الإمارات

«الاتحادية العليا» تؤجل النظر في قضية «المنارة» الإرهابية إلى 20 ديسمبر الجاري

يعقوب علي (أبوظبي)

كشفت نيابة أمن الدولة في مرافعة أدلت بها في المحكمة الاتحادية العليا أمس عن تخطيط جماعة المنارة الإرهابية لتنفيذ مخطط إرهابي لتفجير عدد من المراكز التجارية الكبرى في الدولة، إضافة إلى سلسلة من الاغتيالات لشخصيات ورموز دولة بهدف قلب نظام الحكم في الدولة وإنشاء دولة خلافة يترأسها زعيم التنظيم.
وأوضح ممثل النيابة في جلسة ترأسها المستشار محمد الجراح الطنيجي أن المخطط الذي حدد مطلع العام الميلادي الماضي موعداً له أحبط بعد تدخل الجهات الأمنية في الدولة عبر إلقاء القبض على 38 متهماً من أصل 41، بينهم رئيس الجماعة وعقلها المدبر.
وطالبت النيابة بإيقاع أقصى عقوبة على المتهمين، مشيرة إلى أن أمن البلاد لا يحتمل إلا الحسم.
وحدت المحكمة 3 جلسات للاستماع لمرافعات الدفاع حدد لها تواريخ 20 و27 ديسمبر الجاري، و3 يناير المقبل، كما قررت انتداب محاميي دفاع عن متهمين اثنين تنازل محاميا الدفاع الموكلان عن الدفاع عنهما بعد عرض اعترافاتهما المصورة في الجلسة.
وكشفت اعترافات مصورة بالصوت والصورة عن تحويل الجماعة لمخيم في منطقة الرفاعة إلى ساحة تدريب على الرماية، وموقع لتخزين أسلحة تم جلبها عبر التعاون مع منظمات إرهابية خارجية، إضافة إلى عقد عدد من المحاضرات التحريضية التي اعتمدت على تكفير الدولة ومحاربة كل مواطن يوالي القيادة الرشيدة.

مخيم الرفاعة
وعرضت نيابة أمن الدولة مقطعي فيديو «معاينة تصويرية» أعاد فيها 5 متهمين عملية ضبط الأسلحة والذخائر في منطقة الرفاعة برأس الخيمة، حيث أقر المتهمون في تسجيل مصور بالصوت والصورة لعملية إخفاء الأسلحة في المخيم، واصفين خطوات جلب الأسلحة ونقلها عبر سيارات إلى منطقة الرفاعة التي اعتاد أعضاء الجماعة على التخييم فيها في فترة الشتاء.
وأكدو أن عملية النقل تمت في إحدى زيارات الجماعة إلى المنطقة الواقعة على شارع الشيخ محمد بن زايد في رأس الخيمة، وبعد وصول المجموعة طلب منهم نقل الأكياس من السيارة التي أقلت الأسلحة إلى حفر، قام المتهمون بحفرها بالقرب من منطقة التخييم.
وأشار عدد منهم إلى عدم معرفته بماهية محتويات الأكياس التي تم وضعها في براميل بلاستيكية قبل دفن تلك البراميل في مواقع متقاربة، في حين اعترف عدد آخر بعلمه بوجود أسلحة في تلك الأكياس، مؤكدين أن قادة الجماعة أكدوا أن الأسلحة ستستخدم في عمليات «جهادية» تنفذ داخل الدولة.

تكفير وخروج
واعترف عدد من المتهمين بأن الجماعة اعتمدت الدعوة ظاهراً في بدايتها، إلا أن الأحداث في سوريا جعلت قادة التنظيم تظهر الحقيقة والتي تتلخص في تكفير الدولة والقيادة، وكل من يكن بالولاء للإمارات وقيادتها، مؤكدين أن الجماعة كانت قد خططت لتنفيذ عملية تفجير في معالم حيوية داخل الدولة، منها مراكز تجارية معروفة.

