عربي ودولي

الكتاب الورقي سيبقى رغم ثورة المعلومات الإلكترونية




القاهرة - زين إبراهيم:

سيظل الحديث عن الكتاب وصناعته وتأثيره وأنواعه من الورقي إلى الالكتروني يشغل بال المثقفين والناشرين طويلا خاصة مع تدني القراءة لدى الجمهور وتراجع توزيع الكتب بالاضافة الى تدني الكتابة نفسها والاستسهال الذي شاب الحركة الثقافية بشكل عام في الوطن العربي مما لا يبشر باستعادة الكتاب لعافيته في القريب·
ويقول الدكتور محمد صابر عرب رئيس دار الكتب المصرية ان المشكلة ليست في المنافسة بين الكتاب الورقي ومثيله الالكتروني لان الكتاب الورقي سيبقى رغم غزو ثورة المعلومات التي اقتحمت العالم خلال السنوات الأخيرة، خاصة في عالمنا العربي الذي لا يزال استخدامه للتكنولوجيا قاصرا على اشياء محددة، ومن هنا فإن خلق منافسة غير موجودة بين الكتاب الورقي ومثيله الالكتروني امر غير مفيد، وينبغي ان نوجه اهتمامنا الى المشكلات الحقيقية للكتاب في العالم العربي·
واضاف ان الكتاب يشهد تراجعا واضحا الان فاصدارات مصر لا تزيد على 12 ألف عنوان كل عام وعدد الكتب العلمية لا يشكل رقما كبيرا رغم اهميتها وغاب الاهتمام بالكتاب داخل المدارس والجامعات لدرجة ان الكتاب أصبح مكروها عند الطلاب لانهم ربطوه بالمنهج المدرسي والجامعي الذي يكرهونه·
وقال ان حل مشكلة عزوف القراء عن الكتاب لا تكمن في خفض سعره لان المشكلة الحقيقية تتمثل في صعوبة ترويج الكتاب وهذا يتطلب مواجهة شاملة لكي يعود الكتاب الى مكانته مثلما كان في الستينيات من القرن الماضي حيث كان الكتاب موضوعا رئيسيا داخل كل اسرة ومدرسة وجزءا مهما من ثقافة المجتمع والدولة·
وقال الناشر محمد رشاد ان أي حديث حول وجود منافسة بين الكتاب الورقي ومثيله الالكتروني لا أهمية له لانه بحسب احصاءات اتحاد الناشرين الدولي فإن الكتاب الورقي يزيد بمعدل من 8 إلى 12 في المئة كل عام بينما يتراجع الكتاب الالكتروني، فضلا عن ان الكتب الموجودة على اسطوانات تناسب استخدامات محددة كالقواميس والموسوعات العلمية والكتاب الالكتروني لم يظهر بالشكل المتعارف عليه حتى الان في عالمنا العربي بمعنى وجود جهاز الكتروني يحتوي على مئات الكتب بعيدا عن فكرة الوسيط الورقي ومساهماتنا في سوق النشر العالمية لا تتجاوز 2 في المئة·
واضاف اننا نكرر في كل لقاءاتنا مشكلات الكتاب ولا نصل لنتائج عملية تنقذ الكتاب من مشكلاته العويصة كتوزيعه وترويجه وبيعه وعزوف القراء عنه·
واضاف ان هناك ثلاثة عناصر لمشروعات النشر هي المؤلف أو المبدع وعملية الطباعة والتوزيع وفي مصر توجد مواهب ابداعية كثيرة لكن لا توجد جهة فرز خاصة في مجالات الشعر والروايات أما الكتاب الجامعي فقضيته محلوله وفي مصر 4 آلاف مطبعة حديثة ومع هذا هناك فروق في عالم الطباعة بيننا كعرب وبين اوروبا واميركا حيث تتفوق الاخيرتان علينا باشواط كبيرة، واصعب حلقة في مجال النشر مرتبطة بعملية التوزيع، حيث يعاني الموزعون والناشرون ارتفاع اسعار الاشتراك في المعارض الخارجية والرسوم الباهظة على تصدير الكتب مع ندرة مراكز التوزيع·
رؤية أخرى
وقال الدكتور شريف كامل شاهين رئيس الادارة المركزية لدار الكتب المصرية انه متحمس للكتاب الالكتروني بشكل كبير لان البيئة الالكترونية بها حلول عملية ومتكاملة لكل المعوقات التي تواجه الكتاب الورقي فالمحتوى الالكتروني غير مقيد بزمان ولا مكان كما ان توزيعه غير مقيد بكميات محددة فضلا عن اتاحته بكافة الاشكال المسموعة والمرئية والفيديو وللمكفوفين ايضا والاهم هو التفاعل ورد الفعل الذي يتيحه الكتاب الالكتروني وهذا ليس معناه وجود منافسة تحتاج الى حسم بين الكتاب الورقي ومثيله الالكتروني والمهم توفير الالكتروني للقراء لانه يحل مشكلات كثيرة·
ويضيف انه حصل على احصائية من احد مواقع الانترنت اكدت ان اكثر من 236 ألف شخص يرون ان قراءة الكتب عبر شبكة الانترنت افضل من الكتب المطبوعة في حين قال اكثر من 100 ألف شخص العكس بينما اكد اكثر من 123 ألفا ان قراءة الكتب عبر الانترنت مثل قراءة الكتب المطبوعة وهذا ما يدفعنا الى عدم الاستهانة بالكتاب الالكتروني الذي يفضله عدد كبير من الشباب والكبار الذين يتعاملون مع شبكة الانترنت وهو ما دفع دار الكتب والوثائق القومية المصرية الى السعي لوضع 50 ألف كتاب ورقي تمتلكها الدار على شبكة الانترنت بالتعاون مع وزارة الاتصالات والمعلومات المصرية لاتاحتها لكل الباحثين والمهتمين·
وقال سعد عبدالرحمن مدير النشر بالهيئة العامة لقصور الثقافة ان القضية الاساسية التي يجب ان نركز عليها ان نحث الناس على القراءة سواء للكتاب الورقي أو الالكتروني لان هناك مشكلة خطيرة تتعلق بالأمية الثقافية حتى في اوساط المثقفين انفسهم فقد تراجعت قيمة القراءة واصبح من الضروري ان نركز على هذه النقطة المهمة ونعيد للكتاب مكانته مرة اخرى·وانتقد حسين بنهاوي بالهيئة المصرية للكتاب الناشرين العرب لان كلا منهم يعمل في جزر منعزلة في حين ان النهوض بالكتاب لن يتم الا بتضافر الجهود وان تكون النظرة غير قاصرة وان توجد نوايا صادقة لانقاذ الكتاب من مشكلاته·