الاقتصادي

فنادق الإمارات بين قوة الطلب وزيادة المعروض


تحقيق - حسين الحمادي:

أكد عدد من الخبراء والمتخصصين في مجال السياحة والفنادق بالدولة، حاجة القطاع السياحي إلى ضخ استثمارات لإنشاء فنادق جديدة خصوصا في ظل نسب الإشغال المرتفعة التي تسجل في عدد من إمارات الدولة والتي تعد من أعلى النسب على مستوى العالم، مشددين على أن التوسع العمراني والتوجه الحكومي لتعزيز دور القطاع السياحي خلال السنوات المقبلة، إلى جانب استمرار تدفق الشركات والاستثمارات الأجنبية، يعني مزيدا من الضغط على الفنادق الموجودة حاليا، وهو ما يؤكد وجود حاجة إلى المزيد من الغرف الفندقية·
وفي الوقت الذي تشير فيه التقديرات الى أن عدد الغرف الفندقية التي ستدخل القطاع بحلول عام 2010 يقدر بحوالي 40 ألف غرفة، شدد عدد من الخبراء على ان هذا العدد لن يتسبب في قلب المعادلة الحالية المتمثلة في زيادة الطلب على العرض، مؤكدين أن هذا الرقم يعد منطقيا في ظل النشاط الاقتصادي الحالي، الى جانب ان هذه المشاريع ستنفذ على مراحل وسيتم تقييم الاحتياجات عند كل مرحلة·
وقالوا: بالنظر الى المعدلات العالمية لنسب إشغال الفنادق، فإن مستوى الطلب يفوق المعروض حاليا بثلاثة اضعاف تقريبا في العاصمة أبوظبي، فيما يرى معنيون بالقطاع في امارة الشارقة ان الامارة بحاجة الى غرف فندقية جديدة بنسبة 30% عما هو موجود حاليا وذلك بحلول عام ،2010 الى جانب امارة دبي التي ستشهد دخول عشرات الآلاف من الغرف الفندقية الجديدة·
مردود حقيقي
وقال علي أحمد المهيري المدير العام بالوكالة في شركة أبوظبي الوطنية للفنادق ان الوصول الى عدد 40 الف غرفة فندقية جديدة لن يتم اذا لم يكن هناك مردود حقيقي وحاجة حقيقية لهذه المشاريع، وأضاف: يجب ان ندرك ان هذا العدد الكبير من المشاريع التي ستقام على مستوى الدولة سيتم تنفيذها على مراحل تمتد لعدة سنوات، وعند انجاز كل مرحلة سيتم التوقف امامها وتقييم وضع السوق والاحتياجات التي يتطلبها القطاع الفندقي لتحديد امكانية الاستمرار في طرح المشاريع من عدمه،
وقال المهيري: لا خوف من المستقبل ولا أعتقد ان هناك مشكلة ستحدث في هذا الخصوص ولن تكون هناك زيادة كبيرة في المعروض عن الطلب·
وبالنسبة لوضع القطاع الفندقي في امارة أبوظبي، قال: من خلال حجم الاستثمارات التي تضخها الحكومة والمشاريع السياحية والعقارية التي تنفذ حاليا، اتصور انه خلال السنوات الاربع المقبلة سيكون هناك تنوع في المخزون الفندقي، خصوصا مع التوجه الحالي بالعاصمة أبوظبي نحو مشاريع الجزر والاستفادة من البيئة الصحراوية وغيرها من الانماط التي تميز كل مشروع، وهو ما يخلق تنوعا للسياح الأجانب·
وأشار علي المهيري الى النتائج الايجابية التي تحققت للقطاع السياحي نتيجة تأسيس هيئة أبوظبي للسياحة، وقال: قبل 4 سنوات لم يكن لدينا الكثير من المشاريع ولا المعلومات الدقيقة التي تمكننا من التعرف بشكل دقيق على وضع القطاع واحتياجاته، مشيرا الى ان هناك مجموعة من العوامل التي تنشط القطاع السياحي ومن ثم الفندقي ومن أبرزها وجود الهيئة وشركة طيران الاتحاد·
وحول الإشغال في فنادق أبوظبي أوضح المهيري ان الوضع يختلف حسب المواسم وقال: هناك فترات يلاحظ فيها وجود نقص في الغرف الفندقية خصوصا بالتزامن مع تنظيم المعارض والأحداث الدولية، لكن ليس نقصا حادا، الا ان السنوات المقبلة قد تشهد المزيد من الطلب في هذا الشأن، مشيرا الى انه خلال العامين المقبلين ستكون هناك مشاريع جديدة ستدخل السوق سواء من خلال مشاريع لفنادق عالمية او مشاريع لشركة أبوظبي الوطنية للفنادق·
وأوضح انه يتم في الوقت الحالي جمع معلومات من المستثمرين والفنادق بالامارة للتوصل الى رؤية تهدف الى تحديد خطط المشاريع المستقبلية، مشيرا الى انه سيتم توفير معلومات تتسم بدرجة عالية من المصداقية تساعد عند تنفيذ أي مشروع جديد·
