صحيفة الاتحاد

دنيا

التوحد «غير النمطي» بين التشخيص المتأخر وتداخل اضطرابات الطفولة

المشكلة
ابنتي عمرها الآن ثلاث سنوات، كان والدها يصرخ فيها بشدة، وأحياناً يكون عنيفاً معها وهي في عمر ستة أشهر لبكائها المستمر من دون سبب، وهي الآن رغم ذلك تحب والدها جداً، لكن في الوقت نفسه تخاف منه كثيراً، ولا تتصرف بشكل سيئ أمامه. كنت أتركها متعمدة تقضي وقتاً طويلاً أمام التلفاز، حتى أكسب سكوتها، لكن بعدما علمت تأثيره السلبي حاولت التقليل منه.
كما حاولت إدخالها حضانة حتى تختلط مع الأطفال، لكنهم رفضوها بسبب كثرة حركتها، ولأنها لا تستمع للمعلمة، ولأننا نعيش في بلد عربي شقيق بسبب عمل والدها، لاحظت عليها أنها لا تندمج كثيراً مع أطفال الجيران، ولا تميل إلى اللعب معهم عندما نكون في مكان يضم أطفالاً في مثل عمرها، كما أنها تلعب وتتعامل بعنف حتى مع أختها التي تصغرها.
ويسهل ملاحظة أن لديها الكثير من التصرفات الغريبة والمزعجة، والكثيرون يعتبرونها مزعجة وغريبة الأطوار.
ولا أعرف إن كان تطور مستواها اللغوي طبيعياً أم لا، لكن أشعر أنها أقل من الأطفال أقرانها. بعض الصديقات أشرن عليَّ أن ليس ضرورياً أن يتشابه الأطفال في ذلك تماماً، لكنني قلقة، فهل هي مصابة بالتوحد، أم هي طبيعية؟


الرد
يقول الدكتور أحمد البحيري، استشاري الطب النفسي والصحة النفسية بجامعة القاهرة: «قلقك على طفلتك جاء متأخراً كثيراً، وكان يمكن ملاحظة أي شيء يبدو غير طبيعي وهي في عمر السنتين، لكن الأمر لا يشكل خطراً أو قلقاً كبيراً. ويبدو أن أسلوب تعامل الأب مع ابنته ألقى بظلاله على نفسيتها وسلوكاتها، فما لاحظته من كلامك عن طفلتك أن هناك مؤشر خلل ما في القدرات العقلية أو المهارات العصبية التطورية، فتأخر الكلام له أسباب عديدة، منها: ضعف السمع، أو التأخر العقلي، أو نتيجة وجود بعض أعراض طيف التوحد. ولا يمكن الحكم بتشخيص محدد من خلال تلك الملاحظات، لأن اضطرابات الطفولة تتداخل وتشترك في كثير من الأعراض، كما أن مقابلة الطفلة في العيادة مهمة جداً للتعرف على دوافعها وسلوكاتها الفعلية.
ويجب أن تعلمي أن للتوحد أشكالاً وصورا أخرى، مثل اضطراب ريت، واضطراب الأطفال المتفشي، واضطراب «اسبرجر»، واضطراب التوحد غير النمطي. فاضطراب الأطفال المتفشي، يظهر فيه الطفل سليماً حتى عمر سنتين من ناحية اللغة والحركة، لكنه يعاني تدهوراً في اللغة والحركة والاندماج الاجتماعي ويفقدها جميعاً مع بلوغه سن الـ10 سنوات.
و«الاسبرجر» هو أفضلهم من حيث قلة الأعراض، فعلى الرغم من التدهور في المهارات الجسدية للتعبير مثل نظرات العين وإيماءات الجسد وبعض الأعراض للحركات المتكررة في اليد والميل لحب التماثل في الأشياء، فإن الطفل يكون لديه حصيلة لغوية جيدة، لكنه رغم ذلك يفقد الميل للاندماج مع الآخرين.
أما التوحد، فيصاحبه تدهور اجتماعي ولغوي وعجز في التواصل، ما يجعل الطفل منفصلاً عن واقعه ومجتمعه، ما يؤثر على دراسته واكتسابه المهارات، ويبقيه منعزلاً رغم أنه يستطيع بالعلاج أن يكتسب المهارات الكافية ليعتمد على نفسه في الحياة. وعلاج التوحد يحتاج إلى تدخل في حياة المريض الشخصية في شكل تغيير سلوكي وعلاج تعليمي وتأهيلي ونفسي، وكلما بدأ العلاج في عمر صغير للطفل كانت استجابة الطفل أسرع.
وكذلك يمكن تعلم حروف الهجاء وكلمات الهجاء ولوحه مفاتيح الحروف للكتابة بمساعدة المعالج. ويتم تدريب الطفل التوحدي على سماع الأصوات والكلمات بطريقة منتظمة وصحيحة لترتبط مع مشاعره وقدرته على التعبير، والمعالج المهني والعلاج الطبيعي يتدخل لتأهيل الطفل المصاب في نموه الحركي العصبي والتدريب على المهارات الاجتماعية السلوكية الناتجة عن القلق والمخاوف الاجتماعية.
لذا أرى أنه من الأفضل عرض الطفلة على متخصص في مجال أمراض الأطفال العصبية أو الطب نفسية، حتى يقوم بفحصها وإجراء الاختبارات اللازمة لمعرفة المشكلة.