صحيفة الاتحاد

الإمارات

سعيد بن زايد: القائد المؤسس حقق طموحات وتطلعات أبناء الوطن

أبوظبي (وام)

وجه سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي، كلمة عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة اليوم الوطني الـ 44 لدولة الإمارات العربية المتحدة، فيما يلي نصها: يأتي يوم الثاني من ديسمبر من كل عام لنتذكر هذا اليوم، ونتمعن في درسه الممتد عبر التاريخ تتداول ذكراه أجيال بعد أجيال.. كيف كنا.. وكيف أصبحنا.. وإلى أين نتجه.. نتذكر معاناة المؤسسين وبناة الوطن، ونسترجع ذكريات وأحداث مثلت نقطة انطلاق لهذا الوطن المعطاء، نحو غد تشرق شمسه نماء ورخاء.. نتذكر ونسترجع تأسيس وطننا الغالي ونعترف بصدق وعزيمة القادة المخلصين الذين تحملوا مسؤوليتهم الوطنية بإصرار وعزيمة وإخلاص وتفان، لتحقيق آمال شعوبهم فصدقوا ما عاهدوا الله عليه، وقدموا للعالم بأسره نموذجا لدولة عصرية بزغت من بين رمال الصحراء القاحلة، وبأيدي رجال يحلمون بالأمل ويتحلون بالإرادة ويثقون في الله وقدرة البشر على صنع المستحيل.
ويظل «الوالد» زايد بن سلطان آل نهيان، علامة فارقة وشخصية متفردة في طبيعتها القيادية فهو مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وأول من نادى بإقامة اتحاد بين إمارات الساحل الخليجي كي تكون قادرة على مواجهة التحديات الجديدة بعد الجلاء البريطاني.

ملحمة البناء:
لقد وهب زايد نفسه لبناء وطنه وخدمة مواطنيه وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم في الحياة الكريمة الرغدة، وقاد ملحمة البناء من مرحلة الصفر منطلقا من رؤية ثاقبة بتسخير عوائد الثروات الطبيعية لبناء الإنسان وإقامة المدارس ونشر التعليم وتوفير أرقى الخدمات الصحية وأحدث المستشفيات والعيادات العلاجية في كل أرجاء الوطن، لقد كان بحق رجل التنمية ومن الزعماء القلائل الذين تفانوا وكرسوا حياتهم وأعطوا بكل سخاء من أجل عزة وطنهم وإسعاد شعبهم، والنهج الذي أرساه في مجالات العمل كافة ظل نبراسا تقتدي به القيادة وهاديا للأمة في السير على طريقه والالتزام به.
إن إنجازات دولتنا ونجاحاتها وتقدمها لم يأت من فراغ، ولم يحدث بالصدفة فهو نتاج رؤية القيادة وعملها المخطط والمنظم والواعي والمخلص والدؤوب الذي يتوخى رفعة الوطن وسعادة المواطنين.. وهو نتاج الاستمرارية والتواصل بين الأجيال.. ونتاج العلاقة الفريدة العامرة بالحب والثقة والوفاء بين شعبنا وقيادته.. ونتاج تطوير الذات والفكر والمعرفة.
إننا مدعوون اليوم إلى مزيد من العمل والجهد لنجعل من رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «حفظه الله ورعاه»حقيقة واقعة من التمكين في المجالات كلها فهو لم يتوان عن تحمل الواجب الوطني والمسؤولية التاريخية في استكمال الصرح والانطلاق نحو المستقبل بإيمان راسخ بقدرة شعبنا العريق على تحقيق المستحيل.

رأس المال البشري:
إن الجيل المؤسس عندما وضع يده في يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، اعتمد على رأس المال البشري الوطني والاستعانة بالأشقاء والأصدقاء ليحقق معجزة البناء. لذلك لا نتوقف اليوم للاحتفال بالذكرى فقط بل لنذكر ونراجع حجم الإنجاز الذي لم يتوقف بعد مرحلة التأسيس، بل انطلق إلى مرحلة التمكين في قفزات هائلة في مجال الأمن الصحي للمواطنين والطفرة الكبرى في التعليم بجميع مراحله، ونجد المرأة قد أخذت مكانها وحازت مكانتها وتقوم بدورها المنشود في بناء الحاضر، وصياغة المستقبل، إننا نمضي بثبات نحو بناء اقتصاد معرفي متين بأبعاد استراتيجية ترتكز على تنويع مصادر الدخل والحفاظ على الثروة الوطنية لصالح الأجيال القادمة،

الأمن والسلم أولوية:
لذلك فإن دولة الإمارات العربية المتحدة أولت مسألة الأمن والسلم الدوليين أولوية قصوى تمثلت في دعم دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في حل الأزمات وتكثيف جهودنا واستثمار لقاءاتنا الخارجية للتحاور بعمق وموضوعية مع دول العالم كافة، للتوصل إلى حلول وآليات للتعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي والعلمي لصالح شعوبنا والدعوة إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ونبذ العنف وعدم استخدام القوة أو التهديد بها واللجوء إلى الوسائل السلمية لحل الأزمات والنزاعات واحترام إرادة الشعوب.
وأسهمت دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم دول الخليج العربية انطلاقا من القناعة التامة بالحاضر المشترك والمستقبل الواحد والإيمان بأهمية مساعدة الإنسانية في أي مكان دون تفرقة بين جنس أو لون أو عرق أو دين أو مذهب.
لقد نجحت دولة الاتحاد في دخول القرن الحادي والعشرين وهي تحتل موقعا متميزا على المستويين الإقليمي والدولي وتمتلك كل مقومات التطور والتحديث، وكان وراء ذلك النجاح فهم عميق لمعادلة التقدم ومتطلبات العصر والعمل على تعزيز قيم الولاء والانتماء لوطننا المفدّى ودعم الهوية الوطنية للحفاظ على التقاليد والأعراف والأصالة في مجتمعنا.

القيادة والشعب:
وإذا كنا اليوم نحصي الإنجازات ونحتفل بما وصلنا إليه من تقدم فإن ذلك جاء بفضل الجهد المشترك والتآلف بين القيادة والشعب لما فيه خير الوطن والمواطن، واليوم نشعر بالرضا والفخر.. الرضا عما تم إنجازه في المجالات كافة داخليا وخارجيا، ليكون الأساس للانطلاق نحو غد أفضل، ولذلك سنستمر في تطوير إمكانياتنا وقدراتنا في التعليم والصحة والبنية التحتية والتنمية الحضارية، حتى نوفر أفضل مستوى معيشة لأجيالنا القادمة وتوفير الحياة الكريمة لهم في المستقبل فهم ثروة الوطن وعماد وجوده.