عربي ودولي

جبهة «النصرة» تطلق 16 عسكرياً لبنانياً في صفقة تبادل

 من احتفالات أهالي العسكريين العائدين إلى الحرية(رويترز)

من احتفالات أهالي العسكريين العائدين إلى الحرية(رويترز)

بيروت (وكالات)

أفرجت جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، أمس عن 16 عسكرياً لبنانياً كانوا مخطوفين لديها منذ أكثر من عام بموجب صفقة تبادل شملت إطلاق السلطات اللبنانية عدداً من المساجين، وفق ما أعلن الأمن العام اللبناني قائلاً في بيان: «تمت ظهر اليوم (أمس) عملية تحرير ستة عشر عسكرياً كانوا مختطفين لدى (جبهة النصرة) في جرود عرسال وهم الآن في عهدة الأمن العام». ووصل موكب العسكريين الذي اجتاز الحدود من سوريا إلى بلدة عرسال اللبنانية الحدودية (شرق)، إلى بلدة اللبوة المجاورة حيث توقف عند مركز لقيادة الجيش في البلدة. وأقيم في المكان احتفال شعبي للعسكريين فور وصولهم، واستقبلوا بنثر الأرز وإطلاق الرصاص وحملوا على الأكتاف ابتهاجاً. وبعد وقت قصير، تابع الموكب طريقه في اتجاه بيروت.
ولاحقاً وقال مدير عام الأمن العام في احتفال لاستقبال العسكريين أقيم في السراي الحكومي بحضور وزراء ومسؤولين والأهالي، مخاطباً المحررين « لأن لبنان بلد الحرية عدتم أحرارا إليها ...كانت محنة الستة عشر شهرا خير شاهد على أنهم بروا بقسمهم وصمدوا بين أيدي خاطفيهم لم يفقدوا إيمانهم بالله ولا بذواتهم ولا بإرادتهم ولا بدولتهم التي لم توفر أي جهد في سبيل استعادتهم إلى أن وصلنا إلى هذا اليوم». وأضاف «كانت شروط التفاوض شاقة وطويلة ، ولم نكن نريد لها أن تطول إلى هذا الحد، لكن سقف الكرامة الوطنية والتمسك بثوابت دولة القانون وعدم التخلي عن السيادة أفضت في نهاية المطاف إلى تكريس حقوقنا واستعادة عسكريينا». وقال «اإنه يوم فرح لكننا نتوخى الوصول إلى يوم الفرح الذي نستعيد معه العسكريين المخطوفين لدى داعش».
وأشاد رئيس الحكومة تمام سلام في كلمته بالصفقة وشكر دولة قطر وكل من ساهم بإتمامها قائلا «أبطالنا العسكريون تحملوا وصمدوا وكان الإنجاز وعلينا أن نسعى لتحرير العسكريين الآخرين ولبنان بحاجة إلى كل أبنائه».
وكان بيان الأمن العام ذكر أن ثلاثة من المفرج عنهم هم من عناصر الجيش اللبناني و13 من قوى الأمن الداخلي. وتضمنت صفقة التبادل الإفراج عن 13 معتقلاً في السجون اللبنانية، وفق ما أكد مصدر أمني بينهم سجى الدليمي وهي عراقية وزوجة سابقة لزعيم تنظيم داعش أبي بكر البغدادي، وقد أوقفت في نهاية العام 2014، وعلا العقيلي التي أوقفت في الفترة نفسها وهي زوجة أحد قياديي جبهة النصرة، وجمانة حميد، وهي لبنانية من عرسال أوقفت في فبراير 2014 بينما كانت تقود سيارة مفخخة.
وأشرف على العملية مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي تولى التفاوض حول العملية. وقال إبراهيم لصحفيين في اللبوة إن بعض السجناء المفرج عنهم سيبقون في بيروت مضيفاً أن«أوضاعهم ستسوى» في حين كشف مصدر في الأمن العام أن عشرة من المساجين اختاروا بعد إيصالهم إلى الحدود، العودة إلى لبنان، وبينهم الدليمي التي كانت برفقة أولادها الثلاثة. وقالت الدليمي لقناة الجزيرة بعد وصولها إلى نقطة تجمع مسلحي جبهة النصرة إنها ترغب في العودة إلى بيروت، على أن تتوجه مع عائلتها بعدها إلى تركيا. وأكدت أنها طليقة البغدادي من ست أو سبع سنوات.
يشار إلى أن جبهة النصرة وتنظيم داعش كانا قد خطفا 29 عنصراً من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بعد مواجهات عنيفة في عرسال المحاذية للحدود السورية في أغسطس 2014، وأقدم التنظيمان على قتل أربعة من الرهائن وذلك بعد معارك عنيفة استمرت أياماً، وانتهت بإخراج المسلحين من البلدة، لكنهم اقتادوا معهم عدداً من عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي. وقتل الخاطفون 4 من الرهائن وكانوا لا يزالون يحتفظون ب25 منهم، 16 كانوا لدى جبهة النصرة وتسعة لا يزالون لدى تنظيم داعش. وأكدت المديرية العامة للأمن العام في بيانها:أنها لن تألو جهداً في العمل على استعادة العسكريين المخطوفين لدى «داعش».
وقال مدير عام الأمن العام في مقابلة مع رويترز: «إن فرحة إفراج جبهة النصرة عن 16 من أفراد الجيش والشرطة اللبنانيين اليوم الثلاثاء لم تكتمل بسبب التسعة المحتجزين». وأضاف «نحن مستعدون للبدء بعملية تفاوض مع داعش حول تسعة عسكريين معتقلين لديها إذا وجدنا من نتفاوض معه».

ردود فعل لبنانية على الصفقة
بيروت (وكالات)

بعد الإعلان عن إتمام صفقة التبادل علق رئيس الوزراء السابق سعد الحريري على الحدث عبر موقع تويتر بالقول «نبارك للعسكريين عودتهم إلى الحرية وأحضان الوطن»، مضيفاً «إنها فرحة لكل اللبنانيين وانتصار لصمود الجيش والقوى الأمنية في مواجهة الضغوط». وعبر النائب وليد جنبلاط عن شكره «لكل من ساهم في إتمام الصفقة لتبادل العسكريين اللبنانيين» معرباً عن أمله في «مواصلة العمل للإفراج عن بقية المخطوفين».
ونوه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بجهود الرئيس تمام سلام واللواء عباس إبراهيم وكل من ساهم في عملية إطلاق الجنود.
وفي المقابل سيطرت حالة من الإرباك لدى إعلام حزب الله في مواكبة عملية التبادل، ودخل في محاولة لتفسير مواقفه خاصة غياب أي دور له في عملية التبادل، والدفاع عن نفسه أمام الاتهامات التي تحمله مسؤولية ما جرى على الحدود اللبنانية السورية.