الاقتصادي

افتتاح مؤتمر غرف التجارة العربية في أبوظبي



أمل المهيري:

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، افتتحت في أبوظبي صباح أمس أعمال الدورة التاسعة والثلاثين لمؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة في البلاد العربية، تحت شعار ''من أجل قطاع خاص عربي فاعل في الاستثمار والتنمية''·
وقالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة الاقتصاد، خلال مشاركتها في المؤتمر أمس: إن انعقاد المؤتمر تحت الرعاية السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' دلالة واضحة على مدى دعم القيادة الحكيمة للقطاع الخاص واعتباره محركا للتنمية بهدف تعزيز النمو الاقتصادي·
وأكدت معاليها أن شعار المؤتمر له دلالات كثيرة، فهو يعي المرحلة الحاضرة من جهة ويستشرف المستقبل من جهة ثانية، حيث إن دور القطاع العام في ظل النظام الاقتصادي الجديد بدأ ينحصر في الدعم والإسناد للقطاع الخاص وتوفير مناخ استثماري مشجع لاستقطاب رؤوس الأموال وتحفيزها للاستثمار داخليا والتخلي تدريجيا عن إدارة المشاريع باتباع سياسة الخصخصة وترك إدارة المشاريع الحكومية إلى القطاع الخاص·
وقالت: إن دولة الإمارات، التي تنتهج الاقتصاد الحر، أعطت القطاع الخاص دوره في الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والخدمية ورفعت عنه ضريبة الدخل ومنحته حرية تحويل العملة وانتقال الأفراد ووفرت له بيئة استثمارية متميزة ومنحته التسهيلات اللازمة ووفرت له بنية أساسية متكاملة مدعمة بالتشريعات والقوانين المنظمة حتى بلغ نسبة استثمار القطاع الخاص لدينا 43 % من إجمالي تكوين رأس المال الثابت، كما بلغت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلى الإجمالي أكثر من 63 %·
وأكدت القاسمي أنه ضمن الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى حظي القطاع الخاص بدعم اكبر وطلب منه أن يقتحم مجالات عدة، وأن لا يقتصر على حضوره الاقتصادي فقط بل أن يكون له حضور اجتماعي أيضا، وأن يشكل رافدا مهما مع الدولة في الوصول إلى أعلى درجات الرقي والتقدم·
وقالت معاليها: نأمل أن يكون القطاع الخاص شريكا استراتيجيا لبناء مجتمع يواكب التطورات العالمية ويستخدم التقنية الحديثة، ونطمح أن يكون عنصرا أكثر اندماجا في المجتمع، وأن يساهم مع الدولة في تقديم الخدمات التعليمية والتربوية وتوفير فرص التوظيف للشباب ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأن يقوم بتمويل مراكز البحث العلمي وإنشاء المدارس والمستشفيات، وتقديم المنح للجهات الخيرية، وإنشاء المعاهد لذوي الاحتياجات الخاصة، وان يبادر بالعمل على استقرار السوق ورصد الأسعار· ولفتت معالي وزيرة الاقتصاد إلى انه على الرغم من العديد من الاتفاقيات التي أبرمت على المستوى العربي إلا أن انعكاساتها لم تكن بمستوى الطموح، فقد كان ينتظر أن تشهد التجارة العربية البينية من خلال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى نقلة نوعية وطفرة كبيرة في معدلاتها، إلا أن البيانات تشير إلى أن التجارة البينية العربية تقدمت بحدود 10-11 % فقط بعد أن كانت بحدود 8- 9 %·
وأكدت معاليها أن تقدم المجتمعات العربية لا يعتمد على جهة معينة بحد ذاتها، وإنما بتفاعل الدور الحكومي مع القطاع الخاص مع منظمات العمل العربي المشترك·
وقال سعادة صلاح سالم بن عمير الشامسي، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الخليجية، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات، رئيس غرفة تجارة وصناعة ابوظبي: إنه لشرف عظيم أن ينعقد هذا المؤتمر الاقتصادي العربي الكبير في رحاب دولتنا وفي عاصمتها أبوظبي، وأن يحظى بالرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''·
وأكد أن دولة الإمارات أعطت - منذ تأسيسها- مساحات واسعة من جهودها واهتماماتها لدفع مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك وتوسيع نطاقه، وباركت كافة الخطوات التي تخطوها الحكومات العربية في هذا المجال ممثلة بجامعة الدول العربية والمنظمات والاتحادات النوعية التابعة لها وكذلك منظمات أصحاب الأعمال والمستثمرين وفي مقدمتها الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية·
