوظبي، في ظل استغلال بعض الملاك لعدم قدرة أصحاب هذه المحال على التضحية بالموقع، في زيادة الأسعار. وأضاف: إن مستأجري المحال الشهيرة يضطرون لقبول الزيادة المبالغ فيها بالأسعار، في ظل ارتباطها بمواقع متميزة، وتحقيق مكاسب من وراء ذلك، ومن ثم صعوبة التضحية بالعملاء الذين يرتبطون بالموقع، بجانب صعوبة البحث عن موقع جديد وتحمل تكاليف نقل وتأسيس موقع جديد وديكورات جديدة.
وأكد تقرير صادر مؤخراً عن شركة «إم بي إم» العقارية التابعة لمصرف أبوظبي الإسلامي أنه رغم أن أسعار الإيجارات في المراكز التجارية بأبوظبي حافظت على استقرارها خلال الربع الثالث من العام الحالي، بل ومطالبة بعض المستأجرين بتخفيضات نتيجة تراجع العائدات، فإن متاجر الشوارع الرئيسية بشكل عام تقبلت زيادة الأسعار التي بدأت تُجاري أسعار الإيجارات في المراكز التجارية.
وتوقع التقرير نمو معروض مساحات التجزئة بسرعة خلال السنوات القليلة القادمة، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستوى المنافسة ويطرح عدداً من الخيارات الجديدة.

نشاط استثماري
ومن جهته، قال عمرو خريسات استشاري عقارات بشركة الوادي الأخضر للعقارات أن أسعار الإيجارات التجارية بالعاصمة ترتبط بشكل مباشر بالنشاط الاستثماري بالإمارة، موضحا أن الفترة الأخيرة شهدت نموا ملحوظا في الأسعار نتيجة زيادة النشاط الاستثماري، إلا أنه توقع استقرار الأسعار مع التباطؤ المتوقع في أسعار النفط.
وأكد تقرير حديث صادر عن شركة تسويق للاستشارات والتسويق العقاري في أبوظبي إن القطاع العقاري في أبوظبي خلال النصف الأول من العام الجاري اتسم بالتنوع والمحافظة على معدلات نموه، مشيراً إلى أن القطاع شهد تنوعاً ملحوظاً، حيث تم طرح عدد من العقارات السكنية والتجارية والصناعية. كما تنوعت طرق تقديم تلك العقارات وكذلك مصادر تمويلها.
وأوضح خريسات أن أسعار إيجارات المحال التجارية بأبوظبي ارتفعت بنحو 3% خلال الربع الثالث من العام الحالي.
وذكر تقرير حديث لمؤسسة جونز لانج لاسال «JLL» العالمية أنه لم يتم تسليم أي مشاريع كبرى بقطاع التجزئة في أبوظبي خلال الربع الثالث من العام الحالي مما أبقى على استقرار المعروض عند 2.6 مليون متر مربع من المساحة الإيجارية الإجمالية لعقارات تجارة التجزئة.
وتوقع التقرير دخول نحو 44 ألف متر مربع من المساحة الإيجارية الإجمالية لعقارات تجارة التجزئة إلى السوق بنهاية هذا العام، مرجحاً زيادة المعروض من مساحات تجارة التجزئة بشكل كبير بداية من 2018 مع تسليم المراكز التجارية الإقليمية الكبرى الجديدة، حيث سيأتي الطلب على هذه المراكز مدعوماً جزئياً بنمو السكان والسياحة.
وارتفع معدل أسعار إيجار مساحات التجزئة في الإمارة بنسبة 2% خلال الربع الثاني من العام الحالي ليصل على 1,860 درهم للقدم المربعة، مقابل 1,820 درهم للقدم خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بحسب مؤسسة جونز لانج لاسال.

