الاقتصادي

المنافسة تحتدم في مجال التجزئة الإلكترونية

انتشار واسع لاستخدام الإنترنت في التسوق (أرشيفية)

انتشار واسع لاستخدام الإنترنت في التسوق (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

احتدمت المنافسة بين شركات التقنية الكبيرة وشركات التجزئة الصغيرة، حول مدى قوة العلاقة مع المستهلك. وتقدر عائدات ذلك، بمليارات الدولارات من المبيعات، عندما يتصارع تجار التجزئة على الإنترنت والمتاجر التقليدية وشبكات التواصل الاجتماعي، للحصول على حصة من إنفاق المستهلك. وكانت شركات التجزئة، تسيطر على العميل عند دخوله لمحلاتها، بيد أن انتشار الهواتف الذكية غير كل ذلك، حيث أصبح من الممكن أن يبحث الزبون عبر هاتفه المحمول عن سعر منافس وهو لا يزال داخل إحدى تلك المحلات.
وساعدت السهولة التي يتميز بها التسوق الإلكتروني، شركات مثل، علي بابا في الصين وأمازون في أميركا، في تحقيق نمو قوي. كما ساعد الإدمان على الهواتف الذكية، في بروز تحد آخر لمحلات التجزئة على الإنترنت والتقليدية. وبينما أصبح المستهلك يقضي وقتاً مقدراً في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت هذه الشبكات في السعي لإضافة ما يعرف بالتجارة الاجتماعية لعملياتها، مدفوعة بالدخل الإضافي الذي يمكن أن تجود به هذه المواقع.
وتتسابق بعض المواقع التي تضم، فيس بوك وتويتر وأنستجرام، لإضافة بعض التسهيلات التي تعين المستهلك على الشراء عبر شبكاتها. ويرى بعض خبراء القطاع، أن خدمة فيس بوك للشراء، ربما تساهم في زيادة العائدات السنوية للشركة بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10%.
ويعتقد نك بيجتون، المدير التنفيذي لشركة أوسوس للتجارة الإلكترونية، أن التجارة الاجتماعية هي بمثابة آخر المراحل في مسيرة تطور تجارة التجزئة الإلكترونية، حيث كانت المراحل الأولية تركز على خيارات المنتجات المعروضة على الإنترنت وسهولة توصيلها للمستهلك.
ويقول بيجتون:«المرحلة الثالثة هي التجارة الاجتماعية الإلكترونية، أو التواصل العاطفي مع المستهلك. ويشكل الإعلام الاجتماعي أو التسوق الاجتماعي، رابطاً بين المستهلك والممول».
وهناك نوعان من نقاط بيع الإعلام الاجتماعي، حيث تربط مؤسسات مثل، علي بابا وإي باي البائعين بالمشترين، بينما تقود أخرى مثل، فيس بوك وبنتريست، المشترين لمواقع البائعين.
ويعتبر أنستجرام خير مثال لمواقع التجارة الاجتماعية، لما يتميز به من تطبيق تبادل الصور الذي يساعد كثيراً في عملية التسوق. ورغم أن الموقع لم يقم بتخزين تفاصيل الدفع التي تمكن من التسوق مباشرة عبر الاستعانة بالصورة، إلا أن تجار التجزئة وشركات التقنية، جاءت بأنظمتها الخاصة التي تجعل التسوق من أنستجرام ممكناً.
ولا تلوح في الأفق، أي بوادر تشير لفتور وتيرة التسوق الإلكتروني، الذي يشكل 7,5% من إجمالي المبيعات حول العالم. وتقدر حصة المملكة المتحدة، الرائدة في هذا المجال، بنسبة تصل إلى 13,5%، تليها أميركا بنحو 10%. وفي المقابل، يوصل حجم المبيعات اليابانية على الإنترنت، نحو 4%، بيد أن 90% منها يتم عبر الأجهزة المحمولة.
ولا يخلو التواصل مع العملاء وتقديم الخدمات إليهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من القوانين. والقاعدة العامة، ينبغي أن تتعلق رسالة واحدة على الأقل بالبيع، من بين كل أربع أو خمس رسائل.
وتدافع شركات التجزئة التقليدية عن نفسها ضد شركات التقنية الكبيرة بطرق مختلفة. وعلى سبيل المثال، ركزت أمازون على المتاجر الصغيرة، مع توفير منافذ لتوصيل الطلبيات في غضون ساعة، عبر خدمة الاشتراك أمازون برايم. وتحولت أرجوس البريطانية للتجزئة، من نمط التسويق القديم عبر ملفات الصور، للتركيز على النمط الرقمي والتسليم في نفس اليوم لكافة أنحاء المملكة المتحدة.
وفي غضون ذلك، تقوم بعض شركات التقنية الكبيرة والتجزئة، بفتح الباب للتعاون مع المتاجر التقليدية. وفتحت أمازون مؤخراً مكتبة في مدينة سياتل، بينما تحاول دخول مجال التجزئة التقليدية عبر محلات كيندل الصغيرة وماكينات البيع في مواقع مثل المطارات ومراكز التسوق الكبيرة.
ويبدو أن دخول فيس بوك وتويتر لهذا المجال، يهدد مجرد وجود قطاع الإعلان، ما حدا ببعض شركات التجارة الإلكترونية مثل، فارفيتش لتجارة السلع الفاخرة، شراء شركة براونز، واحدة من أشهر شركات الأزياء في لندن. كما قامت شركات أميركية، تتضمن واربي باركر لخدمات الزجاج وبونبوز للأزياء الرجالية، بفتح محلات تقليدية.
ويعكس فتح شركات التجارة الإلكترونية متاجر تقليدية، التوجه نحو تطوير الروابط مع الناس خلال تنقلاتهم للتسوق عبر الشبكة. وفي حقيقة الأمر، التقنية ليست المرشحة لكسب سباق ود المستهلك، لكن فهم ما يريده ذلك المستهلك. كما تلعب التقنية دور العامل المساعد وليس الرئيس في هذا المضمار.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز