صحيفة الاتحاد

ألوان

عبدالحميد جمعة: السينما.. «أمل العرب» للخروج من المأساة الراهنة

مدينة جميرا - مينا السلام تستضيف فعاليات المهرجان (الصور من المصدر)

مدينة جميرا - مينا السلام تستضيف فعاليات المهرجان (الصور من المصدر)

تامر عبدالحميد (أبوظبي)

أثبت مهرجان دبي السينمائي الدولي بعد مرور 11 عاماً على إطلاقه أنه العرس السينمائي الأبرز والأهم في المنطقة، من خلال الأفلام والبرامج والمسابقات والجوائز التي قدمت في السنوات الماضية، وشارك فيها بأعمالهم الفنية نخبة من نجوم العالم والوطن العربي، فقد نجح «دبي السينمائي» خلال فترة وجيزة مقارنة بمهرجانات أخرى عريقة في ترسيخ مكانته كأحد أهم الأنشطة السينمائية والثقافية على المستويين العربي والعالمي، مستقطباً كبار صانعي السينما من شتى أرجاء العالم، الذين يحتفون بالسينما ونجومها.
وتزامناً مع إطلاق فعاليات الدورة الـ 12 من «دبي السينمائي» مساء اليوم، التقت «الاتحاد» عبدالحميد جمعة رئيس المهرجان، الذي قال عن الدورة الجديدة من الحدث السنوي المهم: «على مدار ثمانية أيام ستشهد الإمارات حراكاً سينمائياً نشطاً على مدار اليوم من عروض للأفلام وجلسات حوارية ومؤتمرات صحفية مع النجوم، ومناسبات للتعارف ولبناء علاقات عمل ضمن سوق دبي السينمائي، فمع إشعال شمعة المهرجان في دورته الـ 12، نطمح في الاستمرارية في التجديد، فالإمارات عاشت أسبوع الابتكار، مؤخراً، فيجب علينا أيضاً أن نأتي بكل جديد ومبتكر، ونكمل هدفنا في صناعة سينما حقيقية في المنطقة، وندعم المواهب السينمائية الإماراتية الشابة، من خلال برامج المهرجان وجوائزه ومسابقاته، فـ «دبي السينمائي» يحتفي بالسينما ويحتفل بمستقبلها الحافل بالإنجازات.

السجادة الحمراء
وحول تحضيره واستعداداته لافتتاح المهرجان أوضح جمعة أنه بمساعدة فريق العمل المميز في «دبي السينمائي» تم التحضير لافتتاح المهرجان قبل أيام، بدءاً من سير النجوم على السجادة الحمراء، حتى عرض فيلم الافتتاح «الغرفة»، إلى إقامة حفل الافتتاح في فندق «مينا السلام»، لافتاً إلى أنه أكثر ما يهتم به في يوم الافتتاح هو اختيار فيلم يليق بأهمية المهرجان وزواره وضيوفه الذين يأتون من مختلف أنحاء العالم، لكي يشاهدون افتتاحية راقية المستوى، لذلك تم الاختيار على فيلم «الغرفة» الذي يحمل رسالة اجتماعية مهمة جداً.
وشدد عبدالحميد أن المهرجان في عامه الـ 12، يستطع أن يقول إنه أصبح متكاملاً من برامجه وأفلامه التي يختارها بدقة وعناية، إلى جانب عروض السجادة الحمراء لكل من ضيوف المهرجان وصانعي الأفلام، لافتاً إلى أن «دبي السينمائي» في كل دورة منه تكبر المسؤولية أكثر، وتزيد عدد الأفلام وورش العمل، وكل هذا من أجل دعم وإثراء الحركة السينمائية في المنطقة.

إنجازات الفنانين
وحول مسألة جائزة تكريم إنجازات الفنانين، خصوصاً أنه كان هناك بعض الاعتراضات حول عدم تكريم أحد الفنانين الذين رحلوا عنا هذا العام، قال جمعة: هناك بعض المهرجانات السينمائية التي عقدت فعالياتها في شهور سابقة، وتولت عملية تكريم بعض الفنانين الراحلين، لكننا في «دبي السينمائي» هذا العام نكرم الأحياء لا الأموات، فأعتقد أن التكريم الحقيقي يجب أن يعطى للنجوم الموجودين على الساحة الذين لا يزالون على قيد الحياة وحققوا إنجازات فنية وخدموا السينما بأعمالهم وإبداعاتهم لسنوات طويلة، مثل عزت أبو عوف وكاثرين دينوف وسامي بوعجيلة والممثل الهندي نصر الدين شاه، إذ يجب أن نسلط الضوء على بعض أعمالهم المميزة ونحتفي ما قدموه في السينما، لافتاً إلى أن «دبي السينمائي» ليس غائباً تماماً عن تكريم الفنانين الراحلين، لاسيما أنه سيتم تكريم الراحل عمر الشريف بعرض آخر أعماله السينمائية «ألف اختراع واختراع وعالم ابن الهيثم» في عرض عالمي أول.

فضاء أوسع
وفي ظل الظروف التي تعيشها البلاد العربية والمنطقة، وتأثير ذلك في اختيار إدارة المهرجان للأفلام، أضاف جمعة: السينما هي مرآة لما يحدث في المجتمع، ويجب أن نقدم من خلالها ما يحدث في الشارع إلى الشاشة، وهذا يجبر صناع السينما في إعطاء بعض التحليلات والإجابات التي يريد أن يعرفها الناس، فـ «دبي السينمائي» منصة فنية تعرض ما يجري في عقول صناع السينما، من أفكار سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، لكن من دون توجهات معينة، فما علينا إلا أن ننتقي الأفضل منها، وعرض أعمالهم من دون تدخل منا، خصوصاً أن السينما اليوم من وجهة نظري أهم من أي وقت مضى، لأنها أصبحت «مستودع أمل» للخروج من المأساة والظروف التي تعيشها أغلب البلاد العربية، عبر نشر الوعي والفكر الجيد، لكن في النهاية هذه الأحداث وضع مؤقت، وأنا على قناعة تامة بأن العالم العربي سوف يستمر ويخرج من هذه السحابة السوداء إلى فضاء أوسع.
وحول مقاييس وشروط النجاح الذي يريد تحقيقها في دورة «دبي السينمائي» ذكر جمعة: في كل دورة من المهرجان لا أستطيع الجزم بنجاحها، إلا إذا عرضنا أهم الأفلام العالمية التي أنتجت خلال العام، وقسنا تفاعل الجمهور معها، ويكون هناك صناع سينما يتحدثون حول مستقبل الشاشة الذهبية، ورعاة يقدرون الفن السابع ويأخذون مردودهم من الدعم الذي قدموه، إضافة إلى رأي الصحافة والإعلام وكل ما يكتب عن المهرجان، إلى جانب الاكتشافات الأخرى في إظهار مواهب جديدة وتسليط الضوء عليها، لكي تصبح نجوماً في المستقبل.

تمويل الأفلام
أما حول تمويل الأفلام لصناع السينما الشباب والأزمة التي يتعرضون لها خلال تحضير أفلامهم، ذكر جمعة: «ما زلت أرفع صوتي وأقول إن تمويل أفلام الشباب غير كافٍ، ونريد تمويلاً أكثر لهم لكي يعبروا عن آرائهم ويعرضوا قضاياهم وقضايا المجتمع بشكل عام، فيجب على الجهات المعنية من جهات حكومية وخاصة ورجال أعمال، تقديم الدعم الأكبر للسينما لأنها هي التي تؤثر في التفكير والنشأة، فنحن لدينا خمسة أفلام للأطفال في دورة هذا العام من المهرجان لكي ندخلهم في حيز حب هذه الصناعة التي من الممكن أن تغير من اتجاهاتهم وقناعاتهم، مشدداً على ضرورة وجود صندوق دعم سينما مستقل، لتوفير الدعم لهم بدلاً من إنتاج أفلامهم بتوفير النفقات من عائلتهم أو من مالهم الخاص».
وأضاف: لا أنكر أن وجود بعض الجهات الخاصة بالسينما ساهم في توفير الدعم اللازم مثل «صندوق سند» في أبوظبي و«إنجاز» في دبي السينمائي و«توفور فيفتي فور» التي أنتجت العديد من الأفلام في الفترة الأخيرة، كان آخرها فيلم «زنزانة» الذي يعرض في دورة المهرجان هذا العام، لكننا ما زلنا نطالب بتعزيز هذا الدعم.

