الإمارات

اغتيال محافظ عدن بسيارة مفخخة و«داعـش» يتبنى العملية

لقطات من موقع حادث اغتيال محافظ عدن وفي الإطار صورة أرشيفية له (وكالات)

لقطات من موقع حادث اغتيال محافظ عدن وفي الإطار صورة أرشيفية له (وكالات)

بسام عبدالسلام (عدن)

قتل محافظ عدن، اللواء جعفر محمد سعد، و8 من مرافقيه في هجوم بسيارة مفخخة استهدف موكبه عقب خروجه من سكنه في مدينة التواهي، وتبنى تنظيم «داعش» مسؤوليته عن العملية. وقال سكان محليون في منطقة رامبو المطلة على البحر لـ«الاتحاد» إن انفجارا عنيفاً هز المنطقة أثناء مرور موكب المحافظ بالقرب من مبنى الاتصالات القريب من مسكن اللواء جعفر، والقريب من قواعد عسكرية وأمنية والقصر الرئاسي في منطقة الفتح. ووفقاً لشهود عيان تحدثوا لـ«الاتحاد» فإن سيارة مفخخة من نوع «حافلة صغيرة» يرافقها مسلحون ملثمون على متن سيارة هيلوكس كانوا في انتظار مرور موكب المحافظ قبل أن تنفجر السيارة مباشرة في الموكب مما أدى إلى احتراق السيارة التي يستقلها اللواء جعفر بالكامل فيما باشر المسلحون بإطلاق النار على من تبقى من المرافقين الناجين من العملية. وقال مصدر في السلطة المحلية لـ«الاتحاد» إن المحافظ غادر منزله صباحاً متجهاً إلى افتتاح معرض للصور الفوتوغرافية لجرائم الحوثيين الذين تم دحرهم في عمليات عسكرية في منتصف يوليو الماضي، إلا أنه قبل التوجه إلى افتتاح المعرض، زار مبنى المعهد الفندقي المجاور لمسكنه في جولدمور حيث كان يتجمع عدد من الأهالي لعرض قضاياهم.
واستمع المحافظ لشكوى الأهالي في المنطقة التي يسكن فيها بشأن تحويل المعهد إلى مدرسة لأبناء المنطقة، قبل أن يغادر المحافظ وموكبه باتجاه خورمكسر حيث يقام المعرض وأثناء مروره بالقرب من دوار مبنى الاتصالات المطل على منطقة رامبو تعرض لكمين بسيارة مفخخة استهدفت سيارته مباشرة وأدت إلى استشهاده وعدد من مرافقيه. وتبنى تنظيم (ولاية عدن أبين) «داعش» العملية في بيان منسوب له عبر صفحات التواصل الاجتماعي «تويتر»، وأكد التنظيم أن العملية أمنية خُطط لها بدقة، عبر سيارة مفخخة تم ركنها في طريق يمر بها موكب المحافظ في منطقة جولدمور في حي التواهي، وتوعد التنظيم بمزيد من العمليات. وشكل الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، لجنة تحقيق في حادث اغتيال اللواء جعفر ومرافقيه والكشف عن ملابسات الحادثة وتعقب الجناة والأيادي الإجرامية التي تقف وراء هذه العمليات. وعين الرئيس اليمني اللواء جعفر محمد سعد في أكتوبر الماضي خلفاً للمحافظ السابق نائف البكري الذي عين وزيراً للشباب والرياضة. وكان جعفر، مستشاراً عسكرياً للرئيس هادي، وتردد اسمه، في الأشهر الأخيرة، كأحد الأسماء الفاعلة في عملية تحرير مدينة عدن، ويحتل منصب المحافظ فيها، أهمية استثنائية، كونها المقر المؤقت للحكومة، في ظل سيطرة الميليشيات على صنعاء.
من جانبها نعت الحكومة اليمنية استشهاد المحافظ جعفر وعدد من مرافقيه أثناء ذهابه إلى مقر عمله، وعبرت الحكومة في بيان لها نشر عبر وكالة الأنباء الرسمية «سبأ» عن إدانتها واستنكارها الشديد لهذا العمل الإجرامي الذي وصفته بالجبان ولا يمت بصلة لأخلاقنا الإنسانية ويتنافى مع مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف.
وأشاد البيان بالأدوار البطولية التي جسدها الفقيد أثناء توليه منصب قيادة المحافظ في مثل هذه المرحلة الاستثنائية والتي عمل من خلالها بإخلاص وشجاعة وانضباط وتفان في سبيل إعادة الأمن والاستقرار وتقديم الخدمات للمواطنين، مؤكدا أن المحافظ لم يكن ذاهب إلى ساحة المعركة للقتال حتى يتم استهدافه بسيارة مفخخة بل انه كان ذاهبا في طريقه إلى مقر عمله لتقديم خدمة للوطن والمواطن التائق للحرية والأمن والاستقرار والعيش الكريم في ظل اليمن الاتحادي القائم على العدل والمساواة والهادف لضمان الشراكة العادلة في الثروة والسلطة. ووجهت الحكومة في بيانها الأجهزة الأمنية بسرعة الكشف عن ملابسات الجريمة التي استهدفت المحافظ ومرافقيه وضبط الجناة وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل جراء ما اقترفوه من جرم بحق الأبرياء.
