الاقتصادي

طلبة مدارس في الثانوية يتوافدون للتعرف على سوق العمل

مجموعة من طالبات المدارس يزورون معرض توظيف أبوظبي (تصوير جاك جبور)

مجموعة من طالبات المدارس يزورون معرض توظيف أبوظبي (تصوير جاك جبور)

عبدالرحمن إسماعيل (أبوظبي) - توافدوا جماعات صغيرة من فريج واحد أو مدرسة واحدة. جاؤوا في حافلة مدرسية أو في سيارة صديق. أعمارهم متقاربة بين 15 إلى 18 عاماً. أثاروا انتباه مسؤولي الشركات المشاركة في معرض “توظيف أبوظبي”.وكان السؤال: لماذا يتوافد على المعارض مجموعة من طلبة المدارس الثانوية بحثاً عن فرصة عمل وهم لا يزالون في مقاعد الدارسة؟
بحسب حسن شحادة مدير المعرض، فإن طلبة الثانوية العامة الذين يتوافدون على المعرض يشكلون نسبة كبيرة من إجمالي عدد الطلاب القادمين للمعرض.
وقال شحادة لـ “الاتحاد” إن الشركة وجهت دعوات إلى عدد كبير من المدارس والجامعات والمعاهد بالدولة، لإيفاد طلبتها لزيارة المعرض للتعرف على سوق العمل.
وأوضح أن شركات عدة في المعرض، مثل أدنوك توظف أعداداً كبيرة من حملة الثانوية العامة، وتقوم بتدريبهم وتأهيلهم، إلى جانب قطاع الدفاع الذي يوظف أيضا طلبة الثانوية العامة. وأضاف أن الاستطلاع الذي أجرته الشركة بين العارضين المشاركين في المعرض، أظهر أن هناك شركات تفضل الاستعانة بطلبة الثانوية العامة على أن تتولى تدريبهم وتأهيلهم للعمل، وتتيح لهم فرصة استكمال دراستهم.
وقال محمد حسن المزروعي طالب بالصف الثالث الثانوي، بمدرسة زايد الأول الثانوية للبنين بأبوظبي، إنه جاء مع مجموعة من زملائه للتعرف إلى فرص العمل التي يوفرها المعرض للشباب المواطن، وإنه يرغب في أن تتوافر له فرصة عمل بالثانوية، إلى جانب مواصلة الدراسة أثناء العمل.
العمل والدراسة
وأضاف أن أخيه الأكبر يعمل بالثانوية العمل في مؤسسة اتصالات، وفي الوقت ذاته يواصل تعليمه الجامعي مساء بإحدى الجامعات، وهو ما يدفعه إلى السير في الاتجاه نفسه، موضحاً أن العمل لا يعوق الدراسة على الإطلاق، خصوصاً إذا ما توافرت الإرادة لفعل الاثنين معاً. ويضحك قائلا” الحياة مكلفة، والشاب يحتاج إلى مصاريف للدراسة، ويرغب في الزواج مبكراً”. وينضم في الحوار زميله زايد الأحبابي، قائلا إنه جاء بصحبة مجموعة من زملائه في المدرسة من أكثر من صف دراسي، بحثاً عن فرصة عمل في حال توافرها إلى جانب متابعة دراسته الجامعية، مضيفاً أن كثيرا من الشركات التي زارها مع زملائه تطلب تعيين حملة الثانوية العامة.
وبين أنه تقدم بطلبات توظيف في ثلاث شركات، منها اتصالات ودو للعمل في القطاع الفني، إلى جانب شركة في قطاع النفط تطلب تدريب حملة الثانوية العامة للعمل في عمليات الحفر لديها.
مبادرات للتوظيف
وأوضح الاحبابي أن المعرض فرصة على الأقل للتعرف إلى سوق العمل للشباب المواطن، خصوصاً وأن الحكومة طرحت في الفترة الأخيرة مبادرات عديدة لتوظيف شباب المواطنين، مضيفا أنه في حال وجد صعوبة في العثور على فرصة عمل بحكم أنه لا يزال في الدراسة، فإنه يطمح في أن يتلقى تدريباً في إحدى الشركات.
