عربي ودولي

محادثات جنيف تركز على الانتقال السياسي

عواصم (وكالات)

أكد مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا امس، أن عملية الانتقال السياسي في سوريا ستبقى محور جولة المفاوضات الجديدة التي يفترض أن تنطلق غداً الخميس، في جنيف بين الحكومة والمعارضة السوريتين.
ويأتي ذلك بعد شكوك حول ابتعاد الأمم المتحدة عن هذا الهدف إثر تصريحات عدة لمبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا سبقت المفاوضات، ولم يأت فيها على ذكر عملية الانتقال السياسي على غير عادته.
وأكد مايكل كونتت، مدير مكتب دي ميستورا، امس في جنيف أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي ينص على عقد «مفاوضات بشأن عملية انتقال سياسي، يبقى الأساس للجولة الجديدة.
وأوضح كونتت أن المفاوضات ستتركز حول ثلاثة مواضيع أساسية «إنشاء حكم ذات مصداقية ولا يقوم على الطائفية» وتحديد جدول زمني لصياغة دستور جديد فضلا عن إجراء انتخابات.
لطالما شكلت عملية الانتقال السياسي نقطة خلافية بين الحكومة والمعارضة خلال جولات المفاوضات الماضية، إذ تطالب المعارضة بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات تضم ممثلين للحكومة والمعارضة، مشترطة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، في حين ترى الحكومة السورية أن مستقبل الأسد ليس موضع نقاش وتقرره فقط صناديق الاقتراع.
وأكد رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد رمضان لوكالة فرانس برس أن «المحور الرئيسي لجولة جنيف (الجديدة) هو الانتقال السياسي، وذلك من خلال ثلاثة محاور تخص الحكم (الحوكمة) والآليات الدستورية وطبيعة النظام السياسي عبر آلية الانتخابات».
وأوضح رمضان أن «وفد المعارضة سيركز على اقتراح تشكيل هيئة حكم انتقالي»، مشيراً إلى أنه يحمل معه «خطة متكاملة في هذا الاتجاه سوف يتم طرحها، وهي تتضمن الآليات التنفيذية التي تستند إلى القرارات الدولية».
ومن المفترض أن يصل وفدا المعارضة والنظام اليوم الأربعاء إلى جنيف على أن تنطلق الجولة الجديدة الخميس، وسط آمال ضعيفة في أن تنجح في وقف النزاع المستمر منذ العام2011، وهي أيضاً الأولى بعد فشل جولات ثلاث من المحادثات برعاية الأمم المتحدة بين يناير وأبريل 2016.
ودعت 40 منظمة حقوقية بدورها إلى أن تعطي المحادثات المرتقبة الأولوية لإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان في نزاع أودى خلال ست سنوات بحياة أكثر من 310 آلاف شخص.
وقالت لمى فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش»، في بيان مشترك للمنظمات «يجب أن يكون أحد الأهداف الرئيسية لمحادثات جنيف إنهاء الانتهاكات ضد السوريين الذين واجهوا القصف والهجمات الكيميائية والتجويع والاحتجاز غير القانوني وفظائع أخرى».
واتهم مسؤول في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية امس، روسيا بعدم الوفاء بوعودها وحملها المسؤولية تجاه الجرائم التي ما زالت ترتكب بحق الشعب السوري.
وقال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني ياسر الفرحان في تصريح نشر على الموقع الرسمي للائتلاف، إن موسكو تقدمت بتعهدات لوفد الثورة العسكري خلال الاجتماعات الأخيرة في (أستانا) بوقف طلعاتها الجوية فوق المناطق المحررة، مضيفا أن ذلك «لم يتحقق». ولفت الفرحان إلى أن روسيا لم تنجح في تحقيق أي تقدم بملف إطلاق سراح المعتقلين، موضحاً «أننا طالبنا بإطلاق سراح كافة المعتقلين في سوريا وفق القرارات الدولية دفعة واحدة تحقيقاً للعدالة وليس على أساس مبدأ التبادل المتساوي الذي يتم ما بين أسرى الحرب العسكريين».
وأضاف أن «وفدنا لم يوافق على الورقة المقدمة من الجانب الروسي كآليات لتثبيت وقف إطلاق النار وطالب بالعودة لمناقشة الورقة المقدمة من قبلنا». وبين الفرحان «أن الوفد لم يناقش أي قضية سياسية ورفض بحث الدستور كمبدأ كما لم يقبل بأن تلعب إيران دور الضامن في أي اتفاقية باعتبارها ارتكبت جرائم حرب من خلال الميليشيات التي تدعمها في سوريا».
وطالبت الهيئة العليا للمفاوضات الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص بتحمّل المسؤولية تجاه جرائم النظام السوري في درعا والغوطة الشرقية وأحياء برزة والقابون وتشرين في دمشق وحي الوعر في حمص واستهدافه حماة وإدلب وحلب. واعتبرت الهيئة أن النظام لم يراع اتفاق وقف إطلاق النار، ولا ما خلصت إليه محادثات أستانا. كما أوضحت الهيئة أن الجانب الروسي لا يملك تأثيراً كبيراً على نظام الأسد. وأدانت الهيئة في بيان لها هذه الهجمات التي يصنفها القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني تحت بند جرائم الحرب.