الاقتصادي

دافوس: الإمارات تجني ثمار المساواة بين الجنسين في المجالات السياسية والاقتصادية

مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد المنتدى الاقتصادي العالمي « دافوس»أن حكومة دولة الإمارات بدأت جني ثمار جهودها لتمكين المرأة وسد الفجوة بين الجنسين، وذلك بعد أن وفرت أفضل الفرص للمساواة في التعليم والرعاية الصحية بين الذكور والإناث، الأمر الذي مهد الطريق أمام المرأة الإماراتية لتولي أعلى المراكز القيادية في المجالات السياسية والاقتصادية.
وأوضح المنتدى الاقتصادي العالمي أن دولة الإمارات تصنف دائماً بين أفضل الاقتصادات في العالم العربي في مجال المساواة بين الجنسين ضمن التقرير السنوي العالمي الذي يصدره المنتدى منذ 10 سنوات والخاص بسد الفجوة بين الجنسين.
وأثنى ا «دافوس» في سويسرا على انتخاب معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيساً للمجلس الوطني الاتحادي، كأول امرأة تترأس مؤسسة برلمانية على المستوى العربي، وهو الأمر الذي يعكس مدى ما تحظى به المرأة في دولة الإمارات من دعم ورعاية، وما وصلت إليه الدولة من تقدم وتطور في كل القطاعات لا سيما في مجال تعزيز مشاركة أبناء وبنات الإمارات في عملية صنع القرار.
واعتبرت سعدية زاهدي رئيسة مبادرة المساواة بين الجنسين في المنتدى الاقتصادي العالمي ترؤس الدكتورة أمل القبيسي للمجلس الوطني الاتحادي خطوة إيجابية تترجم الجهود المتسارعة التي قادتها الدولة للمساواة بين الجنسين في مجال التعليم، الأمر الذي مكن المرأة من الانخراط بشكل أوسع في المجالات السياسية والاقتصادية، ومهد الطريق أمامها لترؤس مراكز قيادية مهمة.
وأشارت زاهدي إلى أنه ومن أجل ضمان استمرارية هذه التوجهات الإيجابية للاستفادة من المواهب المواطنة من الجنسين، فإنه ينبغي أن يتم تعزيز ذلك من خلال جهود ودعم أوسع من قطاع الأعمال لسد الفجوة بينهما .
وكشف أحدث تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي حول «الفجوة بين الجنسين 2015» عن وجود مساواة شبه كاملة بين الجنسين في الإمارات في مجالي التحصيل العلمي ومستوى الرعاية الصحية، وهما من المحاور الرئيسية الأربعة التي يرتكز على مؤشر ترتيب الدول في هذا المجال، إذ أظهرت بيانات التقرير وجود فجوه بمقدار 1% فقط بين الجنسين في مجالي التحصيل العلمي والرعاية الصحية.
وأكدت النسخة العاشرة لتقرير الفجوة العالمية بين الجنسين 2015، الهادف إلى رصد الفجوات العالمية بين الجنسين وبحث سُبل الحد منها، أن تضييق الفجوة بين الذكور والإناث في أي دولة يعد من العوامل الرئيسية المساهمة في تعزيز قدرتها التنافسية وتحسين مستواها الاقتصادي ككل.
وأشار التقرير إلى أن دولة الإمارات تواصل أداءها المميز في تعزيز المساواة بين الجنسين في قطاعات التعليم والصحة التي وصلت إلى صورة مثالية وشبه كاملة، لافتاً إلى أن معدلات المساواة التي تتمتع بها الإمارات في قطاع التعليم تبشر بمستقبل واعد، إذ تعكس هذه المعدلات زيادة عدد النساء المؤهلات تأهيلاً عالياً ودخولهن سوق العمل في السنوات المقبلة، ما سيعزز من القدرة التنافسية والنمو الاقتصادي للدولة.
وحسب التقرير فإن مقدار المساواة في الصحة بين الجنسين سيقود لمزيد من التطور والنمو، إذ لا شك في أن النساء اللاتي يتمتعن بحالة صحية جيدة قادرات على إنجاب أطفال أصحاء، والذين بدورهم سيصبحون قادرين على حصد مستويات أعلى من التحصيل العلمي.
ووفقاً لنتائج التقرير الذي تصدرته آيسلندا كأفضل دول العالم في المساواة بين الجنسين، جاءت دولة الإمارات في المرتبة الـ 119 عالمياً بين 145 دولة شملها المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين في قطاعات الصحة والتعليم والمؤشرات الاقتصادية والسياسية.