ووصف وزير الإعلام اليمني محمد عبدالمجيد القباطي، الحادثة بأنها عملية جبانة ولا عزاء لشرذمة الأوغاد من عصابات وأزلام المخلوع علي عبدالله صالح وميليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة فهم عملاء وأعداء للوطن. من جانبه أكد القيادي شلال علي شائع أن مثل هذه الأعمال لن تثني شعب الجنوب عن مواصلة نضاله التحرري بل تزيده قوة وصلابة وثباتا وتمسكا بالهدف الذي سقط من اجله الشهداء، مضيفا أن الأيام القادمة مبشرة بخير لكافة أبناء الشعب الجنوبي من أقصاه إلى أقصاه. وأضاف شلال وقلوبنا تقطر دماً نعزي أنفسنا وشعب الجنوب وأسرة هذا القائد المغوار الشهيد جعفر، ونقول لمرتكبي الجريمة إنكم قريباً بإذن الله ستنالون جزءاكم بأيدي أبطال مقاومتنا كما نلها من سبقوكم.
وفي عدن، اغتيل ضابط في الجيش في منطقة إنماء بمدينة المنصورة برصاص مسلحين مجهولين ولاذوا بالفرار. وقال شهود عيان ومصدر أمني لـ«الاتحاد» أن ضابطا في الجيش يدعى عنتر الباخشي قتل أثناء مروره بأحد الشوارع الرئيسية لمدينة إنماء السكنية التي شهدت مؤخرا حوادث اغتيال مماثلة خلال الأشهر الماضية. كما قتل شخص أثناء سطو مسلح على شركة صرافة محلية في مدينة المنصورة وسط المدينة، بعد أسبوع من سطو مماثل لمقر البنك اليمني الدولي في ذات المديرية ونهب 81 مليون ريال. وأضاف شهود عيان لـ«الاتحاد» أن مسلحين مجهولين شنوا هجوما على شركة الصرافة «الصيفي» بهدف نهبه حيث اشتبكوا مع حراسة الشركة وأسفر عن مقتل أحد المهاجمين وهروب من تبقى منهم، قل أن تقوم قوة أمنية بالنزول إلى موقع الهجوم وتطويقه ونقل جثة القتيل إلى ثلاثة المستشفى. وعثرت الأجهزة الأمنية وسكان على جثة شاب في العشرينات من عمره مرمية بصحراء خالية شمال المدينة وعليها أثار إطلاق نار، وفق ما أفاد به مصدر أمني لـ«الاتحاد». وقال المصدر إن الأجهزة الأمنية تجري تحقيقاتها لمعرفة هوية الشخص.
من جانب آخر أعلنت الأجهزة الأمنية والعسكرية المسنودة بوحدات من المقاومة الشعبية في جنوب اليمن مساء أمس رفع حالة التأهب القصوى في عدن والمدن المحررة من سيطرة المتمردين الحوثيين والمخلوع علي عبدالله صالح، عقب حادثة اغتيال اللواء جعفر محمد سعد محافظ عدن قيادات أمنية وعسكرية وقضاة في حوادث اغتيالات متفرقة خلال اليومين الماضيين. وانتشرت عدد من الآليات العسكرية والنقاط التفتيشية في مداخل ومخارج عدن وبعض الشوارع الرئيسية في المدينة.
ودعا قائد المقاومة الجنوبية العميد، عيدروس الزبيدي، كافة قطاعات المقاومة الجنوبية إلى رفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى عقب اغتيال محافظ عدن ومرافقيه.
وقال القيادي في تصريحات صحفية، أن كتائب وسرايا وفصائل عسكرية من المقاومة الجنوبية المنتشرة في المحافظات الجنوبية المحررة رفعت جاهزيتها القتالية والاستعداد لفرض الأمن والاستقرار وتثبيته والحفاظ على الإنجازات والانتصارات التي تحققت. وعلق نائب محافظ عدن، أمين عام المجلس المحلي، بدر معاون السباعي عن حادثة اغتيال اللواء جعفر، بالقول : « ندين ونستنكر الحادث الذي استهدف حياة الرجل الأول في المحافظة والتي تعد إحدى العمليات البشعة الدخيلة على أبناء المحافظة ومجتمعنا العدني »، مشيراً إلى أن من يقف وراء الحادثة قد أزعجته المواقف والإنجازات التي حققها محافظ المحافظة خلال الفترة الوجيزة والحرجة لتولية قيادة المحافظة .


