دنيا

«الخراريف».. حكايات الراوي من زمن الأجداد

فيصل ثاني يروي الخراريف للصغار (من المصدر)

فيصل ثاني يروي الخراريف للصغار (من المصدر)

أحمد السعداوي (ابوظبي)

الحكايات الشعبية أو «الخراريف» من أهم أدوات حفظ التراث التي عرفها أهل الإمارات عبر الزمن، ومن هنا تتأكد قيمة معرفة الأجيال الجديدة خاصة الشباب بـ «الخراريف»، ونقلها إلى الآخرين، وهو ما أكده «راوي الخراريف» فيصل ثاني، مشيراً إلى أن لها طريقة إلقاء ومنها الدروس والعبر والمواعظ المتضمنة في كل حكاية نطق بها الأجداد الجدات قديماً.

طابع كوميدي
ويقول ثاني، إن «الخروفة» من أهم ملامح الموروث الشعبي، وأهم المؤهلات اللازمة كي يكون «راوي الخراريف» ناجحاً.. الإلمام بتفاصيل القصة والمقدرة على توصيل المغذى منها، بالإضافة إلى ضرورة تمتعه بخفة الظل، وكذلك معرفة التراث بشكل جيد، القدرة على الحفظ، وسرعة البديهة، والقدرة على تقديم أداء حركي بسيط وملائهم للأحداث التي يرويها، حتى يستطيع امتلاك عقول وأعين المستمع من أول القصة إلى آخرها دونما أن يتسرب إليه الشعور بالملل، موضحاً أن هناك قصصاً كثيرة يغلب عليها الطابع الكوميدي لكن جميع أنواعها لها هدف تعليمي وتحمل في طياتها موعظة.

تفاعل الجمهور
ويضيف: حين كنت أروي أي خروفة كنت أتخيل نفسي واقفا على خشبة المسرح أؤدي أمام الجمهور، في مسرحية تعتمد على ممثل واحد، وهذا يتطلب استخدام عناصر المكان الموجود فيه حتى يكسب تفاعل الجمهور المتابع له بشكل حي ومباشر سواء كانوا صغاراً أو كباراً، لافتاً إلى أنه من صعوبات عمل راوي الخراريف، أنه يقوم بعمله في أغلب الأحيان أمام جمهور كبير من مختلف الجنسيات والأعمار، وبالتالي قد تصدر من بعضهم تصرفات تجعله يخرج عن سياق الحكاية التي يرويها.
وعن الأسباب التي دفعته لهذا المجال، يذكر ثاني، أنه في الأصل فنان يعمل بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعضو مجلس إدارة مسرح رأس الخيمة الوطني، ويقدر جيدا التراث الإماراتي الذي يهواه منذ أيام الطفولة.

جزء من التراث
ويؤكد أنه عاشق للتراث، والخراريف جزء من هذا التراث ينبغي أن يقوم بنقله إلى الأجيال الجديدة، مشيراً إلى أنه من جيل الثمانينيات، ولكن هذا الجيل الذي صارت وسائل التواصل الحديثة مهمة في حياته، يجب أن يحافظ على هويته.
ولفت إلى أن «الخروفة» قصة تروى للصغار يتعلمون منها الكثير، في زمن ما قبل المدارس النظامية التي نعرفها الآن، والخراريف معروفة في كثير من الدول العربية الأخرى، ولكن بمسميات أخرى وعلى سبيل المثال في الكويت وقطر والبحرين يسمونها «الحزاوي» ومفردها «حزاية»، وفي منطقة الشام يسمونها «السواليف»، أما في مصر يطلق على الحكايات الشعبية لفظ «حواديت» ومفردها «حدوتة».
وعن الأوقات التي كانت تروى فيها الخراريف في الزمن القديم، أوضح أنه كان يكثر سردها خلال شهر رمضان الكريم، بعد صلاة التراويح أو للأطفال بعد صلاة العصر، وكانت البديل عن مسلسلات الأطفال و«الرسوم المتحركة»، وكان الجميع يستمتعون بها، حتى الكبار كانوا يستفيدون منها ويحرصون على الاستماع اليها إذا توافر لديهم الوقت لذلك.
كما كانت تلقى في بعض المناسبات الدينية، مثل الاحتفال بالمولد النبوي، والاحتفاء بختم القرآن، وكذلك المناسبات الاجتماعية.