الرياضي

السماح بتسجيل أبناء الوافدين بين مؤيد ومعارض



تحقيق - ممدوح البرعي:

لاقى قرار لجنة مسابقات اتحاد الكرة بالسماح لأبناء الوافدين بالتسجيل والمشاركة رسمياً في مسابقات أربع فئات سنية تحت 12 و14 و16 و18 سنة ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، وكانت علاقة الاستفهام الكبرى التي أعقبت ذلك القرار الذي طال انتظاره قرابة 8 سنوات، هي: وماذا بعد؟! بمعنى أين يذهب أبناء الوافدين عندما يصلون إلى مراحل النضج وهل نربيهم في الملاعب عبر السنوات لنقول لهم وداعاً وهم على مشارف العطاء الأكبر؟! وعلم ''الاتحاد الرياضي'' أن لجنة المسابقات تعكف حالياً على دراسة الغاء مسابقة كأس دوري الإمارات حيث توصلت اللجنة إلى خلاصة مؤداها أن المسابقة التي استحدثت هذا الموسم فقط لم تحقق نتائجها المرجوة واستقر الرأي - غالباً - على استبدالها بمسابقة أخرى تخلط الصف الثاني ورديف فرق الدرجة الأولى والشباب بحيث يمكن لأبناء الوافدين المشاركة فيها بعد تجاوز سن الـ 18 بما يشبه حلقة إضافية للوصل مع فرق الدرجة الأولى·
أيضاً دارت الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان العدد الذي حدده القرار كبيراً أم أنه العدد المناسب، حيث تقرر السماح بتسجيل 5 لاعبين وافدين في كل فريق من فرق الفئات السنية الأربع بما يعني تسجيل 20 لاعباً في كل ناد مع السماح بمشاركة اثنين فقط في كل مباراة من بين الخمسة المسجلين· وطالب البعض بتسجيل 3 لاعبين بدلاً من اثنين في قائمة المباراة على أن يلعب اثنان ويكون الثالث احتياطياً ·· وتطرقت القضية إلى تأثير القرار على اللاعب المواطن ومنتخبات الفئات السنية وموقف أبناء المواطنات وفئة ''بدون جنسية''·
طرحنا القضية على مختلف الأطراف في محاولة للاقتراب من ملامحها الدقيقة والعثور على إجابات لما يحيطها من تساؤلات·