طيور الظلام
أكدت النيابة أن قضية المنارة تعد قضية استثنائية في وقائعها، وفي الغاية والخطورة الإجرامية التي كادت تشكلها على الدولة، وقالت: حامت طيور الظلام حول الحمى وفي الظلام تربصت بوطن حباه الله بالأمان.
وأكدت أن المتهمين الذين أظلمت عقولهم، وانطفأت بصيرتهم، فبات الجهاد الذي يدعون وفق عقيدتهم فقرروا إزهاق الأرواح وقتل الأنفس بغير مبرر، وتدمير وتخريب ديار يفترض أنها ديارهم.
وأوضحت أن كبيرهم الطامح إلى الحكم والسلطان، برر لهم اللجوء إلى الإرهاب للوصول إلى غاياتهم، مؤكدة أن الخطورة الإجرامية في أفعال هؤلاء تتعدى ما جنته أيديهم، مشيرة إلى مدى خطرهم وخطورتهم لو تركوا أو غفلت عنهم أعين الجهات الأمنية في الدولة.

قناعات مريضة
وأكملت النيابة مرافعتها مؤكدة أن قناعات مريضة تولدت في نفس المتهم الأول «زعيم الجماعة» عنوانها الفكر الجهادي التكفيري المتطرف، والذي يقوم على تكفير الحاكم ونظام الحكم، ووجوب القتال لإسقاط الحاكم والنظام لإقامة دولة خلافة يكون هو على رأسها.
وأوضحت أن المتهم تأسى في ذلك بفكر القاعدة ومنهجها المعتمد على العنف والإرهاب، مشيرة إلى أنه بدأ في الترويج لفكره من على منبر مسجد المنارة الذي يديره، وفي مدرسة الأرقم التي يترأسها لتكوين مجموعة جهادية تكفيرية لتصيب قناعاته ضعاف القلوب ليبايعوه على السمع والطاعة والعقد على انتزاع السلطة وتغيير نظام الحكم.

أدلة وإدانة
وأوضحت نيابة أمن الدولة في مرافعتها أن الأدلة الجلية، والاعترافات التفصيلية التي أدلى بها المتهمون في التحقيقات وتوافرت في شأنها مقومات الاعتداد، فقد صدرت تلك الاعترافات من متهمين توافرت لهم الأهلية الإجرائية عند الاستجواب، وعن إرادة حرة واعية خالية من العيوب، مشيرة إلى أن مضمون تلك الاعترافات جاء محدداً واضحاً لا لبس فيه ولا غموض.

بين قوسين
تراجع محامٍ
شهدت الجلسة تنازل محامي دفاع عن الترافع عن موكله بعد عرض اعترافاته المصورة، وبرر المحامي تنازله بتعارض مصالح موكليه بعد الاعترافات التي أدلى به المتهم.

حضور وأهالٍ
شهد الجلسة عدد من أهالي المتهمين منهم 26 رجلاً، و15 امرأة، وعدد من ممثلي وسائل الإعلام.

رعاية واهتمام
تعاملت المحكمة مع متهم مكفل أكد أنه يعاني من صداع في الرأس ووفرت سيارة اسعاف لنقل المتهم إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.

حيلهم بينهم
شكلت الاعترافات التي أدلى بها متهم في فيديو المعاينة التصويرية صدمة للمتهمين الآخرين بعد اعترافه بتبني الجماعة للفكر التكفيري الإرهابي، وهو ما دفع أحد المتهمين إلى الصراخ ومحاولة إثارة الفوضى في المحكمة وهو ما دفع القاضي إلى طرد المتهم من القاعة.

اتهام للصحافة
اتهم أحد الأهالي ممثلة إحدى الصحف المحلية بعدم نقل الصورة الكاملة لما يجري في قاعة المحكمة.

تحايا وسلامات
شهدت نهاية جلسة المحاكمة توجيه المتهمين للتحايا إلى ذويهم وأهاليهم الذين وجدوا في القاعة.

تعديل وإضافة
طالبت نيابة أمن الدولة بتغيير بيانات أحد المتهمين، بعد التثبت من عدم صدور خلاصة قيد إماراتية له، مطالبة بإعادة قيده كمواطن لجزر القمر بعد التأكد من ذلك رسمياً.

استهداف السياح
كشفت مرافعة الدفاع عن ضبط مجموعة من الكتب الخاصة بآليات تصنيع القنابل، وكتب حول التعامل مع تحقيقات الشرطة، إضافة إلى كتب خاصة عن استهداف السياح، وحروب العصابات.

