دنيا

ثلج ونار وبريق يحاكي الأساطير شمس الذهب الأصفر··· تسطع من البرازيل

قديماً قيل:
''ليس كل ما يلمع ذهباً''،
كنوع من الدلالة على الزيف
أو الخديعة من جهة، وكتأكيد
على سمة اللمعان والبريق التي يتميز بها الذهب، هذا اللمعان المشع هو بالذات ما جذب حواء منذ القدم، فزاغت عيونها خلف بريقه، وشعت أصابعها بالفتنة حين تختمت به، وتهادت دلالاً وتيهاً عندما طوقت به عنقها،
أو لفته سواراً يشي بجمال معصمها، ولأنه لم يخيب ظنها ومنحها من حكايات الجمال
ما يصعب سرده أو الإحاطة به باتت علاقتها به علاقة من ذهب
لا يمكن أن تنفصم عراها
أو يصيبها الشحوب أو يتسلل إليها الذبول، وفي حال بهتت العلاقة أو شابتها بعض البرودة (بفعل المعادن المنافسة) فإن ''حرارة الجليد'' كفيلة بإعادة الحرارة والدفء إلى المشاعر، والوهج والبريق للمعدن الخلاب·
أزهار البياتي:


الذهب الأصفر معدن نبيل، عرف منذ القدم كسيد للمعادن لا يتغير لونه أو طبيعته ولا تتأثر مكانته على مر السنين· تزعم عرش صناعة المجوهرات، وكان حاضرا في كل الحضارات (الفرعونية واليونانية والآشورية والبابلية) قبل اكتشاف الماس والأحجار الكريمة·
كان ارتداء الذهب والتزيّن به حكراً على الملوك والأمراء والنخبة من الأثرياء لفترة طويلة، إلى أن أصبح في ما بعد في متناول القادرين على ثمنه من العوام، لكن مع نهاية القرن العشرين بدأت مكانة الذهب الأصفر تتراجع لتسود موضة الذهب الأبيض والماس والأحجار الملوّنة·
ومع استمرار هذا الاتجاه قرر مجلس الذهب العالمي اتخاذ خطوات تصحيحية لإعادة الذهب الأصفر إلى مكانته السابقة في صياغة المجوهرات، وإدخاله مرة أخرى وبقوة في اتجاهات الموضة العالمية·
وتمثل الحل في إقامة مسابقات لتصميم المجوهرات الذهبية، بالتعاون مع شركة ''أنجلوجولد أشانتي'' التي تتبنى المسابقة الأكبر في العالم في مجال التصميم، ويشارك فيها النخبة من الشباب الموهوبين بإبداعاتهم وأفكارهم المبتكرة في فن المجوهرات، طامحين إلى الشهرة والعالمية وإحداث التغيير الأمثل لجعل الذهب الأصفر يتربع مرة أخرى على عرش المجوهرات ويصبح الخيار الأول لزينة المرأة وحليها·
تقام هذه المسابقات سنويا في أكثر من قارة وبلد حول العالم مثل أستراليا الهند وشرق آسيا وجنوب أفريقيا وايطاليا وتركيا والبرازيل· وهذه الأخيرة أصبحت علامة فارقة في فن التصميم حيث أبدع السحرة البرازيليون في ابتكاراتهم الخلاقة وأصبحوا من أهم المصممين المؤثرين في اتجاهات الموضة العالمية للمجوهرات·
في آخر مسابقة والتي حملت عنوان حرارة الجليد Glaciel Heat كانت ''برودة المعدن··· وحرارة المشاعر'' هي الموضوع الملهم الذي استوحى منه المصممون البرازيليون تصميماتهم الرائعة، في محاولة لتجسيد ما يحمله من معانٍ متناقضة تترواح بين الصلابة والمرونة، والوداعة والشراسة، والبرودة والحرارة، وكل الانفعالات الإنسانية في المرأة والرجل، في مجوهرات تعكس الاتجاه العصري في فن التصميم الحديث·
ليس هذا فحسب، بل اتسع الابتكار ليضيف إلى إبداع المفهوم أو الفكرة نفسها، إبداع التطبيق أو التنفيذ، حيث جاءت التصاميم ترجمة بديعة خرجت عن النطاق التقليدي للمجوهرات العادية (كالخاتم والعقد والسوار)، لتجترح أشكالاً بهية وذات أبعاد أسطورية، فها هي تعكس كيف للمشاعر الدافئة أن تختبئ تحت المظهر الثلجي البارد، أو كيف لبرودة مشاعر المرأة أن تقتل انفعالات الرجل، أو كيف لحب الرجل وشغفه أن يغمر قدمي المرأة بالذهب، أو كيف تنجذب الفراشة للهب··· وغيرها من المعاني الرائعة·