ألوان

«زايد التراثي».. طلاب المدارس في رحلة إلى التاريخ

الطلاب يزينون المهرجان (من المصدر)

الطلاب يزينون المهرجان (من المصدر)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يواصل مهرجان الشيخ زايد التراثي تحقيق أهدافه في توصيل رسائل التراث الإماراتي إلى جميع فئات الجمهور محلياً وعالمياً خلال فعالياته التي تستمر حتى الثاني عشر من ديسمبر الجاري، عبر العديد من الوسائل والأساليب الناجحة، ومنها ترتيب زيارات للحدث التراثي الكبير لـ 4000 طالب من تلاميذ المدارس التابعة لمجلس أبوظبي للتعليم، انتشروا في ساحات وأروقة المهرجان، ليطالعوا تاريخ الآباء والأجداد، مستمتعين بمتابعة ورش العمل التفاعلية ونماذج مختلفة من كنوز الموروث المحلي الإماراتي تنوعت بين حرف ومشغولات يدوية، ومعايشة حية لأنماط الحياة المختلفة التي عرفها أهل الإمارات قديماً، وانتشرت مكوناتها في البيئات الإماراتية الأربع، البحرية والصحراوية والجبلية والزراعية، فرسمت هذه المكونات ملامح التاريخ والتراث الإماراتي الذي ازداد ألقاً با لاهتمام الكبير الذي يحظى به من قبل ولاة الأمور سيراً على نهج المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي حمل المهرجان اسمه في دلالة على الجهد الكبير الذي بذله القائد المؤسس من أجل إعلاء قيمة التراث الإماراتي وترسيخه في النفوس، وهو ما يراه الناظر بوضوح عبر رؤية هذه الأعداد الكبيرة من أبناء الإمارات الذين جاءوا محملين بشغف التراث واستشراف تاريخ الأجداد.

جولة تعريفية
مع صباح يوم أمس انطلق أبناء مدارس أبوظبي في أرجاء المهرجان للاستفادة من هذه التجربة الفريدة في مسيرتهم التعليمية، من خلال تجوالهم في ساحات المهرجان وتحلقهم حول الحرفيين التراثيين من مختلف المهن، والاستماع إلى شروحات لكثير من الأعمال التراثية التي رأوها خلال زيارتهم للفعاليات المتنوعة التي تشهدها منطقة الوثبة بأبوظبي، حيث بدأت جولتهم بالتعرف على تاريخ الدولة من خلال الأركان المختلفة المتضمنة في جناح ذاكرة الوطن، الذي يقدم صوراً وأفلاماً تاريخية حول مسيرة الاتحاد وكيفية بناء الدولة وظهروها إلى النور في الثاني من ديسمبر عام 1971، والدور القيادي الذي لعبه «الشيخ زايد» خلال هذه المرحلة البالغة الأهمية في تاريخ الشعب الإماراتي ومنطقة الخليج.
ثم انطلقوا إلى واحة التراث التي تعرفوا من خلالها على تاريخ مدينة العين وما تميزت به من طبيعة خاصة جعلتها من أفضل الأماكن ثراء بالزراعة والماء في المجتمع الإماراتي وكيف انتشرت الأفلاج والأراضي الزراعية في ربوع مدينة العين، كما طالعوا كثيراً من الصور والمقتنيات الخاصة بـ «قصر العين» الذي كان يقيم فيه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قبل التوجه إلى الإضافة الكبيرة للنسخة الحالية للمهرجان ممثلة في مشاركة ثماني دول لأول مرة في فعاليات المهرجان ليؤكدوا على بلوغه العالمية بنجاح وتفوق بعد 6 سنوات منذ انطلاق نسخته الأولى، وهذه الدول هي: مصر، المغرب، السعودية، كازاخستان، البحرين، عمان، أفغانستان، البوسنة والهرسك، حيث عرضت هذه الدول نماذج من تاريخها وتراثها لأول مرة في الإمارات، فكانت بادرة طيبة من إدارة المهرجان أن أتاحت للطلاب الاطلاع على التراث والتاريخ الإماراتي جنباً إلى جنب مع الموروثات المحلية لبعض الدول الإسلامية.