محطات في حياة الفقيد
اللواء جعفر محمد سعد ، قائد عسكري بدأ حياته العسكرية عام 1967، درس بالاتحاد السوفييتي السابق من 1969 إلى 1972، تدرج في مناصب عسكرية عديدة أهلته ليحظى بثقة قيادات اليمن، عين محافظا لعدن، وقاد عملية تحريرها عام 2015، قتل وثمانية من مرافقيه في تفجير سيارة مفخخة يوم 6 ديسمبر 2015. وفيما يلي أبرز المحطات في مسيرة حياته:
ولد في مدينة الشيخ عثمان بمحافظة عدن يوم 5 مايو 1950، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء: لينا وزراءه ومحمد جعفر. الدراسة والتكوين بعد إنهائه مرحلة الثانوية العامة التحق اللواء جعفر محمد سعد بالقوات المسلحة اليمنية عام 1967، ثم بالكلية العسكرية للقوات البرية في الاتحاد السوفييتي سنة 1969. تخرج اللواء جعفر في الكلية بعد حصوله على شهادة البكالوريوس سنة 1972، ورشح لمواصلة دراسته العليا في أكاديمية المدرعات بكلية القيادة والأركان في الاتحاد السوفييتي عام 1975، وحصل على شهادة الماجستير بامتياز عام 1978. عين اللواء جعفر محمد سعد بعد تخرجه قائداً لفصيلة دبابات، ثم قائداً لسرية دبابات، فقائداً لأركان كتيبة دبابات، ثم قائداً لكتيبة دبابات. تدرج بعدها في عدة مناصب، من بينها ركن تدريب سلاح مدرعات في دائرة التدريب للأركان العامة، وركن تدريب القوات البرية للأركان العامة، ونائب مدير التدريب في الأركان العامة، ورئيس شعبة التخطيط والتدريب العملياتي للأركان العامة. كما عين اللواء جعفر نائبا لمدير دائرة العمليات الحربية للأركان العامة، ونائبا لكبير المعلمين بالكلية الحربية مستشارا لوزير الدفاع. نشرت له عدة مقالات عسكرية في الصحف والمجلات العسكرية، ولديه مؤلفات في الشؤون العسكرية، منها: «هيئات العمليات والكمبيوتر في جيوش الدول النامية»، و«خبرات وخصوصيات البناء العسكري في الدول النامية»، و«أمن البحر الأحمر» عين اللواء جعفر محمد سعد قائدا لجبهة العند في حرب عام 1994. اختير محافظا لعدن، ومستشارا لرئيس الجمهورية للشؤون العسكرية، وكان آخر منصب عسكري تقلده قيادة عملية غضب عدن لتحرير المحافظة عام 2015. وسبق أن حصل على وسام الشجاعة.