نسب مرتفعة
من جهته، أكد أحمد صلاح ربيع مدير شركة بلاتينيوم هوم للعقارات أن تحرير أسعار العقود الإيجارية وإلغاء نسبة ال 5% كان له دور رئيس في ارتفاع إيجارات المحال التجارية بنسب مبالغ فيها.
وذكر ربيع أن أحد الملاك قرر زيادة قيمة إيجار محل تجاري بمنطقة معسكر آل نهيان من 45 إلى 130 ألف درهم سنويا، أي بزيادة تصل إلى 200%، ما يعكس حجم الزيادة في الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
بيد أن ربيع استدرك بالإشارة إلى أن التأثير البارز لإلغاء نسبة الـ 5% تمثل كذلك في اختفاء ظاهرة «الخلو»، موضحا أن كثيرا من الملاك كانوا يضطرون لسداد قيمة مالية كبيرة لمستأجري المحلات التجارية القديمة لإقناعهم بإخلاء المحل وإعادة تأجيره بسعر السوق، فيما سمح التعديل الأخير للقانون خلال شهر نوفمبر 2013 بعدم تجديد العقود. وألغى قرار المجلس التنفيذي بأبوظبي الصادر في نوفمبر 2013، تمديد عقود الإيجار اعتباراً من 10 نوفمبر 2013، كما ألغى المادة الخاصة بتحديد سقف الزيادة السنوية في الأجرة المحددة في عقود الإيجار، البالغة 5%، والواردة في المادة 16 من القانون رقم 20 لعام 2006 وتعديلاته. ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد نعيمات رئيس مجموعة الحصن للعقارات إن تضرر كثير من صغار المستثمرين وأصحاب المشاريع الصغيرة من ارتفاع أسعار الإيجارات التجارية.
وأكد نعيمات ضرورة الاهتمام بإنشاء حاضنات أعمال للمشاريع الصغيرة لمواجهة تضرر أصحاب المحال التجارية من الارتفاع المتوالي في الأسعار، فضلا عن ضرورة مراقبة الزيادة في الأسعار عبر اعتماد نظام تقييم للمناطق والمواصفات الخاصة بالمحال.
وأشار نعيمات إلى مطالبة كثير من العاملين بالسوق بضرورة اعتماد قانون إيجار خاص بالوحدات التجارية، لاسيما أن قانون الإيجارات الحالي يساوي بين العقارات التجارية والسكنية، وهو ما أدى لتضرر كثير من أصحاب المحال عند إلغاء نص المادة المتعلقة بالزيادة السنوية من القانون.
ونص قانون الإيجارات رقم 20 الصادر عام 2006 في إمارة أبوظبي، أن أحكامه تسري على العقارات باختلاف أنواعها (المؤجرة للسكنى أو لغرض ممارسة نشاط صناعي أو تجاري أو مهني أو حرفي بالإمارة)، ويستثنى من تطبيق أحكام القانون الأراضي الزراعية والمباني التابعة لها، والأراضي والعقارات التي تملكها الحكومة المؤجرة لأغراض سكنية، والعقارات المؤجرة للأغراض الفندقية والسياحية بما في ذلك الشقق المفروشة، إضافة إلى المساكن التي تشغل لظروف العمل.

تحسن النشاط التجاري في أبوظبي
أبوظبي (الاتحاد)

تمكنت إمارة أبوظبي من المحافظة على النسق التصاعدي للنشاط التجاري فيها على الرغم من المؤثرات والأزمات في الأسواق العالمية التي تأتيها من الخارج، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي يوليه رجال الأعمال والمستثمرون المواطنون والأجانب في الحصول على فرص سانحة، في ظل ما تتمتع به أبوظبي من منظومة إدارية وتشريعية، وفق أفضل المعايير والمقاييس الدولية التي مكنتها من تحقيق تقدم ملموس في التقارير الدولية للتنافسية، بحسب التقرير نصف السنوي لعام 2015 لمركز أبوظبي للأعمال.
وبلغ إجمالي عدد التراخيص التجارية الجديدة في إمارة أبوظبي والمسجلة لدى مركز أبوظبي للأعمال التابع لدائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي خلال النصف الأول من العام الجاري 4970 رخصة موزعة على 2534 رخصة خلال الربع الأول و2436 رخصة خلال الربع الثاني، ليصل إجمالي عدد التراخيص التجارية المسجلة على مستوى الإمارة إلى 108,85 ألف رخصة.
وبين التقرير أن الرخص المفعلة في الإمارة يبلغ عددها 82 ألفاً و271 رخصة. وأضاف التقرير أن إجمالي عدد التراخيص التجارية في مدينة أبوظبي بلغ حتى النصف الأول من العام الجاري حوالي 66,9 ألف رخصة، وفي المنطقة الشرقية بالعين بلغ 30,67 ألف رخصة، وفي المنطقة الغربية 10,48 ألف رخصة.