دنيا

كيف ندعم ذوي التوحد «مهنياً»؟

عالم التوحد عالم غريب ومحير ونحن في ساحة التوحد ومن نعمل معهم دائما نحتاج إلى أن نطور من أدائنا ودائما نحتاج إلى أي معلومات جديدة لنطور بها أداءنا الوظيفي والمهني مع هذه الفئة.
وما أريد أن أتحدث عنه هو صميم عملي وتخصصي وهو التعامل مع أولياء أمور أطفال التوحد، وكم من أم قالت لي: «لقد انفتحت لنا أبواب الرزق بقدوم هذا الولد». وكم من أب قال لي «لقد كنت مبتعدا عن بيتي وأهلي ومنشغلاً عنهم بأعمالي وتجارتي، وعندما رزقني الله بطفلي التوحدي أصبحت قريبا من أسرتي وأصبحنا متكاتفين ويملأ أسرتنا الحب والتعاون».
ونحن كممارسين للخدمة الاجتماعية وكأخصائيين اجتماعيين لابد أن نوظف مهاراتنا ومعارفنا العلمية لما هو في مصلحة هؤلاء الأهالي. فلابد عندما نعمل معهم أن تكون لدينا أولا المهارة والعلم والممارسة الفعالة واستراتيجية واضحة للتعامل مع كل أب وأم على أنه يختلف عن أب وأم آخرين، هذا يحتاج منا جهداً مضاعفاً لمعرفة أساليب مهنية مدروسة في كيفية إزالة هذه المخاوف لدى الأهالي، وتوجيهها للمفيد، ولكن كيف؟ لابد أن نشرك الأهالي في العمل مع أطفالهم، وأن نساندهم في ذلك، ولابد أن نعطيهم الثقة في أولادهم حتى نستطيع أن نزرع الثقة في أنفسهم للعمل مع أبنائهم، ولابد أن نخبرهم أن لدى أبنائهم التوحديين الكثير من المهارات والتي ممكن أن تستغل فيما هو مفيد للطفل وللأسرة، ولابد أن نجعل جميع أفراد الأسرة يشاركون في مسؤولية ابنهم وقد يكون هذا صعباً لدى بعض الأسر ذلك لأنه ليس الجميع يتقبل ذلك لكن إذا زرعنا الثقة في الأسرة تجاه التعامل الموحد مع ابنهم فإنهم بالتالي سينقلونه لجميع أفراد الأسرة وسننجح جميعنا كفريق متعاون لمساعدة ابننا.
إن الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية مع أسر أطفال التوحد تحتاج إلى:
- تأهيل الأسرة على تنمية مهاراتهم ليعملوا بأنفسهم على حل مشاكلهم والتكيف معها من خلال عملهم مع طفلهم التوحدي.
- مساعدة الأسرة على الانتفاع بالخدمات المحيطة بهم مثل المدارس والمؤسسات الاجتماعية كوسيط للأسرة مع هذه الخدمات.
- توجيه التفاعل بين الأسرة والخدمات المقدمة لها، وهنا يصبح دورنا هو الدفاع والتنسيق والتوجيه للأسرة مع هذه البرامج والخدمات.
- تنمية السياسة الاجتماعية في المراكز من حيث تطويرها إلى الأفضل.
لنعرف نحن من نعمل مع أسر أطفال التوحد أن هذه الأسر تحتاج أناسا يثقون بهم ليعطوهم الأمان والصدق وكل الحب الذي يحتاجون له.
والأهالي يحتاجون إلى من يأخذ بأيديهم وينقلهم إلى بر الأمان، وهذا البر هو تقديم أفضل الخدمات لهم حتى يستطيعوا مواصلة مسيرتهم في تعليم أبنائهم التوحديين والوصول بهم إلى أرقى المستويات في التعليم التربوي والنفسي والاجتماعي لأبنائهم.
*مضاوي.. أخصائية اجتماعية بأكاديمية التربية الخاصة بالتوحد/‏‏ السعودية