الاقتصادي

الإمارات شريك رئيس في دعم برامج التنمية الشاملة في المغرب

حاتم فاروق (أبوظبي)

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة التعاون والتنسيق مع حكومة المملكة المغربية في مختلف برامج التنمية الشاملة التي تمس المواطن المغربي، حتى أصبحت دولة الإمارات وحكومة أبوظبي لاعباً رئيسياً وشريكاً أساسياً في النهوض بالعملية التنموية في المملكة المغربية، خلال العقود الأربعة الماضية، حسب معالي الدكتورة فاطمة مروان وزيرة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي التضامني في المملكة.
وقالت معاليها في حوار مع «الاتحاد»: إن وجودها على أرض دولة الإمارات الشقيقة جاء في إطار المشاركة في أسبوع التراث المغربي الذي يعد أحد مجالات التعاون الوثيق بين البلدين، في ظل ما تشهده العلاقات الثنائية بين الإمارات والمملكة المغربية من تطورات متلاحقة في مختلف المجالات تعبر عن مدي التقارب بين قيادتي الشعبين الشقيقين، وتشير إلى عمق الترابط التاريخي بين البلدين.
وأعربت معالي الدكتورة فاطمة مروان عن سعادتها لمشاركة أهل دولة الإمارات الشقيقة احتفالاتهم بأعياد اليوم الوطني الـ 44، من خلال إقامة مثل هذا الحدث الثقافي التراثي الذي يوثق الأعمال والحرف اليدوية التي توارثتها أجيال المملكة المغربية جيلاً بعد جيل، ليرسموا لوحة تراثية تهدف في المقام الأول إلى تعريف مجتمع الإمارات بالثقافة والتراث المغربي العريق.
ولفتت إلى أن القائمين على المعرض حرصوا على مشاركة عدد من صناع الحرف اليدوية المتخصصة في التحف واللوحات المغربية المرتبطة بتراث وثقافة المغرب، إلى جانب الخياطة التقليدية، وعرض للأزياء الذي قدم مجموعة من التصاميم التي تعكس اللباس المغربي المتجذر بالتراث والتاريخ.

وأفادت الوزيرة أن وزارة الصناعة التقليدية تعكف حالياً على تنفيذ خطة استراتيجية تستهدف نمو قطاع الصناعات اليدوية والحرفية ليصل عدد مستفيدي هذا القطاع إلى نحو2،3 شخص، حيث تستحوذ الصناعات الأسرية على نحو 17% من القطاع، وبلغ عدد العاملين بهذه الحرف 450 ألف شخص في العام 2015، فيما تستحوذ الصناعات الخدماتية على 51% من إجمالي قطاع الصناعات التقليدية في المملكة، بينما بلغت مساهمة الصناعات الإنتاجية نحو 22% من الصناعات الحرفية.
وأكدت الوزيرة أن الصناعات التقليدية تستهدف رفع مستوى معيشة الأسرة المغربية وزيادة مداخيلها، مع خلق فرص عمل جديدة من خلال تأسيس المزيد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ولفتت إلى أن الحكومة المغربية - ممثلة في وزارة الصناعات التقليدية- تعمل على مساعدة تلك الفئات المستهدفة، من خلال منحهم الآلات والمعدات اللازمة لعملية الإنتاج والتصنيع، فضلاً عن المساهمة في ترويج منتجاتها، من خلال إقامة المعارض التسويقية، والتي يصل عددها سنوياً إلى نحو 24 معرضاً داخلياً وخارجياً، حيث تتحمل الوزارة نحو 80% من تكاليف مشاركة الصناع في المعارض الخارجية.
وأوضحت الوزيرة المغربية أن قطاع الصناعات التقليدية التراثية في المملكة المغربية أسهم في خلق أكثر من 61 ألف فرصة عمل جديدة خلال العام 2014، فيما بلغت القيمة المضافة للقطاع نحو 4 مليارات درهم، متوقعة أن ينمو القطاع بواقع 2.2% في العام الجاري، لتصل قيمته المضافة بالاقتصاد المغربي إلى 6.6 مليار درهم بنهاية العام 2015.
وأضافت الدكتورة فاطمة مروان أن قطاع الصناعات التقليدية التراثية بالمملكة المغربية استطاع خلال العام الماضي تأسيس نحو 800 مشروع للصناعات الصغيرة والمتوسطة، فيما يتوقع دخول أكثر من 300 مشروع جديد سوق العمل بالقطاع بنهاية العام الجاري، فيما تعمل الوزارة حالياً على زيادة عدد الوحدات المتنقلة التي تساعد في إقامة هذه المشاريع في المناطق النائية، لتصل إلى أربع وحدات تعمل في مجالات الغزل والنسيج والفخار والصناعات التقليدية المعروفة لدي الأسر المغربية في مختلف المناطق.
وأوضحت أن استراتيجية دعم قطاع الصناعات التقليدية والحرفية في المملكة المغربية نجحت في تحقيق أكثر من 91% من المستهدف منها نهاية العام 2014، حيث بلغت قيمة معاملات القطاع نحو 21.8 مليار درهم، وهو ما يجعلنا حريصين على استكمال هذه الاستراتيجية بنسب إنجاز قياسية خلال العامين المقبلين، بهدف زيادة مردودية القطاع وتسجيل أرقام معاملات كافية.
وحول أهم المحاور التي تعمل عليها الاستراتيجية الوطنية لتنمية قطاع الصناعة التقليدية، قالت الوزيرة إن هناك ثلاثة توجهات كبرى تمثل الأساس الذي ترتكز عليها تلك الاستراتيجية، باعتبارها جزءاً من عملية التطوير الإرادي التي اعتمدتها الدولة المغربية، في وقت ترمي هذه الاستراتيجية أولًا وقبل كل شيء إلى خلق فرص جديدة للعمل، بهدف استيعاب جزء من العاطلين، وتمكينهم من شروط عيش كريم.
وأوضحت الدكتورة فاطمة مروان أن هذا التوجه لا يمكن أن يحقق أهدافه المرجوة إلا في ارتباط وثيق بتوجهين آخرين، يتمثل أولهما في إعادة تأهيل القطاع باعتباره قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فيما يتمثل ثانيهما في تغيير دور الإدارة والعمل على الانتقال بها إلى إدارة تعمل من أجل التنمية.
وأشارت إلى أن المحور الثاني، الذي تم العمل عليه من أجل النهوض بالقطاع، فتمثل في تطوير نسيج إنتاجي قوي ومهيكل يستطيع الاستفادة من حجم الطلب الكبير على المنتجات التقليدية والحرفية المغربية، خصوصاً المنتج ذوي الخلفية الثقافية، مما يتطلب بالفعل تكثيف الإنتاج وملاءمة المنتوج للأسواق والفئات المستهدفة من العملاء والمستهلكين، سواء بالأسواق الداخلية أو الخارجية.
ولتحقيق تلك الأهداف، أوضحت الوزيرة المغربية أن الاستراتيجية الوطنية لتطوير ودعم الصناعات التقليدية تعكف حالياً على التوسع جغرافياً لاقتحام ودخول التجمعات السكنية النائية، فضلاً عن العمل على توفير جميع الوسائل الضرورية من أجل إبراز المقومات التي تتمتع بها تلك الصناعات، خصوصاً فيما يتعلق بالقدرة على الإنتاج بالكمية والجودة الكافية للاستجابة للطلب، وعلى تطوير القطاع وإعطائه الديناميكية اللازمة، إلى جانب زيادة رقم المعاملات، وكذلك اختراق شبكات التوزيع الحديثة في الداخل والخارج.


