الإمارات

نقل دم لـ 500 مصاب بالثلاسيميا كل 3 أسابيع




تحقيق- مريم الشميلي:

أكدت دراسة طبية حديثة، أن نسب الزواج من الأقارب في دولة الإمارات ارتفعت خلال الجيلين الأخيرين من 39% إلى 50% من مجمل الزيجات في الدولة، وأن حوالي 26% من هذه الزيجات تتم بين أقارب الدرجة الأولى·
وذكرت الدراسة التي أعدها المركز العربي للدراسات الجينية أن الأبحاث والدراسات الدولية التي أجريت في الدولة ربطت بين ظاهرة زواج الأقارب وانتشار الصفات الوراثية غير المستحبة حيث أشارت العديد من تلك الدراسات إلى انتشار نسب عالية من الأمراض الوراثية، خاصة غير المستحبة منها، في المجتمعات التي تتبع أسلوب الزواج من الأقارب بشكل متكرر ومنها الأمراض السيكولوجية واعتلالات الجهاز العصبي المركزي وتكرر حالات سقوط الأجنة وانتشار المتلازمات القاتلة وكذلك الأنواع الوراثية من الأمراض السرطانية·
مركز الدراسات الجينية
وقد تكرم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية بالموافقة على إنشاء المركز العربي للدراسات الجينية وبمبادرة منه بهدف تلبية حاجات العالم العربي من النواحي المادية والفنية والموارد البشرية والبنية التحتية وإقامة مشروع بحث علمي لتحديد الجين المسؤول عن مرض وراثي خاص يصيب عدداً كبيراً من أفراد عائلة إماراتية مكونة من 6 أجيال·
وعن الأمراض الوراثية الموجودة بإمارة رأس الخيمة تقول الدكتورة عبير خلفاوي رئيسة قسم الأطفال بمستشفى صقر: إن عدد المصابين بمرض الثلاسيميا ويعالجون لدينا 20 حالة
و12 حالة تعالج بمستشفى إبراهيم عبيدالله باستثناء الحالات التي تحول وتعالج في مستشفى الوصل بدبي·
وعن المرض تقول الدكتورة عبير: إن سببه خلل في تكوين سلسلة الهيموجلوبين بالدم والتي تسبب ''البيتا ثلاسيميا'' أي تكسر كريات الدم الحمراء مما ينتج عنه حاجة المريض إلى نقل دم كل 3-4 أسابيع وتلزم الحالة أيضاً إلى سنة أو سنتين معينة لإزالة الحديد المترسب من تكسر الدم ونقله ولا يمكن لمريض البيتا ثلاسيميا العيش دون نقل الدم بشكل دوري·
أما الألفا ثلاسيميا فهي الأكثر شيوعاً بالإمارة بشكل خاص والدولة بشكل عام ويتميز المرض عن البيتا ثلاسيميا بعدم وجود أعراض واضحة على المصاب غير أنه أقل خطورة عن الأول·
وتضيف الدكتورة أن مرض الثلاسيميا تسببه جينات معينة تحملها الأم أو الأب وهما في الأصل شخصان عاديان وطبيعيان من الناحية الصحية ولكن تكمن المشكلة في احتمال نقل تلك الجينات للجنين، حيث يصل احتمال إصابة الجنين بالمرض في كل حمل إلى 25%·
وقال الدكتور عصام ظهير منسق المركز الخاص لأمراض الثلاسيميا بدبي: إن الإحصائيات الأخـــيرة تبين حاجــــة 420 مصاباً تحتاج حالتهم الى نقل دم كل ثلاثة أسابيع على مدى الحياة
و250 مازالوا يعالجون في العيادات الخارجية لذا أنشأت الدولة مركزاً متخصصاً لتلك الفئات، ويهدف المركز في الدرجة الأولى إلى القضاء على المرض من خلال طريقتين أســـاســـيتين هما ''إلزاميــــة الفحص الشامل قبل الزواج'' وضرورة نشر الوعي الصحي للتعرف على ماهية المرض·
لذا أكد العاملون بالمركز على أهمية تعاون المستشفيات والمراكز الصحية بتوفير البيانات والإحصائيات اللازمة عن المصابين وحصر أعدادهم·
ومن بين الأنشطة التوعوية التي قام بها المركز خلال الشهر الحالي القيام بزيارات ميدانية لجميع مستشفيات الدولة لمقابلة الفرق التمريضية والطبية وأهالي المرضى لتوعيتهم وتبادل الخبرات بينهم للتعرف على الطرق العلاجية الجديدة الخاصة بالمرض·
وقالت أم محمد: إنها اكتشفت اصابتها بالمرض منذ 16 عاماً وذلك بعد آخر ولادة لها حيث كشف لها الطبيب بعد إجراء التحاليل المخبرية، أنها حاملة للمرض ولكن طبيعة مرضها لا يلزمها نقل الدم بشكل دوري، وطوال الأعوام التي تسبقها لم يكن لديها أي علــــم بالمــــرض بالرغم من متابعتها الدورية للمستشفى·
وأضافت أن المرض لم يسبب لها مشاكل حقيقية ولكنه انتقل مباشرة لجنينها، وحتى الآن يعاني ابنها من نقص حاد بكريات الدم الحمراء وعدم وجود مناعة ضد الأمراض وأعراض أخرى مثل الهزال والإرهاق واصفرار الجلد وابيضاض العين، ويتعين خلال كل 3 أسابيع نقل الدم له بمستشفى خارج الإمارة لذا أناشد المسؤولين بتوفير مركز خاص لنقل الدم بالإمارة·