الإمارات

المنتج المحلي لا يعيبه شيء ·· لكن البعض مصاب بعقدة الأجنبي !




تحقيق- خولة الظاهري:

نذهب إلى التسوق للبحث عن منتج معين، سواء أكان من المنتجات المحلية أو العالمية، سواء كانت المنتجات غذائيةً أو ملابس أوعطور أو أدوات تجميل، نحار بين أجودها وبين أيها نفضل، بعضنا استهوته المنتجات المحلية فلجأ إليها، وبعضنا الآخر شكك في جودتها فتركها هارباً إلى المنتجات العالمية، وبين هذا وذاك ظلت المنتجات المحلية بحاجة إلى الدعم والاهتمام من قبل الشركات المنتجة لها·
وفي هذا التحقيق حاولنا أن نأخذ آراء خبراء ومجموعة من أفراد هذا المجتمع ومشاركتهم آراءهم، وذلك فيما يتعلق بالمنتجات المحلية والعالمية، وهل أصبح إقبال الناس على المنتج المحلي فقط في شراء المواد الغذائية ؟ وما مدى ثقة الناس بالمنتج المحلي؟ وهل يتميز بمعايير تغنينا عن اللجوء للمنتج العالمي كبديل عن المنتج المحلي·
الغالي ثمنه فيه
التقينا أم أحمد، ربة منزل، والتي قالت: أعتقد أن المنتجات المحلية زاد الإقبال عليها مؤخراً خاصة بعد تجربة المقاطعة التي جرت على المنتجات الدنماركية قبل فترة، وهذا ما حصل لي حيث بدأت بشراء المنتجات المحلية، وأعتقد أنها لا تختلف عن المنتجات العالمية من حيث جودة الصنع، وأنا أعتمد على المنتجات المحلية بشكل كبير، خاصة المواد الغذائية مثل الألبان والأجبان والمعكرونة والزبدة وغيرها من المواد الغذائية، أما من ناحية الملابس فأعمد إلى التنويع بين شرائها سواء أكانت محلية أوعالمية·
وتختلف ليندا ماهر ''موظفة'' في رأيها حيث قالت: بالنسبة لي فعملية اختياري مثلاً للمنتجات التجميلية أو المأكولات، فتكون المنتجات العالمية أفضل من المنتجات الأخرى من وجهة نظري، وبالتالي نجد الجميع يتجه إلى المنتجات العالمية خاصة إذا كان لها اسم وتاريخ عريق ومنتشرة في جميع أنحاء العالم، وقد يكون نوع من التعود لدى كثير من الناس وأنا أولهم خاصة أن المنتجات العالمية كالملابس تكون معروفة وفيها نوع من الرقي، إضافة إلى أنها تحتفظ بقيمتها وبشكلها ونوعيتها لفترة طويلة وهناك مقولة تؤكد ذلك دائماً نرددها(الغالي ثمنه فيه)·
وأضافت هبة الجرمي، طالبة قائلة: أنا لا أتعامل مع المنتجات على أساس أنها منتجات عالمية أومحلية ولا أهتم لهذا الأمر بشكل كبير ولكنني أشتري ما يناسبني ويعجبني، وليس بالضروري أن يكون منتجاً عالمياً، حيث إن هناك العديد من المنتجات لا نفرق بينها إذا كانت محلية أوعالمية ولكنها مناسبة وجميلة، لكن هناك العديد من الشباب يهتمون بالمنتجات العالمية فقط بسبب موضوع ''الماركة'' والشكليات، لكن الموضوع يلعب الذوق فيه الدور الكبير في اختيار المنتج ليناسب كل فرد على حسب شكله وسنه وما يلائمه من هذه المنتجات ليظهر بشكل جميل حتى لو كانت هذه المنتجات محلية·
أما ماهر سلطان ''موظف'' كان له رأي آخر فيقول: لا نستطيع الاستغناء عن المنتجات الوطنية بالطبع؛ لأن هناك منتجات لا تستطيع الشركات العالمية إنتاجها بجودة إنتاج الشركات الوطنية نفسها أما بالنسبة لي فأفضل بالطبع المنتجات العالمية وبعيداً عن اسم المنتج والنوعية إلا أني أعتبرها من السلع المعمرة لأن جودتها تكون أعلى وأفضل من المنتجات الوطنية إلا أنه حالياً أصبحت المنتجات الوطنية تنافس المنتجات العالمية بل هناك منتجات تقاربت أسعارها وجودتها وهناك مثل إنجليزي يقول: (الفقير يشتري الشيء الغالي ثمنه) لأن الفقير يحب شراء الأشياء المعمرة ودائماً الأشياء غالية الثمن معمرة وهذا الكلام عن تجربة·
الملابس أغلبها عالمي
وتقول أم أميرة، ربة منزل: بالنسبة لي أشتري أي منتج سواء أكان محلياً أو عالمياً، لكن هناك أشياء يجب أن تكون محلية، كالألبان والأجبان وباقي المنتجات، لأنه في حالة قمت بشرائها فإني أساهم في تطوير اقتصاد البلد، أما بخصوص الملابس فأنا أرى أنه عندما يسمع الناس مثلاً اسماً عالمياً معيناً، يركضون وراءه لشراء المنتج غير المحلي، مع أن أغلب ''الماركات'' التي تصدر للإمارات ليست من صنع أوروبا، ففيكتوريا سيكريت مثلاً و ماركس اند سبنر و ماذركير، أغلبها صنع سيريلانكا يعني ليست أوروبية، وللأسف لا أعلم لم لا يشجع الناس المنتجات المحلية·
وأعربت أم حارب، طالبة في الجامعة، عن أنها تفضل أن تكون المواد الاستهلاكية محلية، أما الأغراض الأخرى كالملابس لا نجدها محلية أوذات صنع محلي لكي نشتريها، على سبيل المثال لم أر في حياتي قميصاً مكتوباً عليه حفلم ىَ صء·
وتخالفها هند، ربة منزل في رأيها فهي وتقول: أنا أحب المنتجات المحلية، وأشعر بالراحة إن رأيت اسم الإمارات على المنتج، وبالنسبة للذين يقولون إنه لا يوجد في السوق قميص مكتوب عليه Made in UAE ، فهم على خطأ، والدليل أنني اشتريت قميصاً من كارفور عجمان بقيمة 24 درهماً مكتوب عليه صنع في الإمارات، لكن المشكلة في أن المنتج المحلي غيرمنتشر ويفتقر إلى أساليب الترويج والتسويق الجذابة، وأنا حالياً أبحث عن مصنع للملابس لكي اشتري منه لي ولأولادي، فالمنتج المحلي لا يعيبه شيء·
الأفضلية لا تعني
التضحية بالمحلي
يقول أبومحمد، موظف: إذا تم أخذ الموضوع من ناحية اقتصادية بحتة فإن المنتج المحلي بكل المقاييس أكثر إفادة للاقتصاد الجزئي من كل النواحي، ومن ناحية أخرى فإن التدخل الحكومي لدعم المنتج المحلي ضروري حتى يستطيع المنتج المحلي منافسة المستورد، أما من ناحية شخصية فأنا مع المنتج المحلي، حيث تتم معرفة مصدر الإنشاء والمواد الأساسية للمنتج تكون معروفة وواضحة، وفي حالة الصيانة أوخدمات ما بعد البيع فإن المنتج المحلي يكون أقرب وأسهل·
والأفضلية للمنتج المحلي لا تعني أبداً التضحية بالجودة التي هي مطلوبة في كل منتج اقتصادي، لكن من ناحية واقعية فإن المنتج المستورد و الذي تكون من ورائه الشركات العالمية الكبيرة يكون أكثر انتشاراً ليس محلياً فقط، ولكن في كل أرجاء العالم، لذلك فإن المنتج المستورد أكثر شيوعاً، وبالتالي الإقبال عليه يكون أكثر من المحلي·
الاندماج الوسيلة الأفضل
وبالرغم من اختلاف الآراء بين تفضيل المنتج المحلي أوعدمه، كان للخبراء رأي أكثر وضوحاً وتفسيراً، حيث شاركنا الحوار المهندس حسن الكثبري، خبير شؤون المستهلك، حيث قال: المنتج المحلي متميز وله من يستهلكه، وفرصته في النجاح أكبر، وتكلفته أقل، ولكن يجب أن أبرزه للمستهلك وأن أشجع الاقتصاد الوطني، فشركاتنا المحلية يجب أن تكون مسؤوليتها أمام المستهلك واضحة، تستقبل شكاواهم وتتجاوب معها، ويجب أن توفر شروط النجاح كالجودة والسلامة والسعر والتخزين هذا من جانب، ومن جانب آخر يجب أن تسعى للاندماج فبدلاً من أن تكون هناك عدة شركات لإنتاج السلعة نفسها على سبيل المثال المواد الغذائية، فالأفضل أن تدمج خمس شركات على سبيل المثال في شركة واحدة لكي تبرز الخدمة ولكي يكون هناك توفير في الخدمة والعمالة·
أما بالنسبة للعقلية القديمة فيجب أن نغيرها وأن نشجع المنتج المحلي ونتعلم كيف نطوره ونطور خدماته، ويجب إعادة النظر في المنتج المحلي فلا تستطيع الكيانات الصغيرة أن تنافس على المستوى العالمي أوالعربي أوالدولي، فلكي نخرج كيانات كبيرة في الجمعيات لابد أن يكون هناك تجاوب بين المستهلك وبين المسؤولين والشركات المنتجة·
والمنتجات العالمية لايكون الإقبال عليها جميعها، فالإقبال هو طريقة التقديم، فالعلبة التي يوضع بها المنتج يجب أن تكون جذابة، وأكثر تطوراً، و الأهم من كل ذلك صدقية وشفافية الشركة، حيث تسعى الدول المتقدمة لتوصيل المعلومة بشكل أكثر صدقية من خلال إعطاء معلومات واضحة عن طريق الاتصال بالمستهلك نفسه أو من خلال الصحف ومواقع الإنترنت، فيشعر المستهلك بأمان اكبر تجاه المنتج، أما في الدول العربية بشكل عام فبعض الشركات المحلية لا تتواصل مع المستهلك، ولا توفر له الخدمات التي يحتاجها، فبعض السلع التي تباع لا ترد ولا تستبدل، فشركاتنا يجب أن تعيد النظر في تعاملها مع المستهلك وأن تبرز له ميزات المنتج، وأنها قادرة على أن توفر له ما يريده من المنتج، و إذا كانت لديها ميزات فعليها أن تبرزها، ولابد لها أن توفر الجودة لضمان خدمة ما بعد البيع·
و يرى عبد الحكيم السويدي، رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية أن المنتج المحلي مدعوم محلياً، وأصحابه ''المستهلكون'' من بلد المنشأ، وزبائن تعودوا على منتج معين، فالشركات المحلية يجب أن تضع لكل بضاعة معايير معينة مبتكرة وبأساليب حديثة تجذب المستهلك لها، وهي كذلك بحاجة إلى دعم إعلامي، و إلى إعلانات كي يتم الإقبال عليها ونجاح تسويقها·
و يظل المنتج المحلي يحتاج إلى دعمنا، فدعمنا له يساعدنا في تطوير اقتصاد دولتنا الحبيبة ورقي المنتج المحلي، و يجب ألا ننسى دور الشركات المحلية في زيادة الصدقية وثقة مستهلكي المنتج، فهذه الثقة من شأنها أن تزيد من انتشار المنتج المحلي والتنافس عليه حتى من قبل الدول العالمية الأخرى·