ويقيس التقرير حجم فجوة عدم المساواة في أربعة مجالات المشاركة الاقتصادية وإتاحة الفرص - من حيث الرواتب والمشاركة والقيادة، ومجال التعليم - من حيث الوصول لمستويات التعليم الأساسية والعليا، وكذلك مجال التمكين السياسي - من حيث التمثيل في هياكل اتخاذ القرارات، ثم مجال الصحة والبقاء على قيد الحياة - من حيث متوسط العمر المتوقع والنسبة بين الجنسين.
وتبوأت دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً بالمشاركة مع عدة دول أخرى في المساواة بين الذكور والإناث في مؤشري معرفة القراءة والكتابة وكذلك المرتبة الأولى ضمن مؤشر الوصول لمستويات التعليم الثانوي، واللذان ينضويان تحت المحور الرئيسي الخاص بالتعليم، فيما جاءت كذلك في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر نسبة الإناث للذكور في معدل المواليد، والذي ينطوي تحت الصحة والحياة، والذي اقترب مستوى سد الفجوة فيه بين الجنسين إلى نحو 0,95، فيما بلغت الفجوة بين الإناث والذكور في مؤشر توقعات الحياة الصحية إلى 1% فقط.
وأشار التقرير العالمي إلى أنه لم يتم سد سوى 4% من الفجوة بين الرجال والنساء في القطاعات الصحية والتعليمية وإتاحة الفرص الاقتصادية والتمثيل السياسي في غضون السنوات العشر الماضية، لافتاً إلى أنه ومن النواحي الاقتصادية فقد سدت الفجوة بنسبة 3% فقط بسبب المماطلة الملحوظة في التقدم نحو تحقيق المساواة في الأجور ومساواة القوى العاملة منذ 2009 /‏‏2010.
أما بالنسبة للتحصيل العلمي الذي يعد أحد المحاور الأربعة الرئيسية في التقرير، فإن الصورة متباينة. وبالمجمل، تقف الفجوة بين الجنسين اليوم عند 95%، وبتعبير آخر 5% بعيدًا عن تحقيق المساواة. وهو تقدم يزيد عن قيمة 92% المسجلة عام 2006. وعالميًا، تم سد الفجوة بشكل كامل في 25 دولة بعد أن أحرزت التقدم الأكبر في التعليم الجامعي الذي تشكل الطالبات فيه اليوم الأغلبية في حوالي 100 دولة.
ويرى التقرير أن هذا التقدم لم يحمل صفة العالمية، مع وجود اتساع حقيقي في الفجوة بين النساء والرجال في القطاع التعليمي في 22% من كل الدول التي خضعت للقياس على مدى السنوات العشر الماضية. كما أن هناك غيابًا واضحًا للعلاقة بين ازدياد عدد النساء المتعلمات من جهة وقدرتهن على كسب العيش من خلال القيام بأدوار قيادية ومتخصصة من جهة أخرى. ففي الوقت الذي تشكل النساء غالبية الطلبة الملتحقين بالجامعات في 97 دولة، فإنهن يشغلن غالبية الأدوار الوظيفية التي تتطلب مهارات متخصصة في 68 دولة فحسب ويتولين غالبية المناصب القيادية في أربع دول فقط.
ويعتبر المحور الأساسي الثالث، الصحة والبقاء على قيد الحياة، الأقرب إلى المساواة بنسبة وصلت إلى 96% حيث تمكنت 40 دولة من سد كامل الفجوة، من ضمنها خمس دول حققت ذلك خلال الأشهر الـ 12 الأخيرة. وبالرغم من هذه الزيادة المشجعة، إلا أن الفجوة بين الجنسين في الصحة والبقاء على قيد الحياة قد اتسعت قليلًا مقارنة بالعام 2006.
كما يعد التمكين السياسي المحور الأكثر اتساعًا من بين المحاور التي خضعت للقياس في هذا المؤشر. فلم تتمكن سوى 23% من دول العالم من سد الفجوة بين الجنسين في هذا المجال الذي حقق أكبر تحسن وصل إلى 9% عن القيمة المسجلة العام 2009 والتي بلغت 14%. وقد حققت دولتان فقط المساواة في التمثيل النيابي ونجحت أربع دول فقط في تحقيق المساواة في تولي المناصب الوزارية.