الإمارات

هل تتجاهل الصحافة الإماراتية قضايا المقيمين.. ولماذا؟!

آمنة خيشجي

طوال سنوات عملي الـ 12 كصحافية في الإمارات، لم أجد أية صعوبة قط في إيجاد موضوعات لقصصي الإخبارية.
ومن التحديات التي تواجه ربات البيوت، إلى الموظفين الذين خسروا وظائفهم بعد انهيار الشركة التي يعملون فيها، وكيفية تكيّف الركاب مع وسائل النقل العام، والآباء الباحثين عن أزواج وزوجات لبناتهم وأبنائهم، يمكن دائماً العثور على قصص في الإمارات.
كل ما يتعين على المرء هو أن يراقب وينصت ويتابع ما سيحدث.
وفي الحقيقة، يمثل نسيج دولة الإمارات العربية المتحدة حلماً لأي صحفي، إذ يمكنه لقاء أشخاص من ربوع الأرض كافة، يحملون معهم ثقافاتهم، وأطباقهم التقليدية، وتقاليدهم، وفي بعض الأحيان عاداتهم السيئة، ومن ثم تستضيف الدولة ضمن حدودها طيفاً كاملاً من ألوان الحياة الإنسانية.
وجل ما يتطلبه ذلك، هو شخص يرغب في إظهار الرضا عن الذات، والاستجابة للتسلسل الشائق للأحدث أو اقتفاء أثر أشخاص استثنائيين.
ويمكن أن تكون الإمارات مكاناً مبهجاً لهؤلاء الذين يرغبون في البحث عن قصص ذات بعد إنساني، خصوصاً تلك التي تنطوي على أعمال الخير الإنسانية، والرغبة والطموح، وحتى الطمع.
وعلى مر السنين، كتبت مئات القصص الإخبارية، وكان بعضها حول قصص بؤس تمس شغاف القلوب، وأخرى تناولت أحداثاً مبهجة، والبعض الآخر كشف عن تحديات تعجيزية، إلى جانب حكايات عن مآزق الحياة.
وفي بعض الأحيان، كنت أجد نفسي في خضم قضية حول علاقة أسرية حساسة نشرت إلى العلن.
وخلف كل قصة هناك شخص، وسواء كان حارساً في مركز تسوق أو محاسباً في شركة تجارية أو مسؤولاً تنفيذياً في شركة متعددة الجنسيات، تكون لكل قصة خبرية القدرة على مس وتر حساس بطريقة ما.
وأيّاً كانت الطريقة التي ينظر بها الناس، فإنه من غير العادل الزعم أن قضايا الوافدين على أرض الإمارات لا تحظى بتغطية إعلامية كافية في الدولة، وأقول ذلك لأنني كثيراً ما أسمع شكاوى بهذا الصدد من أناس ينتمون إلى جاليات مختلفة.
ويكون ردي الفوري على هذه الشكاوى أن التغطية الإعلامية لقضايا المقيمين ربما لا تكون مثالية، ولكن الاهتمام بقضاياهم هنا غالباً ما يكون أكبر من ما لو حدثت في أوطانهم.
وربما لا ينطبق ذلك على الجنسيات كافة، وكل أنواع القضايا، ولكن بصورة عامة أجد أن الأمر كذلك. وأينما أنظر من حولي، أجد قصصاً تحتاج إلى من يستكشفها.
بيد أن التحدي الذي نواجهه كصحفيين، يكمن في التأكد من أننا ننقل كل قصة بإنصاف وأمانة، وعلينا أن نتناول كل قصة من منظورها الإنساني، وعدم التركيز على جنسية الموضوع، وبهذه الطريقة نحقق العدالة تجاهها.