أخبار اليمن

الإمارات تعيد إنعاش السلطة الثالثة بعدن

تصوير ماهر الشعبي

تصوير ماهر الشعبي

ماهر الشعبي (عدن)

قرابة ثمانية أشهر مضت، ولا تزال المؤسسة القضائية، أو ما يسمى السلطة الثالثة بعدن متوقفة عن العمل بشكل تام، وتعطلت معها إجراءات القضاء والتقاضي، وكل ما يلحق بهما عقب ما الحقة المتمردون الحوثيون وحليفهم المخلوع صالح من دمار وتخريب في عدن المدينة الجنوبية الأكبر وعاصمة الشرعية الجديدة.
وضمن جهودها الكبيرة بعدن، تكفلت دولة الإمارات العربية بإعادة تأهيل دور القضاء والنيابات العامة في المدينة، انسجاماً مع خطتها الإغاثية والإنسانية التي تبنتها في إعادة تأهيل عديد من المرافق، دشنتها بإعادة أعمار المؤسسات الخدمية وردفها بكامل الاحتياجات.
ويقول رئيس محكمة استئناف عدن القاضي فهيم عبدالله الحضرمي لـ«الاتحاد»، إن معظم مقار المحاكم والنيابات والتوثيق القضائي تعرضت لتدمير والعبث بها ووثائقها خلال الحرب وما بعدها أيضا.
وقال القاضي الحضرمي: يتفاوت حجم الدمار من محكمة إلى أخرى، وتبدو المحكمة التجارية في المدينة القديمة «كريتر» ومحكمة الميناء الابتدائية في مدينة التواهي هما الأفضل حالاً من بين جميع مقار المحاكم والنيابات لعدم تهدم أي من الهياكل البنائية للمحكمتين، ولكنهما تعرضتا لتكسير الأبواب والنوافذ وما تبعها من نهب التجهيزات كافة من أثاث ومعدات ووثائق.
وأكد الحضرمي أن المحاكم بحاجة إلى إعادة تأهيل بشكل عاجل، بالإضافة إلى توفير الحماية الأمنية للمحاكم لكي يستطيع القضاة من أداء مهامهم في أوضاع ملائمة ومستقرة أيضاً.
وحذر القاضي فهيم عبدالله الحضرمي من مغبة استمرار إغلاق محاكم ونيابات وأقسام الشرط في المدينة، مؤكداً أن ذلك سينهي آليات الدولة حينما تتولى أطراف أخرى حل قضايا الناس عن طريق التحكم والصلح.
وأشاد رئيس محكمة استئناف عدن بالدور الذي تولية دولة الإمارات العربية لمدينة عدن التي تكفلت بإعادة بناء وتأهيل المحاكم والنيابات العامة، وكذلك تكفلها بتأهيل القضاة من خلال دورات عديدة بهذا الخصوص.
وباشر في الــ 18 من نوفمبر الماضي فريق فني وهندسي العمل برئاسة رئيس المجلس الأهلي في مدينة عدن المهندس خالد عبد الواحد نعمان وعضوية القاضي فهيم الحضرمي وعدد من المختصين والمهندسين في مدينة عدن، وقام بحصر الأضرار كافة التي طالت محاكم ونيابات المدنية.وقدم الفريق تقريراً مفصلاً عن تلك الأضرار مع مصفوفة من الحلول المقترحة والعاجلة لما فيه عملية تسريع إعادة فتح المحاكم والنيابات وإعادة ترميمها، وتوفير مقرات عاجلة لحين الانتهاء من عملية الترميم.
وقال المهندس خالد عبدالواحد نعمان رئيس المجلس الأهلي بمدينة عدن وعضو فريق الاستشارية لمحافظ عدن، إن الفريق إجراء ترتيبات مع محافظ المحافظة ومكتب الرئيس هادي بغية تسليمهم نسخة من تقرير لجنة حصر أضرار المحاكم ومع المقترحات المقدمة وإيجاد المعالجات.
وأضاف نعمان: إننا نأمل من المحافظ وفخامة الرئيس عبده ربه منصور هادي ومن الأشقاء الإماراتيين التسريع في مساعدتنا لإعادة محاكم عدن ونيابتها لممارسة أعمالها ومواصلة عملية استتباب الأمن وفرض القانون، واستعادة مقومات الدولة، وحل مشاكل المواطنين العاجلة وبالذات، كما يقول نعمان، المتعلقة بمجال الأحوال الشخصية والتوثيق وغيرها.
وتقول المحامية والناشطة الحقوقية عفراء الحريري، إن ما حدث لمباني المحاكم والنيابات من دمار وتدمير أمر مؤسف بحق، وذلك ليس لأنها مرفق حيوي مهم، ولكنه لكونها آثاراً تاريخية تميزت بها مدينة عدن على مدى عقود من الزمن.
وتضيف الحريري، التي ترأس إحدى المنظمات المدنية بعدن: بان التدمير الذي لحق بالمنشآت القضائية وعطل عملها، أدى إلى إعاقة السلك القضائي في تأدية مهامه، التي نفتقدها اليوم كثيراً نظراً لما يحدث من جرائم لم يكن ليردعها إلا وجود الأمن والنيابة والقضاء، وإن تدمير مباني المحاكم إنما يعد تدميراً لهوية مدينة التاريخية وطمسها.
في حين ترجع المحامية والناشطة المجتمعية عفراء الحريري تاريخ القضاء في المدينة إلى ما قبل 100 عام من الآن تقريبا وتميزت بوجود النظام والقانون منذ عام 1839 وحتى 1967، إبان الحكم البريطاني الذي عمد على إنشاء المحاكم في المدينة، للبت في العديد من القضايا المدنية والجنائية، ولم يكن القضاة بريطانيين فقط، بل كان هناك قضاة عدنيون، منهم على سبيل المثال القاضي محمد ياسين خان.
وتضيف: إن أحكام محاكم عدن اتسمت بإرساء قواعد العدل التي كان يتم تطبيقها على الجميع دون استثناء، وهناك العديد من الوثائق التي تؤكد سيادة النظام والقانون في مدينة عدن.
وبحسب الحريري: كانت تتألف هذه المحكمة «الإيجارات» من رئيس وأربعة أعضاء، اثنان منهم ممثلان عن ملاك العقارات، والاثنان الآخران يمثلان المستأجرين، وجميعهم يتم تعيينهم من قبل والي عدن، واستمر القضاء يمارس مهامه في المحاكم حتى بعد جلاء المستعمر البريطاني عام 1967، وظلت عدن تحتفظ بالنظام والقانون إلى عام 1994 م عندها كما تقول الحريري غابت مبادئ العدالة، ولم يبقَ من ذلك النظام والقانون القضائي الذي تميزت به عدن سوى المباني، وحتى هذه أيضاً تم تشويهها حين تم استحداث مباني المحاكم التاريخية، وأبرز هذا التشويه طال محكمة صيرة الابتدائية.
من جهته، يقول المحامي هاني هائل: «إن الحرب التي شنها المتمردون الحوثيون والمخلوع صالح على الجنوب عامة وعدن خاصة، قد أثرت تأثيراً كبيراً على البنية التحتية، وكان للمرافق القضائية نصيبها الأوفر من هذا الدمار الذي لحق بالمدن الجنوبية المحررة». وبحسب المحامي هائل المترافع أمام المحكمة العليا، فقد تم تدمير المجمع القضايا في خورمكسر ونهب كل محتوياته، وكذلك محكمه استئناف محافظة عدن، وكذا محكمه صيرة، وغيرها من المحاكم والنيابات التي تم تدميرها إثر الحرب الظالمة، التي شنتها المليشيات الحوثيه وقوات صالح على الجنوب، التي أثرت جل التأثير على عمل المحاكم والنيابات في المحافظة، وعمدت لإيقاف السلطة القضائية بشكل نهائي عن العمل منذ بداية الحرب وحتى يومنا هذا. وأضاف هاني: إن مواطني المدينة قد تضرروا أشد الضرر من توقف عمل المحاكم والنيابات كون القضاء يعتبر الركيزة الأساسية لإحلال الأمن والعدل، فمتى ما انضبط عمل القضاء انضبط الأمن ومتى ما شعر المواطن بالعدل شعر بالأمان.

