الاقتصادي

الحكومة المصرية: احتياجات البلاد من القمح متوفرة لغاية يونيو المقبل

سيدة تنتظر الزبائن أمام ملاهٍ صغيرة في بلدة بمدينة الزقازيق، فيما تسعى الحكومة المصرية لتلبية احتياجات المواطنين بينما يعاني الاقتصاد من أزمة طاحنة ( رويترز)

سيدة تنتظر الزبائن أمام ملاهٍ صغيرة في بلدة بمدينة الزقازيق، فيما تسعى الحكومة المصرية لتلبية احتياجات المواطنين بينما يعاني الاقتصاد من أزمة طاحنة ( رويترز)

القاهرة، برلين (رويترز، د ب أ) - قالت الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر، المشتري الحكومي الرئيسي للقمح، إنها ستلبي احتياجات البلاد المثقلة بالديون من القمح وإنها لا تواجه مشكلات مالية مضيفة أن لديها مخزونات تكفي حتى 22 يونيو.
وتواجه مصر اضطرابات سياسية واقتصادية متزايدة حيث خسر الجنيه أكثر من 10% من قيمته منذ الثورة في 2011. وحذر وزير الدفاع المصري من أن الاضطرابات تهدد الدولة بالانهيار. ويعتمد كثير من المصريين على الخبز المدعوم الذي يباع بخمسة قروش (أقل من سنت) للرغيف وأي تعثر في إمدادات الخبز قد يزيد الاضطراب.
وقال تجار حبوب دوليون إن عملية الشراء النشطة عادة باتت أبطأ بشكل ملحوظ لكن نعماني نعماني نائب رئيس الهيئة قال إن مخزونات القمح الحكومية تعززت منذ أوائل يناير حين كان مستواها يكفي حتى 17 يونيو.
وأبلغ نعماني رويترز أن تلبية احتياجات المواطنين المصريين “خط أحمر” مضيفا أنه لا يوجه مشكلات مالية. واشترت الهيئة شحنتين أو ما يعادل 115 ألف طن من القمح هذا الشهر للشحن في الفترة من 20 إلى 28 فبراير لكنها اقل من نصف المشتريات الإجمالية في يناير 2012 التي بلغت 420 ألف طن. وفاقمت أزمة العملة اضطراب إمدادات النفط للبلاد حيث يزيد ضعف الجنيه صعوبة شراء الخام الضروري للمصافي المصرية. ويخشى تجار اتساع الأزمة لتشمل هيئة السلع التموينية.
لكن نعماني قال إن وزارة المالية وفرت له الضمانات اللازمة بالدولار في البنك المركزي لتمويل أحدث مناقصة. وتشير تقديرات لمجلس الحبوب العالمي إلى أن مصر سوف تستورد عشرة ملايين طن هذا الموسم انخفاضا من 11,7 مليون في 2011-2012.
من ناحية أخرى، حث وزير الاستثمار المصري أسامة صالح، رجال الأعمال الألمان على زيادة استثماراتهم في مصر.
وقال صالح أمس في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، في برلين، إن قطاع الطاقة على وجه الخصوص يقدم فرصا جيدة للمستثمرين الألمان. وأضاف صالح “ألمانيا في هذه اللحظة مهمة جدا بالنسبة لنا. لدينا بعض القصور في مجال الطاقة”.
وأعرب صالح عن أمله في جذب استثمارات ألمانية في محطات الطاقة ومجال الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وقال :من الممكن أن يصبح رجال أعمال ألمان مستثمرين بارزين في هذا المجال”، مؤكدا أن السلطات المصرية ستقدم لهم كل الدعم. وفي المقابل اعترف صالح بأن التقارير حول الاضطرابات في مصر تتسبب في إعراض المستثمرين عن الاستثمار في البلاد، داعيا في الوقت نفسه إلى تفهم الأوضاع في مصر، وقال “هذا الوضع طبيعي مثلما حدث في ثورات أخرى في العالم”.
وذكر صالح أن المصريين يشعرون بآمال كبيرة بعد 60 عاما من حكم قاس حسب قوله، إلا أنه أشار إلى أن التغييرات تحتاج إلى وقت، وقال “القلاقل ليست من طبيعة البلد أو الشعب”.
وأكد صالح أن القيادة المصرية تعتزم التصدي للبيروقراطية والفساد لجذب المستثمرين إلى البلاد، وقال “عانينا فترة طويلة من البيروقراطية والفساد. البيروقراطية هي الباب الخلفي للفساد، وإننا نغير الآن هذه العملية وهناك الكثير من التحسينات في تأسيس الشركات ونعمل على تسهيل الحصول على تصاريح”.
وأعرب صالح عن أسفه إزاء خوف الكثير من السائحين من قضاء عطلاتهم في مصر بسبب الاضطرابات، وقال”على السائحين الألمان على وجه الخصوص أن يأتوا إلى مصر لأن منتجعاتهم السياحية المفضلة على البحر الأحمر مثلا آمنة جدا، فهذه مناطق معزولة”. وبعد هجرة الكثير من الشباب المصريين من البلاد يأمل صالح في حدوث تحول، وقال “إنهم لا يرون مستقبلا واضحا لكنهم يريدون جمع المزيد من الخبرات والمعرفة خلال فترة شبابهم.. بالتأكيد سيعودون فهناك في ثقافتنا نوع من التمسك بالجذور”، مضيفا أن المصريين في الخارج يجلبون أموالا واستثمارات إلى مصر، وهو ما يؤدي إلى رواج كبير في الاقتصاد المصري على حد تعبيره.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله عزم حكومته التمسك بالمساعدات المالية لمصر. وقال فيسترفيله في تصريحات لصحيفة “راينيشه بوست” الألمانية الصادرة أمس إن مصر بحاجة إلى دعم مستدام من الخارج.
وأضاف فيسترفيله “بدون استثمارات وتدفقات سياحية ومساعدات في مرحلة التحول لن تظهر آفاق اقتصادية موثوقة ومشاركة اجتماعية للمواطنين في مصر”. كما أكد الوزير الألماني أهمية تعزيز الحوار مع مصر في هذه المرحلة المضطربة، مطالبا المجتمع الدولي بالصبر مع مصر، وقال “لا يمكن لأحد توقع أن يتحول كل شيء في مصر إلى الأفضل خلال فترة قصيرة بعد حكم استبدادي طويل”.