الإمارات

«العمل»: تعزيز استقرار السوق وشفافية التعاقد وحماية الحقوق

 أقسام خدمة العملاء بوزارة العمل تتابع الالتزام بالشروط المتبعة في الاستقدام ( الاتحاد)

أقسام خدمة العملاء بوزارة العمل تتابع الالتزام بالشروط المتبعة في الاستقدام ( الاتحاد)

دبي (وام)

يشهد سوق العمل في الدولة مع مطلع العام المقبل مرحلة جديدة تقوم على أساس إرساء وتعزيز علاقات عمل متوازنة ومنتجة بين أصحاب العمل والعمال، مرجعيتها عقد العمل.
وترتكز إلى التراضي والشفافية في التعاقد، بما يحفظ الحقوق لكلا الطرفين، وذلك بموجب 3 قرارات أصدرها معالي صقر غباش وزير العمل بشأن العمل بنماذج العقود المعتمدة من وزارة العمل وحالات انتهاء علاقة العمل، ومنح العامل تصريح عمل جديد للانتقال من منشأة إلى أخرى، بعد انتهاء علاقة عمله مع المنشأة المنقول.
وتأتي القرارات المشار إليها والمقرر تطبيقها في بداية العام 2016 في إطار مواصلة وزارة العمل سعيها نحو تطوير تشريعات سوق العمل للارتقاء بالعلاقة بين طرفي الإنتاج إلى مستويات عالية من الشفافية والاستقرار والتوازن والإنتاجية، بما ينسجم واستراتيجية الوزارة المنبثقة عن استراتيجية الحكومة، سعياً وراء تحقيق رؤية الإمارات 2021 من جهة والانسجام مع المعايير والمواثيق الدولية ذات الصلة من جهة أخرى. وترتبط القرارات الجديدة بسياق متكامل حيث تحدد شكل علاقة العمل بمحطاتها المختلفة، بدءاً من مرحلة ما قبل التعاقد، سواء أكان العامل خارج الدولة أو داخلها، مرورا بالتعاقد ومباشرة العامل لعمله لدى صاحب العمل، وأخيرا انتهاء تلك العلاقة، وهو ما يعرف بـ«دورة العمل التعاقدي».
وتسهم القرارات بشكل فاعل في حماية حقوق طرفي الإنتاج، لا سيما وأن الضامن لتلك لعلاقة العمل هو العقد المبرم، والذي يعد قانون تنظيم علاقات العمل مرجعيته، حيث يعطي الحق لوزارة العمل التدخل في تلك العلاقة متى دعت الحاجة لذلك، ومنح تصاريح العمل وفق الضوابط والشروط الموضوعة، ويبقى الفيصل في أية منازعة تنشأ بين الطرفين هو القضاء المشهود له بالنزاهة.
وتواصل وزارة العمل تطبيق منظومة من السياسات والأدوات الرقابية والمبادرات التي من شأنها ضبط وتنظيم سوق العمل، وتوفير الحماية للحقوق العمالية وضمان مصالح أصحاب العمل، حيث يعتبر نظام حماية الأجور من أهم المبادرات في هذا الشأن، نظراً لكونه يستهدف منذ إطلاقه في العام 2009 تمكين العمال من الحصول على أهم حقوقهم، وهو الأجر.
وتشدد الوزارة على ضرورة التزام أصحاب العمل بسداد أجور عمالهم وفق نظام حماية الأجور وتتخذ حيال المنشآت غير الملتزمة إجراءات رادعة وحازمة، حيث يتم إحالتها إلى النيابة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، بالإضافة إلى وقف تعامل الوزارة مع تلك المنشآت. ويبلغ عدد العمال الذين يتسلمون أجورهم، من خلال النظام أكثر من ‏‏3 ‏‏ملايين و ‏‏800 ‏‏ عامل يعملون لدى أكثر من 291 ‏‏ألف منشأة من المنشآت المسجلة في وزارة العمل.
وفي مجال السكن العمالي، تلزم وزارة العمل المنشآت بضرورة استيفاء متطلبات واشتراطات السكن، وفقا لدليل المعايير الصادر بقرار عن مجلس الوزارة في العام 2009 والذي تتولى الوزارة تطبيقه بالتعاون مع شركائها من السلطات المحلية والاتحادية المعنية.