قال طلال عبدالله الفهيم نائب مدير عام شركة أبوظبي الوطنية للفنادق ان القطاع السياحي في أبوظبي يشهد تطورا مستمرا وهناك طلب متزايد خصوصا على الفنادق من فئة 3 الى 5 نجوم، مشيرا الى ان شركة أبوظبي الوطنية للفنادق تخطط لتلبية الطلب المتنامي والوصول الى مرحلة يتم فيها تحقيق قدر كبير من التوازن بين العرض والطلب·
وأضاف: الطلب الحالي يفوق المعروض بثلاثة أضعاف، وأتوقع ان يستمر الطلب قويا على مدى 5 سنوات مقبلة على الاقل، مشيرا الى ان عمليات البناء والإنشاء التي تشهدها العاصمة تزيد من الطلب على الغرف الفندقية، خصوصا مع استمرار تدفق شركات استثمارية للعمل في أبوظبي·
وقال الفهيم: نتعاون حاليا مع عدد من الشركات العالمية الجديدة للدخول الى السوق والاستثمار في مشاريع جديدة وهي شركات ستدخل للمرة الاولى ومن شأن ذلك ان يخلق المزيد من الفرص وان يلبي احتياجات الامارة من الغرف الفندقية للمراحل القادمة·
وفيما يخص دخول عشرات الآلاف من الغرف الفندقية للسوق على مستوى الدولة بحلول عام 2010 قال الفهيم: هناك نوعان من الطلب، فهناك طلب من قبل السياح والشركات السياحية، وهناك طلب من قبل الشركات التي تأتي للعمل في الدولة·
التراجع مستبعد
استبعد نائل حشوه نائب الرئيس التنفيذي في مجموعة (روتانا) لادارة الفنادق، أي انعكاسات سلبية لدخول 40 ألف غرفة فندقية جديدة للاسواق، وقال: تعد دولة الامارات ودول المنطقة من اكثر مناطق العالم من حيث النمو الاقتصادي والسياحي والفندقي على وجه التحديد، حيث تعتبر نسب الإشغال الأعلى على مستوى العالم· وأضاف: في دبي على سبيل المثال نسمع منذ سنوات عديدة عن توقعات بحدوث تراجع سواء في القطاع العقاري أو المجال الفندقي الا ان شيئا من ذلك لم يحدث ولا اتوقع حدوثه في العام الحالي او المقبل او السنوات القليلة المقبلة·· صحيح انه قد يحدث هناك نوع من الاتزان بين العرض والطلب ولكن لن تكون هناك مشكلات بهذا الشأن·
وحول نشاط مجموعة روتانا بالدولة والمنطقة اشار نائل حشوه الى ان المجموعة وقعت عقودا لإدارة 28 فندقا جديدا بالمنطقة تشمل فنادق في الامارات ودول الخليج والمنطقة العربية، مشيرا الى ان (روتانا) تخطط لزيادة عدد الفنادق التي تديرها من خلال هذه الخطوة الى 53 فندقا بالمنطقة بحلول عام 2010 سيكون اكثر من نصفها في الامارات، في الوقت الذي يصل عدد الفنادق الحالية التي تديرها المجموعة الى 25 فندقا منها 14 فندقا في الامارات·
وأضاف: تشهد دولة الامارات تحقيق اعلى نسب إشغال على مستوى العالم، فقد حققت الفنادق التي نديرها خلال العام الماضي نسب 85% في دبي و88% في ابوظبي، ونتوقع ان تصل النسبة الى 90% خلال العام الحالي ،2007 مشددا على ان هذه النتائج تؤكد ان الطلب يتفوق على العرض وهو ما يعني الحاجة الى المزيد من الفنادق الجديدة خصوصا في ظل التوقعات بزيادة عدد السياح خصوصا في ابوظبي ودبي·
تصنيف جديد
من جهته قدر ناصر محمد ناصف مدير المبيعات والتسويق في شركة الشارقة الوطنية للفنادق، احتياجات القطاع الفندقي بالشارقة حتى عام 2010 بحوالي 30% مما هو موجود حاليا، وقال: إن امارة الشارقة تضم حاليا حوالي 35 فندقا وأكثر من 30 مبنى للشقق الفندقية، وهناك تزايد في أعداد السياح الخليجيين بشكل رئيسي نظرا لطبيعة النشاط السياحي الذي يناسب العائلات بشكل اكبر·
وأضاف: ينقص الشارقة وجود فنادق ومنتجعات مطلة على البحر وذلك بسبب عدم توفق مواقع على الشواطئ يمكن إقامة هذه المشاريع عليها، وفي منطقة مثل مدينة خورفكان على الساحل الشرقي توجد الكثير من المواقع غير المستغلة باستثناء فندق (اوشنيك)· واضاف أن الربع الاول من العام الحالي اظهر نسب اشغال جيدة للفنادق التابعة للشركة حيث حقق فندق هوليداي انترناشيونال نسبة اشغال بلغت 90% فيما حقق منتجع الماربيلا 85% وفندق أوشنيك اكثر من 70%· وقال : ننتظر ايضا صدور تصنيف الفنادق بالإمارة والذي سيحدد نوعية ومستوى كل فندق، ومن شأن ذلك ان يعطي ثقة اكبر بالفنادق التي ستكون بمواصفات محددة، وهو ما سيساعد في تعزيز النشاط في القطاع السياحي·