الاقتصادي

أسعار الموارد الطبيعية العالمية إلى تراجع

عامل في أحد مناجم الفحم في تايلاند (أرشيفية)

عامل في أحد مناجم الفحم في تايلاند (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

تتعرض أسعار الموارد الطبيعة للمزيد من التراجع، ما لم يرتفع الطلب أو يتقلص حجم الإنتاج، حسبما جاء عبر جولدمان ساكس، واحد من أكثر البنوك المؤثرة في أسواق هذه السلع. وفي ظل تداول المواد الخام من نفط وفحم ونحاس وزنك، بأقل مستويات لها منذ الأزمة المالية، يعتقد بعض المستثمرين أن الأسعار ربما تتدهور وتعاود التعافي في غضون الإثني عشر شهراً المقبلة.
وأضفى خفض معدلات الإنتاج من بعض شركات التعدين مثل، جلينكور التي تخطط لتقليص مستوى إنتاجها السنوي من الزنك بنحو الثلث، المزيد من التفاؤل على القطاع. لكن في حالة عدم انتعاش الطلب، ربما لا يكون عامل خفض الإنتاج مجدياً لموازنة أسواق هذه الموارد، التي تحتاج لأن تظل الأسعار فيها منخفضة لأطول فترة ممكنة، لإرغام الشركات على زيادة خفض إنتاجها.
وتدخل الموارد عامها الثاني من الركود، حيث انخفض مؤشر بلومبيرج للسلع الذي تندرج تحته 22 سلعة، بنسبة وصلت إلى 16% في أقل مستوى منذ 2009 وفي طريقه للدخول في سنة ثالثة من الخسائر، وانخفضت أسعار الموارد خلال تلك الفترة بما يقارب 40%.
وتقف كثافة الموارد التي نجمت عن تدفق الاستثمارات لمدة عقد وبطء النمو في الصين التي تتجه للتحول لاقتصاد يركز على المستهلك، وراء التدهور الذي يشهده القطاع خلال هذه السنة، إضافة إلى قوة الدولار.
وبما أن جولدمان ساكس، ليس البنك الوحيد الذي يتوقع ركود قطاع الموارد خلال العام المقبل، يرى بنك باركليز في تقريره للمشهد العالمي خلال العام المقبل، أن السلع مستمرة في تراجع أكثر لحين انتعاش وتيرة نمو الاقتصاد العالمي. وورد في التقرير:«في ظل حزمة النقاط الهيكلية السالبة التي تواجهها أسعار السلع في الوقت الحالي، من بطء النمو في الصين إلى قوة الدولار في أميركا، بجانب الحجم الكبير من فائض الإنتاج والمخزون، خاصة على صعيد النفط، من المنطقي قبول نظرية استمرار ضعف الأسعار وهبوطها لفترة أطول من الوقت».
وسبق لأسعار سلع مثل النفط والنحاس والذهب في دورات سابقة، البقاء في دائرة الانخفاض لفترات أطول من الحالية، كما سجلت أسعار ترحيل الموارد الطبيعية مؤخراً، تراجعاً لمستويات لم يشهدها القطاع منذ 30 عاماً، ومن وجهة نظر الخبراء، يعكس هذا التراجع ضعف طلب الصين لخام الحديد والفحم.
وانخفض سعر خام الحديد، المكوَن الرئيسي في صناعة الحديد وواحد من مصادر الربح الكبيرة بالنسبة لشركات تعدين مثل بي إتش بي بيليتون وريو تنتو، إلى 45,1 دولار للطن، بزيادة دولار واحد عن رقم التراجع القياسي الذي سجله في يونيو الماضي.
أما النحاس الذي يعتبر مقياساً للنمو العالمي ونسبة لاستخداماته الواسعة في مجال الصناعة، فلم يتجاوز تداوله 4,6 دولار للطن، لمستوى لم يشهده منذ ست سنوات، بينما انخفض سعر الزنك المستخدم في عمليات البناء والتشييد وحماية المركبات من الصدأ، بنحو 1,5 دولار للطن.
ويتوقع محللو جولدمان، ارتفاع المخزون النفطي بين الوقت الراهن والعام المقبل، للسعة القصوى، ويتوقع هؤلاء، إمكانية تفادي القطاع لأزمة المخزون، بيد أنهم حذروا من أن في حالة ضعف الطلب واستمرار التوريد على وتيرته القوية، فإن الطريقة الوحيدة للقضاء على الفائض في أسواق النفط، ستكون من خلال هبوط حاد في الأسعار. وبلغ متوسط سعر خام برنت وخام غرب تكساس المتوسط، 55 دولارا للبرميل خلال العام الجاري، في أقل مستوى لهما منذ عشر سنوات.


نقلاً عن: فاينانشيال تايمز