وقال الشامسي: إن دولة الإمارات انتهجت مبدأ الحرية الاقتصادية، ما فتح المجال أمام المستثمرين ورجال الأعمال المناسبة لممارسة أنشطتهم دونما قيود أو معوقات، واستكملت البنى الأساسية والهياكل الاقتصادية، وأصدرت التشريعات والقوانين المنظمة، وواكبت مسيرة التطور العلمي والتقني، ومدت جسور التعاون مع الأشقاء والأصدقاء في العالم، وأعطت اهتماما استثنائيا لتنمية الموارد البشرية وتطوير الكوادر الوطنية علميا وعمليا، وتنشيط دور المرأة في العمليات الاقتصادية وتحفيز الشباب على دخول معترك العمل الاقتصادي الجاد والمثمر·
وأكد انه تعزيزا لهذه التوجهات، وعلى ضوء وثيقة العمل التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، أعلن مؤخرا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، استراتيجية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تغطي القطاعات الرئيسية وهي: التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وتطوير القطاع الحكومي والعدل والسلامة والبنية التحتية وتنمية المناطق النائية·
وقال: تتمحور المبادئ الأساسية التي بنيت عليها هذه الاستراتيجية على الاستمرار في تعزيز التعاون بين السلطات الاتحادية والسلطات المحلية وإبراز دور القطاع الخاص وتفعيل الدور التنظيمي ووضع السياسات في الوزارات وتحسين آليات صنع القرار ورفع كفاءة وفاعلية الأجهزة الحكومية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة والتركيز على المتعاملين وتطوير قوانين الخدمة المدنية وتنمية الكوادر البشرية بالتركيز على الجدارة والاستحقاق والتوطين الفعال وتأهيل قيادات الصف الثاني والاستمرار في منح الوزارات المزيد من الاستقلالية في إدارة أعمالها مع ضمان الالتزام بالسياسات العامة المشتركة وبالتالي مراجعة وتحديث التشريعات والقوانين· وأشار الشامسي إلى أن دولة الإمارات تتبوأ المكانة الأولى على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي من حيث قيمة مشاريعها الحالية، حيث تطورت بمعدل نمو قدره 63 في المائة في مارس عام 2006 و ارتفعت من 199 مليار دولار إلى 324 مليار دولار أميركي· وقال: إن الأبحاث العالمية أشارت إلى أن إجمالي قيمة المشاريع العقارية بدولة الإمارات تجاوزت 300 مليار دولار أميركي، وتصل نسبة الرافعات المستخدمة لإنجاز هذه المشاريع في دبي وحدها حوالي 25 في المائة من القيمة الإجمالية لتلك المشاريع·
وأعرب سعادته عن اعتزازه بأن تحتل الإمارات موقعا متقدما في مجال أهلية البيئة والمناخ العام لاستضافة أنشطة ريادة الأعمال، حيث أشار التقرير العالمي لريادة الأعمال إلى أن دولتنا العزيزة تحتل المركز الثالث بعد الولايات المتحدة الأميركية وسنغافورة·
قال سعادة عدنان القصّار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة العربية: إن المنطقة العربية تشهد اليوم تسابقاً بين زيادة لافتة في استثمارات القطاع الخاص بالتزامن مع الفورة النفطية، وتصاعد التحديات والأزمات الجيوسياسية التي نتطلع إلى تجاوزها، ومن ثم فإن عملنا الاقتصادي العربي المشترك هو بمثابة البارقة التي تعطي الأمل لمستقبل أفضل للمنطقة العربية·
وأكد القصار أن أي عمل عربي مشترك سيظل دون مستوى التطلعات، إذا لم ينعكس على حياة المواطن العربي وزيادة رفاهيته الاقتصادية والاجتماعية· ومن ثم فإن جهودنا يجب أن تنصب على الأمور الحيوية التي يأتي في مقدمتها توفير فرص العمل للشرائح الواسعة من الشباب المتعلم الذي يملك تطلعات عالية، ووصلت نسبة البطالة لدى هذه الفئة الحيوية من العالم العربي إلى نسبة مرتفعة بلغت حوالى 30% عام ،2005 لتكون بذلك إحدى النسب العالية جداً في العالم·
وقال: نحن ممثلو القطاع الخاص علينا مسؤوليات أساسية لدفع عمليات التغيير وتعزيز التنويع الاقتصادي في المنطقة بزيادة الاستثمار، وفي تأهيل وتنمية الموارد البشرية وتطوير مستوى ونوعية التعليم على المستويين الأكاديمي والتقني وتزويد القوى العاملة الجديدة بالمؤهلات والإمكانات المناسبة لدخول سوق العمل بمختلف الاختصاصات·


