ثقافة

«مزيد».. حضور أثري بارز في الفترة الإسلامية المتأخرة

حمدان الراشدي خلال المحاضرة (تصوير: أنس قني)

حمدان الراشدي خلال المحاضرة (تصوير: أنس قني)

هويدا الحسن (العين)

استضافت جامعة الإمارات بمدينة العين، ضمن فاعليات برنامج «قهوة الصباح» الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي، محاضرة بعنوان «دراسة أثرية لمنطقة مزيد في الفترة الإسلامية المتأخرة»، ألقاها حمدان الراشدي، رئيس وحدة المباني التاريخية بالدائرة،
وقدم خلالها الباحث عرضاً شاملاً لتاريخ منطقة مزيد، التي تبعد عن مدينة العين حوالي عشرين كيلو متراً، تضمنت محاور الدراسة نبذة تاريخية عن الموقع، أشار خلالها إلى تميز المنطقة بتنوع وتعدد المعالم الثقافية والتاريخية، التي تعود إلى فترات مختلفة تمتد حتى العصر الحجري الحديث، كما أظهرت الحفريات التي تم العثور عليها خلال التنقيب بتلك المنطقة، بالإضافة إلى الحفريات التي تعود إلى الفترة الإسلامية المتأخرة، أي منذ ما يقرب من ثلاثمائة عام، عن كشف بقايا مساجد بنيت بالحجر اللبني، وبقايا قنوات سطحية تدل على وجود سكان عاشوا بها خلال تلك الفترة الزمنية.
وأوضح الباحث أن التنقيب بمنطقة مزيد بدأ منذ ثمانينات القرن الماضي، وقد عاد التنقيب بالمنطقة مرة أخرى في فبراير 2011، حيث تم تقسيم الموقع إلى شبكة من المربعات بقياسات 5*5 أمتار، وتم تسمية الموقع فلج مزيد، أوضح الباحث أن الفلج هو ممر مائي استحدثه أهل الصحراء قبل ثلاثمائة عام عوضاً عن الآبار التي كانوا يعتمدون عليها وتحكم المساحة التي يعيشون بها، لكن بعد حفر الفلج أصبح في وسعهم توسيع الرقعة الجغرافيا التي يسكنونها، حيث يمتد طول الفلج في بعض الأماكن لأكثر من 60 كيلو متراً، وقد كشف التنقيب بمنطقة فلج مزيد عن ثلاث مراحل هي المجرى المائي، والألواح الحجرية، والجدار الذي لم يتوصلوا بعد إلى الغرض من بنائه، إلا أن الباحث وضع نظريتين حوله، تشير النظرية الأولى إلى أن بناء الجدار جاء لحجب الماء عن الأراضي المحيطة وحمايتها من الغرق، في حين أخذت النظرية الثانية منحى معاكساً إذ يعتقد الباحث أن الغرض منه كان لاستخدامه لتجميع المياه واستخدامها بشكل يومي، والنظريتان قيد الدراسة، وأشار الباحث إلى أنه تم العثور على عدد من الفخاريات تنتمي لفترات مختلفة، ويغلب على معظمها الطابع الإسلامي الذي يؤكد أن تلك المنطقة كانت مأهولة بالسكان خلال تلك الفترة، ومما يدعم هذا الاكتشاف العثور على قطع نقود معدنية تنتمي للعصر الإسلامي، وفي نهاية المحاضرة أشار الباحث إلى أهمية حماية تلك المواقع الأثرية، وهو ما تحرص عليه دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، حيث يتم اتخاذ إجراءات عدة لحماية تلك المواقع من عوامل التعرية، وقد تم اعتماد موقع فلج مزيد رسمياً منطقة أثرية.