الاقتصادي

وزير الاقتصاد: التنويع الاقتصادي أكسب الإمارات ثقة دولية

سلطان المنصوري يتحدث في الملتقى

سلطان المنصوري يتحدث في الملتقى

بسام عبد السميع (أبوظبي)

أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أن سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الإمارات أكسبتها ثقة المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن الوزارة تراجع حالياً عدداً من القوانين الخاصة بدعم النمو وتحسين البيئة الاستثمارية وأن إصدار تلك القوانين سيتم وفقاً لأولويات عمليات التنمية الحالية للدولة.
وتوقع المنصوري، أن يحقق اقتصاد الإمارات معدل نمو يبلغ 3.5% في 2016، منوهاً بأن قطاعي الصناعة والسياحة يشكلان المحور الرئيس في قيادة عمليات النمو خلال المرحلة المقبلة.
وقال المنصوري خلال مشاركته في خلال الجلسة الافتتاحية من ملتقى الإمارات للآفاق الاقتصادية 2016، أمس، إن هذا الحدث السنوي المهم بات يوفر منصة حيوية تجمع المسؤولين وأصحاب القرار والمختصين والخبراء والمهتمين لتبادل الآراء والأفكار والمقترحات للارتقاء بالمنظومة الاقتصادية في الدولة بكافة قطاعاتها وعناصرها.
وتابع «قبل أيام احتفلنا سوياً باليوم الوطني الرابع والأربعين لدولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ نشأة الاتحاد، انتهجت الإمارات سياسات اقتصادية واضحة، دعمت خطواتها نحو تحقيق قفزات تنموية نوعية، وذلك بالتوازي مع التطور العام الذي شهدته الدولة على كافة الصعد، ما أكسبها ثقة المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي».
وأكد معالي وزير الاقتصاد مواصلة اقتصاد دولة الإمارات مسيرة نموه المتوازن، معززاً تنافسيته ومتخطياً التحديات المختلفة، مدفوعاً بمحركاته الذاتية، حيث باتت قاعدته الإنتاجية أكثر قوة وصلابة وتنوعا، في ظل سياسة التنويع الاقتصادي المتبعة نهجاً وممارسة، وبفضل التوجيهات الحكيمة للقيادة الرشيدة للدولة.
وأوضح أن اقتصاد الإمارات اليوم، ثاني أكبر اقتصاد عربي، يحتل مكانة متميزة في مختلف تقارير مؤشرات التنافسية العالمية، فضلا عن استقرار أدائه واحتفاظه بمستويات نمو ملحوظة رغم مختلف التحديات الدولية ومتفوقا على العديد من الاقتصادات الكبرى، إذ أكد تقرير صندوق النقد الدولي الذي صدر قبل أشهر، أن اقتصاد دولة الإمارات ينمو في الوقت الحالي بوتيرة تعادل ضعف نمو اقتصادات منطقة اليورو. وقال معاليه «إن العام الماضي سجل فيه اقتصاد دولة الإمارات نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 4.6% محققاً قرابة 1.47 تريليون درهم ليكون العام الأفضل اقتصادياً منذ قيام الاتحاد واليوم ونحن على أعتاب توديع العام الجاري، نتوقع أن يسجل اقتصادنا الوطني نمواً يقدر ما بين 3 إلى 3.5%، وذلك على الرغم من مختلف التحديات الدولية سواء على صعيد التراجع الكبير لأسعار النفط، أو حالة الضعف والتذبذب التي يبدو عليها الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن. وأوضح أن دولة الإمارات قطعت شوطاً كبيراً على طريق استيفاء شروط استدامة النمو الاقتصادي، إذ بات الاقتصاد الوطني أقل اعتماداً على الموارد النفطية كمصدر للإيرادات، حيث يشكل النفط اليوم نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وهذه النسبة في تراجع مستمر بالتوازي مع زيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية غير النفطية، وفي مقدمتها قطاع الصناعة الواعد الذي يعول عليه كثيرا في المرحلة القادمة، وفي ظل خطوات التحول نحو اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار.
