عربي ودولي

أزمة سياسية تعصف بالبرازيل وروسيف تواجه الإقالة

الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف (رويترز)

الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف (رويترز)

برازيليا (أ ف ب)

تواجه البرازيل خطر أزمة سياسية حادة، بعد أن بدأ رئيس مجلس النواب البرازيلي إدواردو كونيا أول من أمس، إجراء يهدف إلى إقالة الرئيسة اليسارية ديلما روسيف التي أعربت عن «سخطها» واقتناعها بفشل هذا الإجراء، الذي وصفته بأن «لا أساس له».
وبعد أن هدد بهذا الإجراء طوال ثلاثة أشهر، استجاب رئيس مجلس النواب لطلب المعارضة اليمينية التي تتهم الرئيسة بالتلاعب بحسابات الدولة في عامي 2014 و2015.
ومن شأن القرار أن يصيب البرازيل، وهي سابع اقتصاد في العالم، بالشلل، بينما تعاني أصلا من كساد عميق وتواجه فضيحة فساد كبيرة تتعلق بمجموعة بتروبرواس النفطية المملوكة للدولة.
وقال إدواردو كونيا، المعارض الشرس لديلما روسيف، في مؤتمر صحفي في برازيليا، «لا أفعل ذلك عن طيب خاطر».
وأضاف «أعرف أن هذه الخطوة حساسة، فيما تجتاز البلاد وضعاً صعباً، ويجتاز الاقتصاد أزمة، والحكومة تواجه أزمات كثيرة، سياسية واقتصادية».
وتابع: «هذا يعني السماح بفتح إجراءات، وليس المحاكمة وهو أمر يعود إلى اللجنة الخاصة في مجلس النواب التي يمكن أن تقبل أو ترفض».
وسارعت الرئيسة البرازيلية في كلمة مقتضبة وعلنية إلى الأمة، إلى القول «تبلغت بسخط قرار رئيس مجلس النواب تلبية طلب إقالتي من ولايتي التي منحني إياها الشعب البرازيلي بطريقة ديمقراطية».
وفي حضور أحد عشر وزيرًا في حكومتها، أضافت أن «الذرائع التي تحرك هذا الطلب لا أساس لها، ولم أقم بأي تصرف غير قانوني، ولا تحيط بي أي شكوك باختلاس أموال عامة».
وينص الدستور البرازيلي على تشكيل لجنة خاصة من النواب يمثلون القوى الممثلة في المجلس، خلال فترة لم تتحدد بعد، إلا إذا رفعت دعوى أمام المحكمة العليا على خطوة كونيا، الشخصية الرابعة في الدولة.
ولدى تشكيلها، أمام هذه اللجنة مهلة تمتد على 15 جلسة برلمانية للتصويت على تقرير يوصي بإقالة الرئيسة أو لا.
ثم يدرج هذا التقرير في جدول أعمال جلسة للنواب الذين يفترض أن يصوتوا على احتمال توجيه الاتهام للرئيسة، وسيكون ثلثا أصوات النواب، أي 342 من 503 ،مطلوبًا من أجل استمرار العملية.
وفي حال تم توجيه التهمة إليها، يتم استبعاد ديلما روسيف موقتاً عن مهامها لفترة 180 يوماً كحد أقصى. وبعد ذلك يعود لمجلس الشيوخ في جلسة يرأسها رئيس المحكمة العليا أن يحاكمها. ويتطلب قرار إقالتها فوراً موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، بواقع 54 صوتاً من أصل 81، وإلا تعود مباشرة إلى مزاولة مهامها.
وفي حال إقالة ديلما روسيف، يخلفها نائب الرئيس ميشال تيمير، عضو حزب الحركة الديموقراطية البرازيلية، الذي ينتمي إلى تيار الوسط، حتى الانتخابات المقبلة في 2018.
وقد تحدى الحزب الرئاسي طوال أشهر، مهدداً بإطلاق إجراء الإقالة ضد روسيف إذا ما صوت نواب حزب العمال في لجنة الأخلاق على إقالته، وهذا ما أوشكوا أخيرا على القيام به بعد تردد كبير.
وانهارت شعبية روسيف التي أعيد انتخابها بصعوبة في 2014، إلى ما دون عشرة في المئة، متأثرة بالأزمة الثلاثية السياسية والاقتصادية والأخلاقية التي تعصف بالبرازيل.
وقال زعيم المعارضة «أسيو نيفيس»، الذي واجه روسيف في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2014، أن «رئيس مجلس النواب اتخذ القرار الذي يتعين عليه اتخاذه».
وأضاف رئيس الحزب الاجتماعي الديموقراطي البرازيلي، «نعتبر نحن المعارضة أن الخروج من المأزق الذي أغرقت الحكومة البلاد فيه، يجب أن يتم بموجب الإطار المنصوص عليه في الدستور».