اختلفت آراء الأندية بين مؤيد ومعارض ولكل منهما أسبابه وأسانيده·· في نادي الوصل تساءل خليفة مبارك مدرب فريق 14 سنة والمدرب السابق لمنتخب الشباب عن مصير اللاعب الوافد عندما يتخطى السن ويصل إلى مرحلة الفريق الأول: قال: لا أفهم أين يذهب، هل يحترف أم يتم تجنيه أم يرحل؟! ·· صراحة لا أعرف ماذا يريد اتحاد الكرة بهذا القرار ثم لماذا لا يولي الاتحاد نفس الأهمية لفئة ''البدون'' الذين ولدوا وعاشوا هنا ويحملون جواز سفر إماراتي دون جنسية·
وأضاف خليفة مبارك إن تسجيل 5 لاعبين في كل فئة سنية على أن يلعب اثنان فقط هو أمر فيه مبالغة كبيرة لأنه يعني وجود 20 لاعباً وافداً في الفئات السنية بما يعني حرمان 20 لاعباً مواطناً من ممارسة اللعبة فمن الأولى بالفائدة، وماذا نستفيد من اللاعب الوافد بعد أن يقطع هذا المشوار الطويل ويتخطى عمره 18 سنة؟! وقال إن البديل الأوقع والأفضل من وجهة نظري أن يسمح بتسجيل ومشاركة اثنين من اللاعبين من فئة بدون جنسية إضافة إلى لاعب وافد واحد أو اثنين على الأكثر وليس خمسة ·· فالوافد لديه هوية لكن المولود هنا دون أن يحصل على جنسية ليست لديه هوية ولا يستطيع أن يمارس اللعبة في مكان آخر وعلينا أن نمنحه الفرصة التي يستحقها·
وأضاف خليفة مبارك إن هناك مخاوف أخرى من آثار قد ترتب على هذا القرار حيث يحتمل أن يحاول البعض استغلاله بصورة سيئة فينتقي لاعبين من بعض الدول الأفريقية وتعمل على استخراج اقامة لآبائهم ثم تسجلهم على أنهم أبناء وافدين وتدفع بهم في مسابقات الفئات السنية سعياً وراء الفوز بما يعني احترافاً غير مباشر، وهذا الأمر يمكن أن يحدث بصورة واسعة في الفئات السنية!! وأضاف إن المطلوب إعادة النظر في القرار لتلافي آثاره السيئة خاصة وأن له تأثيراً على المنتخبات حيث يحل 20 لاعباً وافداً في كل ناد محل 20 لاعباً مواطناً بما يعني تقليص قاعدة الاختيار في منتخبات الناشئين والشباب فهل نتدارك هذا بتجنيس البعض واختياره لهذه المنتخبات الصغيرة؟·· لا أدري ما الهدف وكيف يكون المستقبل·
الرأي الآخر
على النقيض رأى بخيت المحرمي المشرف على قطاع الفئات السنية في نادي بني ياس أن القرار طال انتظاره وأنه يحقق مكاسب كبيرة لكرة القدم الإماراتية ·· قال إن القرار يسمح لنا بالكشف عن مواهب كبيرة تعيش بيننا ولا نستطيع اكتشافها أو استثمارها وخير مثال على ذلك اللاعب المصري أحمد حسام (ميدو) والذي احترف بعد ذلك في أكبر الأندية الأوروبية ووصل إلى مستوى عالمي رفيع·
لقد كان يعيش بيننا في الدولة وحاول أن يمارس الكرة داخل النطاق الرسمي ولم تسمح اللوائح ولم يجد اللاعب فرصته على هذه الأرض فذهب إلى أرض أخرى·· إننا بالتأكيد سنعثر على ''ميدو'' آخر يعيش بيننا ولا نراه يفيد الكرة الإماراتية ولا مانع في تجنيسه إذا ما أظهر مثل هذه الموهبة الرفيعة لنستفيد به في المنتخب الأول خيراً من الاستعانة بلاعب أجنبي وصل عمره إلى 28 سنة ولم تعد أمامه غير فرصة محدودة للعطاء·
وأضاف المحرمي إن ما نتمناه الا ننسى أبناء المواطنات وفئة ''بدون جنسية'' فهم أيضاً محرومون من هذه الفرصة وبالتأكيد بينهم مواهب يمكن الكشف عنها·· وقال إن التعديل الذي أراه ضرورياً على القرار أن يسمح بتسجيل 3 لاعبين وليس إثنان فقط في قائمة المباراة ولا مانع أن تقتصر المشاركة على اثنين من اللاعبين فقط ويكون الثالث احتياطياً·
وقال بخيت المحرمي إن القرار يرفع مستوى المنافسة في الفئات السنية وتخرج إلى النور مواهب كثيرة مدفونة مقيمة هنا ولم تحصل على فرصة ·· كما أن القرار سوف يزيد من إقبال الجاليات على متابعة المباريات بما يرفع مستوى المتابعة الجماهيرية التي هي وقود المباريات وهذا ما ينعكس على المستوى العام سواء بين الأندية أو المنتخبات وينسحب بالتأكيد فيما بعد على فرق الدرجة الأولى·
حافز للمواطنين
وتطرقنا إلى رأي فني من داخل الأجهزة التدريبية بالأندية فقال هشام شوقي مدرب فريق 16 سنة بنادي دبا الفجيرة الصاعد إلى الدور قبل النهائي لبطولة الموسم الحالي والحاصل على المركز الثاني الموسم الماضي في فئة 18 سنة بعد الجزيرة·
قال: إن القرار له ايجابيات كثيرة فهو بالتأكيد سوف يساهم في ظهور شريحة جيدة مميزة من اللاعبين إذا ما أحسنت الأندية انتقاء لاعبيها الوافدين قبل تسجيلهم وهذه الشريحة سترفع من مستوى المسابقات وستكون حافزاً للاعبين المواطنين تدفعهم إلى مزيد من الجدية والعطاء وترفع من خبراتهم ومستوياتهم الفنية وهو ما سوف ينعكس ايجاباً في المستقبل على فرق الدرجة الأولى لدى تصعيد أجيال عديدة بمرور السنوات·
وضرب هشام شوقي مثالاً عملياً فقال إن ثلاثة من اللاعبين في سن 16 و18 سنة من المغرب ومصر جاءوا إلينا وتدربوا معنا وكانت مستوياتهم عالية بالفعل ولم يجدوا فائدة بعد ذلك ولا فرصة للتسجيل فانقطعوا وذهبوا دون أن ندري عنهم شيئاً، ولو كانت اللوائح تسمح بتسجيلهم لكنا استفدنا بهم كثيراً فهم أشبه بمحترفين في الفئات السنية والاحتراف هو قمة الكرة والوقود الحقيقي للتطوير·
واختتم هشام شوقي بأن كل فريق بالفئات السنية بالأندية إذا استفاد بالمواهب المتوفرة بين أبناء المقيمين على أرض الإمارات من مختلف المدارس الكروية مثل إيران والعراق ومصر والمغرب العربي وغيرها لانعكس ذلك في صورة قوة أكبر ومنافسة أعلى وجماهيرية وحماس للاعب المواطن بما يعود بالنفع على المسابقات ويصب في النهاية في صالح المنتخبات الوطنية·