معوقات القضـــــــــاء
وحول الصعوبات التي بات يعانيها السلك القضائي في مدينة عدن، يقول المحامي والمترافع هاني هائل لــ «الاتحاد»: هناك الكثير من الصعوبات والمعوقات التي تعيق عمل القضاء والمنتسبين إليه، من أبرزها، عدم وجود مقار قضائية، وعدم توافر الأمن، وكذا عدم وجود محاكم ونيابات مؤهله لتقوم بدرها، بالإضافة إلى ضرورة تأهيل القضاة وأعضاء النيابة وأعطاهم دورات تأهيله، وهناك الكثير من الصعوبات التي نتمنى تجاوزها بإذن الله.
وتابع: «لا ننسى كذلك دور أشقائنا في دوله الإمارات العربية المتحدة، فيما يقومون به من إعادة إعمار لمدينة عدن، وتأهيل الكثير من المرافق الحكومية، وقد كان للقضاء نصيب من العطاء المقدم من دوله الإمارات، حيث التزمت بإعادة الأعمار للمحاكم وتأهيلها، ونحن كقضاة ومحامين ومواطني مدينة عدن، لا يسعنا إلا أن نقدر أشقاءنا الإماراتيين حكومة وشعباً، نشكرهم على عطائهم الدائم ومواقفهم النبيلة والشجاعة والأخوية التي أغدقونا بها، خصوصاً منذ أن سيطرت مليشيات الحوثي على مدن الجنوب وشنها الحرب كانت دولة الإمارات في الصدارة وأرسلت شحنات من المساعدات الإغاثية وشحنات من الأسلحة للمقاومة الجنوبية، بل وقوافل من الأبطال في قوات الجيش الإماراتي، وتخضبت الأرض اليمنية بدماء هؤلاء الأبطال الشجعان، وهذا دليل على عظمته ما تقدمه هذه الدولة لإنقاذنا، ودليل على حرصها على توفير الأمن الاستقرار لنا ومهما تكلمنا فيها لن نوفيها حقها».