فرص العمل

قال عدنان القصّار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة العربية: إن أهم التحديات التي تواجه الدول العربية في الوقت الحالي تكمن في توفير فرص العمل، داعياً الحكومات لبذل جهود جدية لوضع حد للمعوقات التي لا تزال تواجه القطاع الخاص، وتبسيط الإجراءات القانونية والتنظيمية والضريبية التي تحكم أعمال الشركات، مشيراً إلى عدد من الإصلاحات المهمة في المجال في عامي 2005-·2006

استثمارات أجنبية

أشار القصار إلى نجاح الدول العربية في جذب استثمارات بقيمة 44 مليار دولار عام 2006 مقابل 38 مليار دولار عام ،2005 منها حوالى 10 مليارات دولار للاستثمارات العربية البينية· وأشار إلى أن الامارات تشهد تفوقا على الدول العربية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ جذبت حوالى 14,5 مليار دولار عام ،2005 وحوالى 13 مليار دولار عام ،2006 متخطية بذلك دولاً مجاورة مثل تركيا التي حظيت بحوالى 10 مليارات دولار عام ·2006 وهذا يرتبط بصفة أساسية بالتحسينات التي أدخلتها على مناخها الاستثماري والمالي وزيادة انتاجها الاقتصادي على دول العالم الأخرى·

أوراق عمل

قدم الدكتور جاسم المناعي، مدير عام رئيس صندوق النقد العربي، ورقة عمل بعنوان دور الصناديق العربية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الجلسة الأولى التي تناولت آفاق التنمية العربية، وقدم الدكتور محمد إبراهيم التويجري، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، ورقة بعنوان أثر منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في الجهود الانمائية كما قدم المهندس سالم الغتامي، رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان، ورقة عمل بعنوان ''الخصخصة كأداة للتنمية والاستثمار: تجربة سلطنة عمان''· أما محمد عبدالفتاح المصري، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية فقدم ورقة عمل بعنوان ''التنمية الاقتصادية والاجتماعية: تجربة جمهورية مصر العربية''·

دورات سابقة

استضافت دولة الإمارات العديد من فعاليات اتحاد غرف التجارة والصناعة الزراعة في الدول العربية ومنها الدورة الحادية والثلاثون لمؤتمر الغرف العربية الذي عقد في نوفمبر 1989 في مدينة ابوظبي والدورة السادسة والثلاثون للمؤتمر التي عقدت في مدينة الشارقة في أكتوبر عام ·2000