عربي ودولي

المجر: اتفاق سري لتوطين نصف مليون لاجئ سوري في أوروبا

منقذون يونانيون يساعدون أمس مهاجرين على الاقتراب بقاربهم المطاطي من جزيرة لسبوس قادمين من تركيا (أ ب)

منقذون يونانيون يساعدون أمس مهاجرين على الاقتراب بقاربهم المطاطي من جزيرة لسبوس قادمين من تركيا (أ ب)

براتيسلافا، عواصم (وكالات)

قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أمس إن الاتحاد الأوروبي والقادة الأتراك قد يعلنون خلال أيام اتفاقا وراء الكواليس لإعادة توطين ما بين 400 و500 ألف لاجئ سوري في الاتحاد الأوروبي بعد نقلهم بشكل مباشر من تركيا. فيما تقدمت سلوفاكيا بشكوى ضد حصص المهاجرين التي أقرها الاتحاد الأوروبي. وجاءت أقوال الرئيس المجري في الوقت الذي دعت فيه ألمانيا أمس، إلى ضرورة أن تساهم الدول الـ28 الأعضاء في لاتحاد الأوروبي بتمويل خطة مساعدة تركيا لاستقبال اللاجئين السوريين التي تبلغ قيمتها ثلاثة مليارات يورو.
ودخل أوربان في صراع مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي لسنوات بشأن السياسة الاقتصادية والحريات السياسية وفي أحدث تطور التعامل مع أزمة المهاجرين التي انتهج فيها الزعيم المجري خطاً متشدداً وأقام أسيجة بامتداد الحدود الجنوبية لبلاده لمنع دخول المهاجرين. وقاومت المجر بشدة فكرة الحصص لأن أغلبهم يريدون الذهاب إلى ألمانيا أو السويد.
وقال أوربان متحدثا خلال اجتماع لقادة مجريين في العاصمة بودابست إنه يتوقع ضغطا مكثفا لقبول جزء من أولئك اللاجئين وهو شيء قال إنه لا يمكن للمجر القيام به.
وأضاف أن الاتفاق طرح بشكل غير رسمي خلال قمة الاتحاد الأوروبي في مالطا لكنه استبعد ولم يكن ضمن الاتفاقات التي وقعت يوم الأحد في بروكسل بين الاتحاد وتركيا بعد فشل مؤيديه في جمع الدعم اللازم.
وقال أوربان «القضية (إعادة التوطين) ستكون مشكلة في الفترة القادمة لأنه رغم أنه يمكن إضفاء بعض السرية عليها.. إلا أن شخصا ما في مكان ما، أعتقد في برلين هذا الأسبوع، سيعلن أن بين 400 و500 ألف لاجئ سوري يمكن إحضارهم مباشرة من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي». وأضاف «المفاجئة السيئة ما زالت تنتظر الأوروبيين».
وأشار أوربان إلى الاتفاق الذي تعده ألمانيا وقال إنه سيكون محور النقاش السياسي في أوروبا في الأيام والأسابيع القليلة القادمة.
وقال «الضغط سيكون شديداً علينا على دول وسط أوروبا الأربع» مشيراً إلى المجر وبولندا وسلوفاكيا والتشيك. وقال «لن يكون أمراً سهلاً لأنه بالطبع لا يمكننا قبول هذا ببساطة».
ومن جانبه، أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي روبير فيكو أن سلوفاكيا تقدمت أمس بشكوى إلى محكمة أوروبية ضد حصص المهاجرين التي أقرها الاتحاد الأوروبي في سبتمبر الماضي. وقال فيكو لصحفيين إن «سلوفاكيا تقدمت رسميا أمس بشكوى ضد مجلس الاتحاد الأوروبي إلى أعلى هيئة قضائية، أي محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج». وأضاف «قمنا بذلك بسبب قرار الحصص الإلزامية».
والحصة التي حددها الاتحاد الأوروبي لسلوفاكيا تقارب 2300 شخص.
وكان وزير الداخلية روبرت كاليناك صرح الاثنين الماضي أن براتيسلافا تعتزم استقبال 25 عائلة فقط طوعا، أي 149 لاجئاً مسيحياً من العراق ينتظر قدومهم قريباً.
وأوضح فيكو أمس «أن القرار بشأن الحصص تم إقراره بغالبية الأصوات رغم معارضة بعض الدول الأعضاء»، مضيفا «نطالب بأن تلغي المحكمة القرار وتعتبره باطلا وترغم المجلس بدفع النفقات القضائية». وتابع «نصر على أن هذا القرار المتخذ من مجلس وزراء الداخلية (في الاتحاد) يتناقض مع قرار للمجلس الأوروبي الذي قال بوضوح إنه لن يتم اعتماد أي حصة الزامية».
وقال أيضاً «نعتبر أن هذه الحالة تمثل خرقاً لحقوق البرلمانات الوطنية والبرلمان الأوروبي»، معتبرا أن قرار الوزراء كان يفترض أن يتخذ بالإجماع وليس بغالبية الأصوات.
إلى ذلك، أكدت الحكومة الألمانية أمس ضرورة أن تساهم كل الدول الـ28 الأعضاء في لاتحاد الأوروبي في تمويل خطة مساعدة تركيا لاستقبال السوريين التي تبلغ قيمتها ثلاثة مليارات يورو. وقال سكرتير الدولة للشؤون المالية (ينس شبان) لصحيفة سودويتشه تسايتونج إن «كل الدول الأعضاء يجب أن تساهم في تمويل هذه الخطة التي تبلغ قيمتها ثلاثة مليارات يورو». وأضاف أنه من مصلحة أوروبا «بأسرها» إبرام اتفاق قابل للاستمرار مع تركيا «لأنها مسألة تضامن أوروبي أيضاً».
وتعهد قادة الاتحاد الأوروبي الأحد بتقديم ثلاثة مليارات يورو لتركيا لمساعدة اللاجئين السوريين وتحريك طلب انضمامها للاتحاد مقابل تعاون تركيا في الحد من أزمة الهجرة.
ووصف رئيس وزراء تركيا أحمد داود أوغلو هذه القمة الأولى منذ 11 عاما بأنها «يوم تاريخي» وتعهد بأن تفي بلاده بالتزاماتها أمام شكوك بعض دول الاتحاد الأوروبي. وتستقبل تركيا أكثر من مليوني لاجئ من سوريا وهي نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين باتجاه اوروبا عبر اليونان.


ألمانيا ستعيد «لاجئين اقتصاديين» أفغاناً
برلين(رويترز)

قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس إن اللاجئين الأفغان الذين يأتون إلى ألمانيا بحثا عن وضع اقتصادي أفضل ستتم إعادتهم إلى أفغانستان. وأضافت ميركل في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني في برلين أن ألمانيا ستلبي التزاماتها الإنسانية تجاه الأفغان الذين يواجهون خطرا داهما بسبب عملهم مع قوات أجنبية مثل الجيش الألماني. وقالت «لكن حينما يأتي اللاجئون أملا في حياة أفضل، وأنا أعلم أن هذا أمل كبير يراود الكثيرين، فهذا ليس مبررا للحصول على حق اللجوء أو الإقامة هنا»، مضيفة أنه في مثل تلك الحالات سيتم ترحيل الأشخاص إلى بلدهم.