وأضاف «إننا نرى أنه، وكنتيجة للبدء بتطبيق رؤية الإمارات 2021 الطموحة، فقد بات التطور ملموسا في العديد من القطاعات الاقتصادية في الدولة، وفق الخطط الموضوعة لتحقيق وأهداف الأجندة الوطنية».
وأشار إلى أنه في مسيرة التنويع الاقتصادي تلعب المشاريع الصغيرة والمتوسطة جزءاً مهماً للغاية من منظومة التنوع وهو حال كبرى الاقتصادات العالمية حيث وصلت مساهمة هذه المشاريع إلى 60% في الناتج غير النفطي للدولة خلال العام 2014 مع توجهات لرفعها لتصل إلى 70% بحلول العام 2021.
وذكر أن نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة تصل اليوم إلى أكثر من 14%، ويتوقع لها أن تصل إلى 20% بحلول العام 2025، وذلك باستهداف التوسع في الصناعات غير التقليدية القائمة على الابتكار والتي تعزز من الاقتصاد القائم على المعرفة.
ونوه معاليه بأن العام الجاري سينقضي معه بعد بضعة أسابيع «عام الابتكار» الذي نرى أنه أسهم وبشكل كبير في وضع خريطة طريق متكاملة لدعم مختلف الأنشطة الحكومية وعلى رأسها الاقتصادية، حيث توج هذا العام باعتماد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار باستثمارات تتجاوز 300 مليار درهم وتتضمن أيضا مجموعة سياسات وطنية جديدة في المجالات التشريعية والاستثمارية والتكنولوجية والتعليمية والمالية، بهدف تغيير معادلات الاقتصاد الوطني ودفعه بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية وتحقيق نقلة علمية ومعرفية متقدمة لدولة الإمارات خلال السنوات القادمة.
وقال المنصوري «بالنظر إلى أهمية الابتكار والعلوم والتكنولوجيا في رسم ملامح إمارات المستقبل، فإننا نعمل وبشكل مستمر على الاستفادة القصوى من علاقاتنا الاقتصادية المتميزة مع كبرى الدول المتقدمة لنقل معارفهم وتوطينها في الإمارات عبر منظومة الاستثمار الأجنبي المباشر».
وأكد أن العمل يجري حاليا على إنجاز قانون الاستثمار الأجنبي بالتعاون مع المجلس الوطني الاتحادي في دورة انعقاده الجديد، معرباً عن أمله في أن يرى هذا القانون النور خلال العام القادم نظراً لما يمثله من نقلة نوعية في القطاعات الأكثر استهدافاً بموجب الخطط الوطنية الطموحة وعلى رأسها رؤية الإمارات 2021 وأجندتها الوطنية.
وقال«إن اقتصاد الإمارات يحتل في الوقت الراهن مكانة استثنائية سواء تمت مقارنته بالاقتصادات المتقدمة أو التجمعات الاقتصادية الكبرى على مستوى العالم، وهذه المكانة بطبيعة الحال تعتمد على العديد من المقومات، فهي لا تقتصر على موقعه كاقتصاد وطني قادر على النمو الذاتي فقط أو اقتصاد ذي جدارة ائتمانية وقواعد مالية ونقدية متينة، أو اقتصاد يمتلك قطاعات غير نفطية مزدهرة، أو حتى كمنتج رئيسي لمصادر الطاقة إلا أنه اقتصاد يمتلك جميع هذه المقومات معا». واختتم: «إنني على يقين بأن تبادل الآراء والأفكار بين القطاعين العام والخاص، سيترك أثره الإيجابي في تطوير آفاق التنمية الاقتصادية، ويسهم في الخروج بآليات عمل وخطط تنموية تسهم في تعزيز تقدم بلادنا والارتقاء بأدائها الاقتصادي».