تقارير

محادثات باريس وانتخابات الرئاسة الأميركية

أمام احتمـال التوصل إلى اتفاق تاريخي في المحادثات الدولية لتغير المناخ التي بدأت رسمياً يوم الإثنيـن الماضي في باريس، تقدم النائب «الجمهوري» «كيفين مكارثي» عن ولاية كاليفورنيا زعيم الأغلبية في مجلس النواب الأميركي برسالة مفادها: لن ندفع مقابلاً لاتفاق مثل هذا، والتصريح بأن مجلس النواب الذي يتزعمه «الجمهوريون» قد يعرقل التمويل لخطة محتملة بشأن المناخ لما بعد محادثات باريس هو تذكرة واضحـــــة بأن القليل تغير في السياسة الأميركية بشــــأن تغــــير المناخ.فهناك القليل مما يدل على حدوث تحرك.
ومعظم المتسابقين في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 من الحزبين قالوا إنهم يعتقدون أن تغير المناخ أمر واقع رغم أن بعـض «الجمهـوريين» شــــككوا في إذا ما كان النشاط البشــري مسؤولاً عن هذا، وهذا تغير واضح عن الانتخابات السابقة خاصة عام 2012 عندما تجنب كل من باراك أوباما وميت رومني بشكل شبه كامل الخوض في الموضوع.
لكن تغير المناخ بصفة عامة لا يُنظر إليه باعتباره قضية رابحة سياسياً، وبينما توصل استطلاع رأي أجرته «نيويورك تايمز» وشبكة (سي. بي. إس) يوم الاثنين الماضي إلى أن ثلثي الأميركيين يدعمون انضمام الولايات المتحدة إلى اتفاق دولي ملزم لتقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكن القضية برمتها تحتل مكاناً متأخراً في أولويات الناخبين. وتوصل استطلاع لمركز «جالوب» في بداية أغسطس إلى أن ثلاثة في المئة فقط من الخاضعين للاستطلاع يعتبرون «البيئة/‏ التلوث» أهم مشكلة تواجه البلاد، ونتيجة لهذا فإن الانقسامات الحزبية ستُبقي على الأرجح المناخ قضية هامشية في الانتخابات المقبلة.
ويرى «جيفري سكيلي» المتحدث باسم مركز جامعة فيرجينيا للسياسات: «إذا سألت الناس إذا ما كان تغير المناخ قضية مهمة فإنهم سيقولون نعم، لكن إذا فكرت في الأمر مقارنة بقضايا مهمة أخرى فإنها ستحتل موقعاً متأخراً بكثير».
وربما تكون قضية المناخ «إضافة صافية» للمرشح الذي يدعمها مع الأخذ في الاعتبار الشعور العام. ويؤكد «جيفري فاينبيرج» مدير الأبحاث في مشروع «يل» بشأن اتصالات تغير المناخ: «إنها ليست قضية أساسية للأميركيين حالياً. ولا أعتقد أنها ستكون قضية محورية... فكما كان الحال في كل الانتخابات السابقة فإن الاقتصاد والوظائف وربما الآن الإرهاب... ستظل من بين أهم القضايا».
ويظهر استطلاع رأي لـ«نيويورك تايمز» و«سي. بي. إس»، أن هناك غالبية صغيرة من «الجمهوريين» يعارضون التوصل إلى اتفاق مناخي، وآليات موسم الانتخابات الرئاسية التمهيدية تجعل هذه المعارضة مهمة.
ويعتقد «سكيلي» أنه «حتى لو أشار استطلاع الرأي إلى أن بعض الجمهوريين أكثر اهتماماً بتغير المناخ، فهذا لا يعني أنهم الذين سيختارون المرشح التالي للحزب الجمهوري». فمع قدوم الانتخابات العامة قد تتغير الآليات مع مهاجمة «الديمقراطيين» للمرشح «الجمهوري» الذي سيرفض على الأرجح سياسة التدخل المناخية التي يعززها حالياً الرئيس أوباما. ويعتقد «سكيلي» أن «الديمقراطيين سيحاولون استغلالها... لكن من غير المرجح فيما يبدو أن تصبح قضية عامة تقرر نتيجة الانتخابات أو تلعب دوراً في تقرير النتيجة».
لكن «فاينبيرج» يعتقد أن محادثات باريس قد تدخل في حسابات المعادلة. ويتوقع «فاينبيرج» التوصل إلى اتفاق و«بمجرد التوصل إلى اتفاق فإن هذا سيغير النبرة.. وعندما تصل كل دولة إلى نفس النقطة، فهذا دليل آخر على أن هذا شيء يتعين حمله محمل الجد». ويرى المدافعون عن التصدي لتغيير المناخ أن الوقت في جانبهم هذه المرة. ويعتقدون أن المناخ سيواصل تغيره من التأثيرات المتوقعة من الجفاف وموجات الحرارة والفيضانات العاتية وارتفاع مستوى البحر، وهذا سيعزز الأهمية السياسية للقضية.
ويوضح ستيف كوهين المدير التنفيذي لمعهد الأرض في جامعة كولومبيا أن: «أحد المشكلات الأساسية في تغير المناخ هو أنه يتخلق في كل مكان. ونظامنا السياسي ليس مؤهلاً لهذه القضايا، بل هو معد لقضايا محلية يمكنك رؤيتها ولمسها وشمها. لكن الناس بدؤوا يعيرون مزيداً من الاهتمام، وهذا سينعكس في السياسات في السنوات العشرين المقبلة».
ويشير استطلاع لمركز بيو البحثي صدر في يونيو الماضي إلى أن جيل الألفية الجديدة أكثر اهتماماً بقضايا المناخ من الأجيال السابقة رغم أن استطلاعات رأي أخرى تتحدى هذا الزعم. ويشبه كوهين التأثير المحتمل بما حدث في الجدل بشأن زواج المثليين في السنوات القليلة الماضية، وهو ما حركه إلى حد بعيد فيما يبدو تغير الأجيال.

*هنري جاس*
*صحفي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»