الأسلحة والذخائر
أبانت النيابة تفاصيل المضبوطات التي كانت بحوزة المتهمين، مشيرة إلى أنها تضمنت أسلحة نارية وهوائية وكهربائية، إضافة إلى طلقات ومخازن جميعها كاملة الأجزاء وسليمة وصالحة للاستعمال، وتندرج تحت توصيف القانون الاتحادي رقم (3) لعام 2009 المنظم لحيازة وتداول الأسلحة النارية والذخائر والمتفجرات، والتي لا يجوز حملها أو اقتناؤها إلا بتصريح من قبل الجهات المختصة بذلك.
وأوضحت أن المضبوطات اشتملت على بندقية ومسدس غير كاملي الأجزاء وغير صالحين للاستعمال بالحالة التي وردت عليهما، وإنهما يندرجان تحت توصيف القانون الاتحادي رقم (3) لعام 2009 المنظم لحيازة وتداول الأسلحة النارية والذخائر والمتفجرات، والتي لا يجوز حملها أو اقتناؤها إلا بتصريح من قبل الجهات المختصة بذلك.
وضبطت بندقية يدوية عيار 4.5 كاملة الأجزاء وصالحة للاستعمال، إضافة إلى مسدس يعمل بضغط الغاز عيار 4.5 كامل الأجزاء وصالح للاستعمال، 106 طلقات هوائية عيار 4.5، وعدد 1000 طلقة هوائية عيار 4.5، و73 طلقة هوائية عيار 5.5.
وضبطت بحوزة متهم بندقية هوائية تعمل بوساطة مولد كهربائي عيار 5.56 كاملة الأجزاء وصالحة للاستعمال، وبندقية هوائية يدوية عيار 4.5 كاملة الأجزاء وصالحة للاستعمال. في حين ضبطت مع متهم آخر صاعقاً كهربائياً، قدرته تصل ما بين 7 إلى 9 واط، كاملة الأجزاء وصالحة للاستعمال.
وأشارت إلى أن الظرف المشدد في جرائم المتهمين المذكورين، عماده قصد جنائي خاص هو انصرف إرادتهم إلى حيازة تلك الأسلحة والذخائر لارتكاب جريمة ماسة بأمن الدولة ومصالحها هي تدريب أنفسهم وأعضاء جماعتهم على الرماية والأعمال القتالية لتأهيلهم لارتكاب جرائم إرهابية عمادها استخدام الأسلحة داخل الدولة وخارجها، فمن ثم تكون هذه الجرائم قائمة وفق صحيح القانون بأعمال المتهمين سالفي الذكر.

تفجيرات واغتيالات
كشفت النيابة عن مخطط متكامل أعده المتهمون لاستهداف مجموعة من المراكز التجارية الحيوية في الدولة، مشيرة إلى أن الخطة التخريبية شملت تكليف متهم بتصنيع المتفجرات، وآخر بتوصيل الأسلاك الكهربائية للقنابل، في حين تم تكليف أكثر من متهم بعمل مخططات للمراكز التجارية المستهدفة، وحددوا لتنفيذ العملية تاريخ رأس السنة الميلادية للعام الماضي، مع تخصيص أفراد للمراقبة وتأمين تحركات المتهمين، على أن يكون التواصل عبر أجهزة لاسلكية تم جلبها خصيصاً لتنفيذ العمليات.
وأوضحت النيابة أن الجماعة اعتمدت خطة اغتيالات داخل الدولة لبعض قياداتها ورموزها، بهدف الانقضاض على السلطة وتغيير نظام الحكم في الدولة، وإقامة إمارة إسلامية مزعومة بدلاً من دولة الإمارات العربية المتحدة، تمهيداً لإقامة دولة الخلافة الإسلامية التي يدعونها، على أن تدعمهم وتساندهم في القتال بعدها تنظيمات القاعدة وأنصار السُنّة في بلوشستان وجبهة النصرة. وفي سبيل تأهيل الجماعة لتنفيذ مخططها أعدوا أسلحة نارية وذخائر ومواد تفجيرية أدخلوها إلى الدولة بالاستعانة بعضو في جماعة الأنصار البلوشية وأحد المهربين.