غياب النجوم
وعن غياب النجوم في بعض المهرجانات السينمائية، وهل ترتبط هذه المسألة بتمنع الفنان أو عدم رضاه بالمقابل المادي، قال: أعتقد أن أي فنان في العالم والوطن العربي يتمنى أن يكون حاضراً في «دبي السينمائي»، فنحن لسنا لدينا أي مشاكل في دعوة أي فنان من أي مكان، لكن لكل فنان في النهاية له ظروفه العملية وكذلك الخاصة. وأضاف: المهرجان في النهاية ليس للنجوم، إنما للسينما، لذلك فإننا في «دبي السينمائي» لا نهتم بتواجد النجوم، على قدر اهتمامنا بتواجد الفنان الذي له علاقة بالمهرجان، بفيلم أو ورشة عمل أو تكريم وغير ذلك.

بيت سينمائي
وأكد عبد الحميد جمعة أن المهرجان أصبح بمثابة «بيت سينمائي» لكل صناع السينما الإماراتيين، موضحاً أنه في دورة هذا العام يشارك في لجنة التحكيم نجوم الغانم وعلي مصطفى، فهما أبناء المهرجان، ولا يبخل أحد منهم بأفلامه وحضوره، لاسيما أنهما أصبحا جزءاً من المهرجان، الذي يزيد الشغف والحلم بخلق صناعة سينمائية حقيقية في المنطقة.


مضاد حيوي
أوضح عبد الحميد جمعة رئيس «دبي السينمائي»، أن المطبخ التنظيمي للمهرجان أصبح لديه الوعي والخبرة الكافية، فبعد مرور 11 عاماً أصبح فريق العمل أكثر نضوجاً والتزاماً، وقال: أصبحت لا أتفاجأ من أي طارئ، وكأنني أخذت في السنوات الماضية «مضاد حيوي» ضد المفاجآت، التي من الممكن أن تحدث خلال التحضير للمهرجان، سواء في اختيار عدد الأفلام أو انسحاب الآخر، أو أحوال الطقس، وغيرها من الأمور المفاجأة التي تعكس صفو الجو.

إطلاق حملة #ادعم_السينما_العربية
دبي (الاتحاد)

يتعاون مهرجان دبي السينمائي الدولي وإيمج نيشن أبوظبي، مع مخرجي الأفلام من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، في إطلاق حملة لتشجيع رواد السينما على دعم السينما العربية.
وتماشياً مع التزام الشركتين ببناء صناعة سينما مستدامة في الإمارات والمنطقة، سيتم إطلاق حملة واسعة الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي خلال مهرجان دبي السينمائي الدولي 2015 لتفعيل المجتمع السينمائي العربي من خلال وسم #ادعم_السينما_العربية. وخلال فترة المهرجان الممتدة من 9 إلى 16 ديسمبر، سيتم تشجيع الحضور على التعهد بتقديم الدعم والترويج للأفلام العربية على وسائل التواصل الاجتماعي، وحثّ الجمهور في المنطقة على مشاهدتها في صالات السينما. وقالت عبير أبو شميس، مديرة التسويق في شركة إيمج نيشن والمسؤولة عن الحملة: «تشهد صناعة الأفلام العربية تطوراً كبيراً، وأصبحت جودتها مماثلة لجودة الأفلام الهوليوودية، وغالباً ما نرى الأفلام العربية تتنافس على الساحة العالمية. ولكن للحفاظ على هذا المستوى العالي، ولاستمرارية صناعة السينما في المنطقة، يجب على الجماهير مشاهدة الأفلام العربية».
وتابعت: «تهدف حملة دعم السينما العربية، والتي تحمل وسم #ادعم_السينما_العربية، إلى رفع الوعي حول الأفلام العربية الرائعة المتوافرة، ورفع نسبة مشاهدة الأفلام العربية في صالات السينما، مما يساهم في ازدياد الطلب، وبالتالي العمل على إنتاج المزيد من الأفلام العربية». وأضافت أبو شميس: «نحن نؤمن أيضاً أن الأفلام العربية تلعب دوراً مهماً في نقل صورة إيجابية عن الشرق الأوسط، حيث يمكننا من خلال الأفلام تقديم قصصنا في العالم العربي بشكل صادق وطبيعي، بعيداً عن النمطية التي تظهر في أفلام هوليوود».
سيتم تخصيص جناح عرض لحملة #ادعم_السينما_العربية في سوق دبي السينمائي والمتاح لوسائل الإعلام وصانعي السينما، بالإضافة إلى موقع خاص مقام في منطقة السجادة الحمراء، ومتاح للنجوم والجمهور الواسع. وتهدف هذه الفعاليات إلى تشجيع روّاد المهرجان على التعهد بدعم السينما العربية، وأن يصبحوا سفراء للصناعة المحلية والعربية.
وقال محمد المبارك، رئيس مجلس إدارة إيمج نيشن: «تعزز حركة دعم السينما العربية طموحات مهرجان دبي السينمائي الدولي وإيمج نيشن بتطوير صناعة سينما مستدامة في المنطقة.. نحن نسعى من خلال هذه الحملة إلى المساهمة في ازدهار رواية القصص العربية، وتحقيق المزيد من فرص العمل في صناعة السينما في المنطقة، كما نفتخر بإطلاق هذه الحملة خلال المهرجان، ونأمل أن يتعاون عشاق السينما والمجتمع السينمائي العربي في دعم ونشر رؤيتنا هذه». وسوف تستمر حملة #ادعم_السينما_العربية لفترة طويلة بعد انتهاء المهرجان، حيث ستعمل إيمج نيشن مع مهرجان دبي السينمائي الدولي على رفع مستوى الوعي، ودعم الأفلام العربية في منطقة الشرق الأوسط والمناطق الأخرى.

عروض مجانية على «الشاطئ»
تستعد الإمارات لاستقبال الزوار مع عودة مهرجان «دبي السينمائي الدولي»، حيث تقدم أقوى وأجمل الإنتاجات السينمائية في العالم لأفضل المخرجين عربياً وعالمياً، وقد ساهم النمو المتسارع للمهرجان منذ انطلاقته، في عام 2004، في أن يصبح واحداً من أهمّ المهرجانات السينمائية العالمية، وتضم تشكيلة الأفلام التي ستعرض خلال دورة هذا العام من المهرجان 134 فيلماً مميزاً من 60 دولة حول العالم، تشمل مجموعة من الأفلام الروائية وغير الروائية، القصيرة والطويلة، منها 55 فيلماً في عرض عالمي أو دولي أول، و46 فيلماً في عرض أول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، و11 فيلماً في عرض أول في الشرق الأوسط، و17 فيلماً في عرض خليجي أول.
وتم التحضير لتقديم الدورة الـ12 من المهرجان لتكون تجربة سينمائية لا مثيل لها في دبي، وذلك مع عودة العروض المجانية على «الشاطئ» في الهواء الطلق، في منطقة «ممشى جي بي آر»، طيلة أيام المهرجان الثمانية.
وسيتمكن جمهور السينما على «الشاطئ»، خلال يوم الافتتاح، من مشاهدة البث المباشر ووصول النجوم على السجادة الحمراء، وخلال حفل الافتتاح، يقدم « دبي السينمائي» جائزة «تكريم إنجازات الفنانين» المرموقة إلى أربعة من عمالقة السينما، الممثل المصري الكبير عزت العلايلي، والممثل التونسي الفرنسي سامي بوعجيلة، والمثل الهندي القدير نصر الدين شاه، والممثلة الفرنسية كاترين دينوف التي ظهرت في أكثر من 120 فيلماً عالمياً.
ومن المقرر أن تزدحم السجادة الحمراء بسير أشهر النجوم العالميين الذين سيحضرون مهرجان دبي، منهم: جايكوب تريمبلي، ديف باتيل، ريتشارد درايفوس، مات براون، مايكل بي جوردان، وغيرهم، كما ينضم إليهم على السجادة الحمراء من الفنانين الإماراتيين والعرب أحمد الجسمي، جابر نغموش، إبراهيم الحربي، رزيقة الطارش، مروان عبد الله صالح، مريم سلطان، ريم أرحمة، سعيد سالمين المري، عزت العلايلي، خالد النبوي، بوسي، محمود حميدة، ليلى علوي، إلهام شاهين، تيم حسن، عابد فهد وباسم ياخور، وعدد آخر من النجوم.
يشار إلى أن المهرجان سيفتتح اليوم بفيلم «غرفة»، «Room»، للمخرج ليني أبراهامسون، والذي يستند إلى رواية الكاتبة إيما دونوهيو، الصادرة عام 2010، وتحمل الاسم ذاته، وحاز الفيلم مؤخراً جائزة الجمهور، في «مهرجان تورنتو السينمائي».