التراث أمام الجمهور
أبوظبي (الاتحاد)

تشارك وزارة الصناعات التقليدية والاقتصاد الاجتماعي التضامني في المملكة المغربية بجناح تصل مساحته إلى 2750 متراً مربعاً في معرض «أسبوع التراث المغربي» المقام حالياً في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، حسب الدكتورة فاطمة مروان وزيرة الصناعات التقليدية في المملكة.
وأشارت إلى أختيار نحو 15 صانعاً من أمهر صناع الحرف اليدوية التراثية المغربية للمشاركة في منتجاتهم ، لافتة إلى أن صناع الحرف اليدوية المشاركين في الأسبوع المغربي التراثي سيقومون بصناعة منتجاتهم اليدوية أمام الجمهور خلال فعاليات المعرض، ليكونوا خير شاهد على المكونات الأساسية للهوية المغربية العريقة.
وأوضحت أن القائمين على تنظيم المعرض حرصوا على مشاركة عدد من صناع الحرف اليدوية المتخصصة في التحف واللوحات المغربية المرتبطة بتراث وثقافة المغرب.

فتح أسواق جديدة
أبوظبي (الاتحاد)

أشارت معالي الدكتورة فاطمة مروان وزيرة الصناعات التقليدية في المملكة المغربية، إلى أن الصناعات التقليدية التراثية في بلادها أصبح لها أسواق خارجية متعارف عليها في أوروبا ودول الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط، حيث استحوذ السوق الخارجي على نحو 16% من إجمالي مبيعات تلك الصناعات التراثية.
وأضافت الوزيرة أن الأسواق الداخلية في المملكة ساهمت بنحو 84% من مبيعات تلك الصناعات التي تستحوذ على اهتمام قطاع عريض من أعداد السياح القادمين من مختلف الجنسيات، مشيرة في هذا الصدد إلى معرض «أيدينا» الذي يقام سنوياً، ويرتاده مختلف الفئات والزوار المهتمين باقتناء مثل هذه المنتجات التراثية، وفي مقدمتها صناعات النحاسيات، و«الزليج» المغربي، والمنتجات الجلدية والخشبية، والتحف الفنية المصنعة من الفخار.

الحفاظ على الحرف المهددة
أبوظبي (الاتحاد)

قالت معالي الدكتورة فاطمة مروان وزيرة الصناعات التقليدية الاقتصاد الاجتماعي التضامني في المملكة المغربية، إن الوزارة اعتمدت مؤخراً خطة طموحة للمحافظة على المهن والحرف التراثية المهددة بالانقراض، والتي وصل عددها إلى 40 حرفة يدوية تراثية.
وأضافت أن الخطة تستهدف الاستعانة بخبراء مغاربة وأجانب يقومون بمعاونة الأسر والصناع المهرة على استعادة هذه المهن، من خلال إقامة المزيد من المراكز التدريبية والتأهيلية في مختلف المدن المغربية.
وأشارت الوزيرة إلى أن هذه الخطة نجحت في إنقاذ نحو 18 مهنة مهددة بالانقراض، فيما تعكف الوزارة حالياً على إنقاذ المهن الـ 22 المتبقية، من خلال الاستعانة بالصناع المهرة وأصحاب الحرف اليدوية التراثية المنتشرين في مختلف أرجاء المملكة.