الإمارات

مبادرات إعلامية مميزة تزيد قدرة الصحفيين على استخدام لغة «الضاد» بمهارة

القاهرة - مهند الصباغ

في السنوات الأخيرة، ظهرت مبادرات عدة بموقع التواصل الاجتماعي، لتشجيع الاهتمام باللغة العربية وتصحيحها. بدأ الأمر بمبادرات من صحفيين ومهتمين باللغة ودراستها. كان التفاعل محدوداً في البداية، ثم أخذ يزداد، حتى بلغ عدد المشتركين في بعض الصفحات التي تروج للغة العربية الآلاف من المتابعين.
وسر التفاعُلُ الملحوظ مع هذا النوع من المبادرات، يكمن في تبسيط اللغة، على عكس الكثير من الكتب المتخصصة التي تشعر البعض بصعوبة وتعقيد القواعد، سواء النحو أو الصرف.
ويهتم القائمون على صفحات اللغة العربية على الفيسبوك ليس فقط بتصحيح الأخطاء الشائعة، بل يردون على استفسارات المتابعين، فيما يعكس تفاعلاً وحماسة من الطرفين، من أجل استعادة الاهتمام بلغة الضاد.
وتعد صفحة «اكتب صح» إحدى أبرز الصفحات التي تتبنى قضية الفصحى على وسائل الإعلام الجديدة.
يقول مؤسسها الصحفي حسام مصطفى إبراهيم، عن أسباب تأسيسها: «من خلال عملي مراجعاً لغوياً ومحرّر ديسك، لفتت نظري كثرة الأخطاء الإملائية والنحوية والأسلوبية التي يقع فيها الصحفيون، طوال الوقت، ففكّرت في طريقة عملية لمعالجة هذا القصور، ومن ثم نبعت فكرة «اكتب صح»، فأنشأت صفحة على فيس بوك تحمل الاسم نفسه».
ويتابع حسام: «انتشرت الصفحة بشدة، وخلال وقت قياسي، لسهولة أسلوبها، وتركيزها على القواعد الأكثر استخداماً، وبُعدها عن التعقيد، واتّباعها وسائل مبتكرة في توصيل المعلومة، حتى أصبح لدي اليوم نحو 30 ألف متابع، من دون أي إعلانات، ما حمَّلني مزيداً من المسؤولية تجاه أفراد المجتمع الصحفي، ودفعني لتجويد المادة، والإجابة على أسئلتهم، والدخول في نقاش مفتوح معهم، بشأن ما يحتاجون إليه، وتحديد نقاط ضعفهم لتلافيها».
وعن تطوير فكرته يقول حسام: «الخطوة الثانية، كانت بإطلاق موقع www.ektebsa7.com، لزيادة الطلب على المادة التي أقدّمها، من قبل الصحفيين والطلاب والمهتمين باللغة عموماً، والرغبة في تقديم محتوى أكبر، وأكثر احترافية، واعتماد أدوات تقنية جديدة للاختبار وتثبيت المعلومة».
ويضيف: «وأسعى، من خلال الموقع والصفحة، لدفع عدد أكبر من الناس، للاهتمام باللغة، واستخدامها بشكل احترافي، يصبّ في مصلحة المحتوى العربي على الإنترنت، الذي يعاني هزالًا لا يتناسب مع عدد المتحدثين باللغة العربية حول العالم».
صفحة أخرى حققت رواجاً مؤخراً، عنوانها «نحو وصرف»، يقول عنها مؤسسها محمود عبدالرازق: «أنشأت صفحة «نحو وصرف» ليقيني أن هذين العلمين هما أساس كل فصاحة وبلاغة، وكل ما يرتبط باللغة العربية، فلا يمكن أن يكون الصحفي صحفياً ولا الشاعر شاعراً ولا الكاتب كاتباً ولا الأديب أديباً من دون معرفة بهما، مهما كان بليغاً أو ذا رؤية عظيمة. كذلك لأن النحو والصرف مُهمَلان بشكل كبير في المدارس، حتى إن كثيراً من المعلِّمين، ناهيك عن معلِّمي اللغة العربية، ضعاف في اللغة العربية بشكل مُخزٍ».
ويتحدث عبدالرازق عن الهدف من تأسيس الصفحة قائلًا: «الهدف الأساسي من «نحو وصرف» هو تيسير قواعد النحو، وطرحها بشكل مغاير لما في الكتاب، وفضّ إشكالية الصعوبة بين النحو والصرف في ناحية، والمتعلِّم في ناحية أخرى، وهذا بتوضيح معاني مصطلحات النحو والصرف، ولماذا استُخدمت من دون غيرها، مع توضيح منطق اللغة العربية الذي إذا فهمه المتعلِّم سهَّل عليه أمر التعلُّم تماماً». وعن تأثير الصفحة يقول: «أرجو أن يكون كبيراً، وهي في أيام قليلة سجَّل الإعجاب بها بضعة آلاف، وكثيرون منهم متفاعلون، وآمل أن تكون ذات أثر وانتشار كبيرَين لتحقيق أهداف إنشائها».
توجد أيضا «قهوة النحويين»، وهي مجموعة أسسها الصحفيان حسن معروف، وآدم سعيد، ويتفاعل معها الآن نحو ثلاثة آلاف متابع، ويعتبرها معروف أداة جيدة للرد على الاستشارات النحوية والإملائية، ويقول عن تجربته: «على الدوام يحاول أبناء مهنة الصحافة تطويرها على مستوى الأدوات كلها، وكل من يجد منا وسيلة لا يتأخر عن إنفاق الوقت والجهد عليها، لكن من أبرز التجارب الأخيرة كانت«قهوة الصحفيين»، التي ربطت أغلب الصحفيين المتفاعلين مع «الميديا» بشكل وثيق ومتحضر، لذلك قررت أن أقترح على مؤسسها«آدم سعيد»أن نتوسع في هذه التجربة لتشمل اللغة، التي قد يتهرب البعض من إتقانها أو تهرب هي من البعض الآخر، ومن هنا جاءت فكرة«قهوة النحويين».
ويضيف:«الصحافة فن لغوي في الأساس، فكلما كانت لغتك سليمة رصينة معتدلة نالت قصتك الصحفية نجاحاً أكبر بلا شك، لذا فإن فكرة «فهوة النحويين» تيسر على أبناء المهنة مشقة دراسة اللغة كاملة، ولو بشكل مؤقت، وتعطي مساحة لمن يتوقف عند إعراب كلمة أو معناها أو استبدال أخرى بها أن يسأل زملاء المهنة من المصححين ومحرري الديسك عنها، على أن يأتيه الجواب على الفور في تعليق على طلبه من أحد الزملاء المتابعين».
ويتابع:«هذا التعاون يهتم به أكثر الصحفيين الإلكترونيين، الذين لا يجدون رفاهية الوقت التي تمنح موضوعهم التصحيح أو التدقيق اللغوي، ولا يعتبر السؤال عن معنى كلمة أو إعرابها وصمة عار، بل هو تطوير للأداة الأساسية للصحفي وهي الكتابة، ليتجنب الأخطاء التي من الوارد أن تمسه بحزن على قصته الصحفية التي تعب فيها تعباً يعرفه كل من خطت قدمه بلاط صاحبة الجلالة».