الاقتصادي

العمالة المؤقتة موضة جديدة في سوق العمل الأوروبية




إعداد- مريم أحمد:

أصبحت سوق العمل المؤقت في أوروبا، والتي تمثل حوالي 14,5 في المائة من القوى العاملة الأوروبية في عام ،2005 موضة شائعة في أوروبا· وحسب آخر الأرقام المتوفرة، فإن تلك النسبة كانت 12,6 في المائة في عام ·2000 علاوة على ذلك، فأن ما يزيد على نصف عدد العمال المؤقتين في أوروبا هم ممن كانوا يصنّفون ضمن قائمة العاطلين عن العمل سابقا·
وفي الآونة الأخيرة أصبحت وكالات التوظيف الأوروبية بمثابة الوسيلة الناجحة لإدخال الكثير من العاطلين عن العمل الى سوق العمل مجددا· وفي معظم الدول الأوروبية، فإنه من الصعب والمُكلف أيضا تسريح العُمّال الدائمين في حال احتاج الأمر الى إحداث تغييرات في طاقم العاملين، أو في الأوقات الصعبة والحرجة التي قد تمر بها الشركات وَجِهات العمل المختلفة خاصة عند إعادة الهيكلة· كما توفر وكالات التوظيف المؤقت مرونة في العمل بصورة متزايدة، وهذه المرونة هي ما يفتقر إليه الاقتصاد الأوروبي بصورة مُزمنة· وقال غريغور إيدر، رئيس مركز أبحاث الدول الصناعية التابع لبنك دريسدِنر بمدينة فرانكفورت الألمانية، في حديث له مع مجلة بزنس ويك أن '' العديد من الشركات الأوروبية تقول أن تنظيمات وقوانين العمال لا تزال صارمة جدا في أوروبا، فتلجأ الى توظيف العمال بصورة مؤقتة من خلال وكالات التوظيف''·
وخلافا للكثير من نظرائهم الأميركان، ما يزال معظم العاملين بعقود مؤقتة يتلقون بعض المزايا كتغطية نفقات التقاعد، والرعاية الصحية· و لأنه من السهل توظيفهم وتسريحهم عن العمل، فإن توظيف أولئك العمال يشكل أقل الاعباء المالية لأرباب العمل· وهذا من شأنه أن يشجع الشركات على زيادة عدد العمّال والموظفين، وبالتالي المساهمة في إضافة المزيد من الديناميكية لاقتصادات القارة الأوروبية·
ويعود الفضل إلى هذه الموجة الجديدة في سوق العمل الأوروبية إلى الاقتصاد الألماني السابق وولف جانج كليمنت الذي يوصف بأنه المُصلح الأفضل في حزب يسار الوسط الاجتماعي الديمقراطي الألماني الذي حاول التخفيف من حدة الأنظمة الصارمة ذات الصلة بالعمّال في ألمانيا·
إذ بعد مرور عام ونصف من انسحاب الحزب من مكتب المستشار الألماني، يبدو أن إصلاحات كليمنت بدأت تؤتي ثمارها أخيرا، فقد انخفض معدل البطالة، الذي يعتبر أهم نقطة ضعف اقتصادية عنيدة تعاني منها ألمانيا منذ إعادة توحيدها، بشكل بارز وملحوظ· وذكرت مجلة ''بزنس ويك'' ان معدل البطالة الألمانية بلغ في مارس الماضي حوالي 9,8 في المائة مقابل 12 في المائة في العام الماضي، بانخفاض بلغ حوالي 870 ألف عاطل · ليس هذا فحسب، بل تشير التقارير الى أن ألمانيا تقود كذلك عملية انخفاض معدلات البطالة في أوروبا ، لتبلغ في فبراير الماضي حوالي 7,2 في المائة، مقابل 8,3 في المائة في السنة السابقة·
ويسلط كل من وزير الاقتصاد الألماني السابق وولف جانج كليمنت وآخرون الضوء حاليا على حقيقة أن وكالات التوظيف المؤقت مسؤولة خلق المزيد من الوظائف الجديدة في أوروبا· وعلى سبيل المثال، شركة ألمانية خدماتية يعود لها الفضل في توفير 273 ألف فرصة عمل في شهر مارس الماضي، مقارنة بالعام السابق، وذلك وفقا لأرقام وكالة العمل الفيدرالية·
يُذكر أن القوى العاملة المؤقتة في أوروبا لا تزال تعاني من الصورة السلبية والضعيفة المُشوهة في ألمانيا، وفي العديد من الدول الأوروبية الأخرى، حيث يُنظر إليهم على أنهم موظفون بلا حقوق، فهم أول من يتم تسريحهم عن العمل في حال دعت الضرورة الى ذلك· وعلى سبيل المثال، شركة '' بالدا '' الألمانية المتخصصة في صناعة الأغطية البلاستيكية للهواتف النقالة، والتي قامت بتسريح مئات الموظفين العاملين بعقود مؤقتة في العام الماضي، كما أنها نقلت عملياتها التصنيعية الى آسيا· لكن الحق يقال أيضا، أن العديد من الشركات الأوروبية ثبتت الكثير من الموظفين العاملين بصورة مؤقتة ممن لمَسَت فيهم روح العمل والثقة بالنفس، واستبدلت العقود الدائمة بعقودهم المؤقتة · بل أن العمالة المؤقتة لا تشكل جانبا سلبيا في ألمانيا، وبالتالي لا تؤثر سلبا على الاقتصاد الأوروبي بصورة عامة· ولأكثر من عقد من الزمن، استمر الانتعاش الاقتصادي الألماني، لكنه عاد مجددا ليفتقر الى كل ما من شأنه أن يعيد إليه ذاك التوسع والقوة الدافعة، وذلك بعد أن أخفقت زيادة معدلات الصادرات في ترجمة هذا الانتعاش الى توفير المزيد من فرص العمل، وزيادة معدلات إنفاق المستهلك الألماني· ولا يختلف اثنان على أن النمو الاقتصادي الأوروبي لا يمكنه الاستمرار دون مساعدة الاقتصاد الألماني، التي تمثل أكبر اقتصاد في القارة الأوروبية·
للمرة الأولى، تكسر ألمانيا النمط السائد في القارة الأوروبية، فقد تمت الاشارة الى أن قطاع الصادرات المزدهر قد تُرجمت أرقامه الى خفض معدلات البطالة، وزيادة معدلات إنفاق المستهلكين· وأحد أهم الأسباب المؤدية الى ما سبق هو الزيادات المعتدلة في الأجور، الأمر الذي جعل ألمانيا أكثر وأقوى تنافسا· ومن الأسباب الأخرى كذلك، الدور الذي لعبته وكالات التوظيف، والعمالة المؤقتة ممن يمكن توظيفهم مباشرة من قبل أصحاب العمل· وقد قام خبراء الاقتصاد بمراجعة توقعات النمو، وتنقيحها جزئيا بسبب التفاؤل ذو الصلة بمشاعر المستهلكين· ويُذكر أنه في منتصف شهر أبريل الجاري، توقع بنك دريسِنْدر نسبة نمو في الاقتصاد الألماني بحوالي 2,5 في المائة في عام ،2008 مقارنة بنسبة التوقعات السابقة التي كانت تبلغ حوالي 2,3 في المائة·