واستقطب جناح شركة أدنوك عدداً كبيراً من طلبة الثانوية العامة الذين تسابقوا لتعبئة طلبات التوظيف لدى الشركة، وقال خالد بن حسن الكتبي بمدرسة خليفة بن زايد الثانوية، إنه يطمح في الالتحاق بالعمل في إحدى شركات أدنوك، حيث يعمل بها عدد كبير من أقاربه، معظمهم كانوا من حملة الثانوية العامة.
وأضاف أن الشركة حسبما سمعه من أقاربه توفر مزايا عدة للمواطنين العاملين، لا تقتصر فقط على الراتب المجزي، بل تمتد إلى دورات تدريبية وتأهيلية للشباب تتيح لهم فرص استكمال التعليم والترقي، نافياً أن يؤدي عمله بالثانوية العامة إلى عدم مواصلة دراسته. ومن مدينة العين، توافدت مجموعة من طلبة مدرسة زايد الثانوية، وحرصوا على التنقل كمجموعات من شركة إلى أخرى، والاستفسار من مسؤولي التوظيف لدى الشركات العارضة على مدى توافر فرص عمل لديهم لحملة الثانوية. وقال ناصر صالح البلوشي في الصف الثالث الثانوي، إنه على وشك التخرج من الثانوية العام الحالي، ولا يرغب في الالتحاق بالجامعة، حيث يفضل العمل بالثانوية، ومن خلال العمل يمكن تطوير مهاراته بالالتحاق بمعاهد لتعليم اللغة الأجنبية والكمبيوتر، وهي المهارات التي يمكن إتقانها في شهور، وتساعده في عمله، بدلا من استكمال الدراسة الجامعية في 4 سنوات على حد قوله.
وأضاف أن شقيقه سار على هذا النهج، حيث عمل بالثانوية العامة في شركة جاسكو التابعة لأدنوك منذ خمس سنوات، ويتقن اللغة الأجنبية تماماً، بعدما التحلق بمعهد لتعليم اللغات إلى جانب عمله. ولا يختلف رأي خليفة حسين الأحبابي عما قاله صديقه ناصر، مضيفاً أنه حرص على المجيء مع أصدقائه في المدرسة إلى المعرض، للتعرف إلى سوق العمل المتاح لمن يحمل شهادة الثانوية العامة.
وأوضح أن كثيراً من الشباب المواطن يفضل العمل بالثانوية العامة ولا يرغب في استكمال تعليمه الجامعي، طالما أن سوق العمل حالياً يعتمد على المهارات الخاصة باللغة والكمبيوتر، وهي مهارات يمكن الحصول عليها في شهور، ولا تحتاج إلى دراسة لأربع سنوات. وقال إن اتصالات في سنوات سابقة، كما سمع من والده، كانت توظف الآلاف من المواطنين من حملة الثانوية العامة في القطاع الفني، مثل تركيبات الهواتف في المنازل، وغيرها، ولم تعد توفر مثل هذه الوظائف للشباب المواطن بكثافة كما كان في السابق.
وأضاف أنه تقدم بطلب توظيف في شركتي “اتصالات” و”دو” واثبت في بيانات طلب التوظيف انه على وشك التخرج من الثانوية العامة، ولا يرغب في إتمام الدارسة الجامعية، ويطمح في العمل بالقطاع الفني، أوالتسويق.
واقترح زميله حمد بن ناصر الشامسي أن تخصص الحكومة إدارة مختصة بتوظيف الشباب المواطن، وأن تخصص نسبة من التوظيف لحملة الثانوية العامة، مضيفاً أن كثيراً من الشباب المواطن لا يرغب في استكمال الدراسة الجامعية، ويفضل دخول سوق العمل بالثانوية العامة، طالما سيقوم بصقل مهاراته التي يطبقها السوق من إتقان للغة الأجنبية والكمبيوتر.