ويسجل لدولة الإمارات العربية المتحدة السبق في تطبيق قرار حظر تأدية الأعمال تحت أشعة الشمس، وفي الأماكن المكشوفة على مستوى دول المنطقة، والذي دخل حيز التنفيذ منذ العام 2005.
ويحرص الباحثون القانونيون في الوزارة عند النظر في الشكوى الواردة إلى أقسام المنازعات العمالية على أن يكونوا خلال بحثهم للشكوى على مسافة واحدة من الطرفين المتنازعين وبمنتهى الشفافية والحيادية عبر الاستماع إليهما، وبذل الجهود لتقريب وجهات نظريهما، بما ينسجم مع عقد العمل الذي يستظل بمظلة القانون ودون وجود أية محاولات للضغط على أي طرف منهما لصالح الآخر، وهو الأمر الذي أثمر عن تحقيق نسب مضطردة في الشكاوى التي يتم حلها ودياً داخل الوزارة.
ويواصل قسم مكافحة الاتجار بالبشر الذي أنشأته وزارة العمل قبل سنوات عمله، انطلاقا من منهجية الوزارة الرامية إلى ترسيخ مبدأ حماية العمال، وضمان حقوقهم المادية والمعنوية والشخصية عبر تطوير وتفعيل آليات رقابية وتنفيذية تدعم عمل قطاع التفتيش للحد من الممارسات غير القانونية التي قد تؤثر على استقرار سوق العمل وتوازنه.
وفي إطار تعزيز فرص توظيف المواطنين في القطاع الخاص، تحرص وزارة العمل على الاضطلاع بدورها ضمن مبادرة «أبشر» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، حيث تعمل الوزارة من خلال مكتب «أبشر»على تسجيل المواطنين المؤهلين للانضمام إلى برنامج الخصومات والعروض المميزة«وهو أحد برامج المبادرة السامية، وذلك بعد التأكد من توافر الشروط اللازمة لاستفادتهم من المميزات التي يقدمها البرنامج، وإصدار وتجديد البطاقات للمستفيدين وبلغ عدد المسجلين في البرنامج/‏‏‏ 8/‏‏‏آلاف و/‏‏‏700/‏‏‏ مواطن ومواطنة.
وحققت وزارة العمل نجاحات ملموسة في دخول المواطنين إلى القطاع الخاص، سواء كمستثمرين أو لشغل الوظائف الجاذبة والمستقرة، وذلك من خلال مراكز الخدمة» تسهيل «التي تدار من قبل القطاع الخاص بكوادر مواطنة وتحت إشراف وزارة العمل.
ووفرت مراكز الخدمة التي وصل عددها حتى الآن ‏‏40 مركزاً منتشراً على مستوى إمارات الدولة فرص العمل لأكثر من 860 ‏‏ مواطنا ومواطنة يعملون في هذه المراكز التي أصبحت مؤسسات استثمارية تتميز بالتنافسية. كما حققت وزارة العمل من خلال هذه المراكز نجاحات واضحة في مجال تقديم خدماتها، وفقا لمعايير تنسجم مع برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة، وهي تسعى في هذا الصدد إلى تحقيق المزيد من النجاحات، خصوصا في ظل الضوابط الجديدة لمنح التراخيص للمراكز والتزام أصحابها باستيفاء المعايير المنصوص عليها فضلا عن الكفاءة التي اظهرها العاملون في هذه المراكز من المواطنين والمواطنات. وفي سياق متصل، تواصل وزارة العمل توطين مهنة مسؤولي العلاقات الحكومية« المندوبين» لدى المنشآت الكبرى، حيث يبلغ عدد المواطنين العاملين في هذه المهنة أكثر من ألفين و/‏‏‏400/‏‏‏مواطن ومواطنة.
وعلى صعيد تقديم الخدمات للمتعاملين مع وزارة العمل، توفر الوزارة قنوات عدة لتقديم وإنجاز المعاملات، وذلك تجسيداً لأحد أهدافها الاستراتيجية المتمثل في تعزيز الكفاءة المؤسسية لتقديم خدمات حكومية ذات جودة عالية.