العادات والتقاليد
ثم كان موعد الطلاب مع معرض العادات والتقاليد والذي تعلموا من خلاله مبادئ «السنع والمواجيب» أي أصول الضيافة وإكرام الضيف بلهجة أهل الإمارات، كما شاهدوا نماذج من البيوت المختلفة التي عاش فيها أهل الإمارات قديماً مثل بيت الشعر، بيت اليواني «مسكن أهل البحر»، وشاهدوا كيفية صناعة القهوة وشربها وفقاً للطقوس العربية التقليدية، وتابعوا أيضاً بعض المشغولات النسائية مثل السدو وغزل الصوف وصناعة الأواني المنزلية من منتجات النخيل، وكيفية صناعة وتزيين الملابس التقليدية للمرأة الإماراتية.
جناح شركة «الفوعة للتمور»، كان المحطة التالية للطلاب قبل أن تستمر رحلتهم إلى أعماق التاريخ الإماراتي ليتعرفوا من خلال الزيارة إلى أنواع التمور وزراعتها وصناعتها بوسائل تفاعلية متطورة، عرفوا من خلالها قيمة التمر الاقتصادية والمعنوية بالنسبة لأهل الإمارات وأنه ليس مجرد نوع من الطعام يتناولونه وقت الحاجة فقط، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لهم لتفقد ساحة ألعاب زمان أول، بما ضمته من ألعاب متنوعة استمتع بممارستها كثير من الأطفال كونها تناسب أعمارهم الصغيرة كما لا تتوافر في أي مكان سوى في مثل هذه الأحداث التراثية المهمة.
وعن هذه الزيارة يقول علي الشحي الخبير التراثي، والمسؤول عن قرية الألعاب التراثية بالمهرجان، إن ترتيب زيارة هذا العدد من طلاب المدارس إلى المهرجان ورؤية فعالياته المقدمة بأسلوب جذاب وفي أجواء شتوية رائعة يعتبر من أفضل المبادرات والأفكار التي شهدها المهرجان هذا العام كون هذه الطريقة تكرس في نفوسهم وبشكل قوي كثيراً من معاني التراث والعادات والتقاليد التي يعتز بها أهل الإمارات جميعاً على اختلاف أعمارهم، خاصة أن الزيارة أتاحت للتلاميذ رؤية نماذج فريدة لحرف الأقدمين وألعابهم ومنها المريحانة، التوازن، قبة مسطاع، الكيرب وغيرها من الألعاب التي اعتمد فيها أهل الإمارات على المفردات البسيطة المنتشرة في البيئة حولهم في الأزمنة القديمة.

فرصة متميزة
وزاد من قيمة هذه الزيارة التي قام بها التلاميذ، وفق الشحي، أن المدارس الزائرة للمهرجان تنوعت بين كل المراحل التعليمية من الروضة إلى الثانوية، وهذه فرصة متميزة ليشاهدوا مجموعة متنوعة من المعارض والفعاليات التي ترسم لنا صورة عن حياة الأجداد وتقاليدهم الأصيلة في التراث الإماراتي، فضلاً عن تمكنهم من الاطلاع على الأحياء التراثية الدولية التي تستعرض ومضات من مختلف ثقافات الشعوب، وفرصة لاكتشاف وتعلم الكثير عن الثقافات المختلفة.

فوائد تربوية
أشارت حنان عبد الله، المشرفة على إحدى المجموعات الطلابية أن هذه الزيارة، تحمل عديدا من الفوائد التربوية والتعليمية للطلاب، منها: التعرف على تاريخ وتراث الدولة التي نشؤوا عليها، وكذلك يتعلمون كيف يستطيع الإنسان استخدام الأدوات البسيطة ليصنع منها أشياء نافعة ومفيدة، وهو ما بدا واضحا من خلال كافة الورش التفاعلية وساحات الحرف التقليدية للخبيرات والخبراء التراثيين في المهرجان، كما أنهم طالعوا عالم الصقور والخيل والإبل وغيرها من الكائنات الجميلة التي أفادت أهل الإمارات عبر مئات السنين واعتمدوا عليها بشكل أساسي في تصريف كثير من أمور حياتهم سواء للصيد أو حمل الأغراض أوالانتقال من مكان إلى آخر.