تقارير

اليابان وأستراليا.. ما وراء 2+2

في الثاني والعشرين من نوفمبر، أجرت اليابان وأستراليا المشاورات الوزارية السادسة (2+2) بين وزيري دفاع وخارجية البلدين في سيدني. وقد أكد البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع على العلاقة بين الجانبين باعتبارها «شراكة استراتيجية خاصة»، وأنها «تستند إلى القيم المشتركة والمصالح الاستراتيجية، بما في ذلك الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والأسواق المفتوحة والتجارة العادلة».
واستناداً إلى الاتفاق المبرم بين الوزراء الأربعة لإعطاء أولوية لإقامة علاقة دفاع وثيقة بين اليابان وأستراليا، دعم اجتماع 2+2 أيضاً اتخاذ مزيد من الخطوات لتأسيس علاقة دفاع ثنائية، مثل إبرام اتفاقية لتسهيل تبادل العمليات المشتركة والتدريب وإجراء المناورات. وعلاوة على ذلك، تناول البيان المشترك أيضاً قائمة من المخاوف الأمنية التي تتقاسمها اليابان وأستراليا، من بينها ملفات بحر الصين الجنوبي، وكوريا الشمالية، والإرهاب، وكذلك استعرض المصالح المشتركة وضرورة دعم المؤسسات الإقليمية والعالمية متعددة الجنسيات.
ويدل هذا البيان على الاهتمام المتزايد الذي توليه اليابان لعلاقاتها مع أستراليا. وعلى رغم أن ذلك ليس تطوراً جديداً، فالجهود المبذولة لتعزيز دعائم علاقة ثنائية وثيقة تعود إلى الفترة التي تولى فيها رئيس الوزراء «جونيشيرو كويزومي» رئاسة الحكومة في اليابان، بيد أنها بالتأكيد قد تسارعت في حقبة رئيس الوزراء الحالي «شينزو آبي».
وعلى أي حال، عندما جاء «آبي» وخلف «كويزومي» في منصب رئيس الوزراء في خريف عام 2006، وقعت الدولتان على إعلان اليابان- أستراليا المشترك بشأن التعاون الأمني، لترسيخ أساس علاقة أكثر قوة، تتمتعان بإيجابياتها الآن.
وتنظر حكومة «شينزو آبي» إلى تأسيس علاقة أوثق مع نظيراتها من الدول الحليفة للولايات المتحدة، مثل أستراليا، باعتبارها عنصراً أساسياً في مبدأ «المساهمة الاتقائية والفعالة للسلام الذي يستند إلى التعاون الدولي» في استراتيجية الأمن القومي الخاصة بها. وترى اليابان أستراليا باعتبارها دولة تتقاسم مع طوكيو المصالح العميقة في الحفاظ على نظام دولي يقوم على مجموعة معينة من المعايير الدولية، من بينها حرية الملاحة وعدم استخدام تدابير قسرية لتسوية النزاعات بين الدول. ونظراً لعلاقتها المحدودة مع كوريا الجنوبية، فقد كان أيضاً أمراً عملياً بالنسبة لطوكيو أن تسعى، في المقابل، لإقامة علاقات تعاون مع أستراليا.
وإلى جانب ذلك، وباعتبارها من حلفاء واشنطن في آسيا، تعتقد طوكيو أن لديها مصلحة مشتركة مع كانبيرا تتمثل في ضمان أن أميركا، على رغم التحديات الدبلوماسية التي تواجهها في الشرق الأوسط والتحديات المالية التي تكابدها في الداخل، ستظل منخرطة استراتيجياً بطريقة ذات مغزى في منطقة آسيا والمحيط الهادي. والآن، بعد أن اكتملت تقريباً عملية إضفاء الطابع المؤسسي على العلاقات الأمنية بين طوكيو وكانبيرا -وأنهما على وشك إبرام معاهدة رسمية- فإن التحدي القادم يتمثل في كيفية استفادة الدولتين من هذه الأطر لتحقيق نتائج ملموسة في مجال السياسات.
وعلى سبيل المثال، فإن نتائج عملية التقييم التنافسية لبرنامج غواصات «سي 1000» الخاص بأستراليا، يمكنها أن تسهل أو تثبط الحافز لمزيد من التعاون الدفاعي الأكثر استدامة من جانب طوكيو. وهناك توقعات متزايدة في اليابان بأن العلاقات الأمنية التي تزداد وثوقاً بين طوكيو وكانبيرا ينبغي أن تعمل لصالحها عندما يأتي الوقت لإبرام العقد. وعلاوة على ذلك، فإن وضع علاقات الدفاع بين أستراليا والصين -مثل الزيارة الناجحة الأخيرة التي قام بها «فانج فينج-هوي» رئيس الأركان العامة للجيش الصيني إلى أستراليا- يمكن أيضاً أن تجعل اليابان تشعر بعدم الارتياح.
وفي هذا السياق، فإن ما تستطيع اليابان وأستراليا تحقيقه، سواء على مستوى السياسات أو على مستوى التعاون الدفاعي العملي بين قوات الدفاع الذاتي اليابانية وقوات الدفاع في أستراليا، من المرجح أن يحدد ما إذا كانت العلاقة بين الجانبين ستكون ذات أهمية دائمة في أولويات السياسة الأمنية لليابان. وعلى أي حال، فمن السهل نسبياً وضع إطار نظري أنيق بغض النظر عما سيتضمنه في النهاية من الناحية العملية.

*يوكي تاسومي*
*كاتب ومحلل سياسي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»