كرة قدم

قراءة فنية في أوراق الجولة

سامي عبدالعظيم (دبي)

بين جولة وأخرى، تبرز العديد من الظواهر الفنية التي تستحق المراجعة من المحللين على نحو يؤدي إلى وضع النقاط على الحروف، وتوضيح المرتبطة بها، خصوصاً أن الجماهير تدرك أن هناك ما يستحق أن يكون في ميزان التقييم والتحليل، لكل ما يمثل ظاهرة في محاولة لفهم السياق المرتبط بها.
وفي الجولة التاسعة لدوري الخليج العربي لم تتوقف الإثارة، وبدا المشهد على وتيرة أسرع بين صعود وهبوط ودموع وأفراح لكل نتيجة أو أهداف، وحتى على مستوى المدرجات التي أصبحت تواكب المستجدات في دوري المتعة والإثارة الجميلة.
وهنا تبرز أهم الظواهر التي رافقت الجولة التاسعة للدوري بين مشهد مؤثر، وأحداث لم تستعص على ذكاء الجماهير، أو تمر في أروقة ذاكرة الدوري التي تترقب الأحداث لتضعها في خانة التقييم والتحليل، بمجهر لا يرى سوى النقاط التي تستحق التدقيق.

سبيت خاطر
الظاهرة التي تستحق الاهتمام في مباراة النصر والعين، تتمثل بعدم تأثر الأخير بغياب لاعبيه الأجانب، خصوصاً إيمينيكي وبابل، وهي من المرات النادرة التي نشاهدها في «دورينا»، بسبب أهمية اللاعب الأجنبي في أي فريق، إلى جانب الحالة الجماعية الممتازة للاعبي «الزعيم» في مواجهة «العميد»، والإصرار على متابعة مشوار المنافسة على الصدارة، في مباراة مهمة للغاية، ولاحظنا المردود المؤثر للمهاجم سعيد الكثيري، وهو يشارك بديلاً لزميله إيمينيكي، حيث حاول الرد بطريقة إيجابية على هذه الثقة بالتحركات الرائعة في الملعب، والعودة إلى مساندة المدافعين، وقطف العين «ثمار» المجموعة الجيدة من اللاعبين المواطنين الذين يملكون القدرة والموهبة لتعويض أي نقص في الصفوف، بما في ذلك غياب الأجانب.
وبينما كان الجميع ينتظر التألق المعتاد لـ «عموري»، كان شقيقه محمد عبدالرحمن في حالة خاصة بالأداء التكتيكي اللافت والتميز الرائع، والتأثير الكبير في نتيجتها، وحرص خالد عيسى على حماية مرماه ببراعة، وهو يطلب من اللاعبين الدفاع عن شباك «البنفسج»، وهذا يعكس التكاتف الممتاز للاعبي العين.


فؤاد أنور
استفاد الأهلي من الحالة الفنية الكبيرة التي خاض بها مباراته أمام الجزيرة، بعد فترة قصيرة من انتهاء مشاركته في دوري أبطال آسيا، وبدا أن التأثير الإيجابي الذي رافق «الفرسان» في الدوري، وهو يمضي في طريق النتائج القوية التي تؤكد أن «الأحمر» على موعد كبير مع المنافسة الحقيقية على اللقب، ويشاركه العين في الحظوظ قياساً بالمردود القوي الذي يقدمه في البطولة.
وأكثر ما يمكن أن تمثل ظاهرة تستحق الاهتمام في الأهلي، تبدو من خلال الرغبة القوية في فرض الأسلوب التكتيكي المطلوب في الملعب، بوجود العناصر التي تستطيع «صناعة الفارق» بالدرجة المطلوبة، عندما نذكر ليما وماجد حسن وإسماعيل الحمادي وريبيرو وبقية اللاعبين، وهذه المعطيات تشير بدرجة كبيرة إلى أن الفريق ينطلق بالطريقة المناسبة.
وليس سراً المعاناة الكبيرة للاعبي الجزيرة، في مواجهة حالة التراجع التي حدثت في الدوري، والذي يترك علامات كبيرة من الاستفهام تطال بالدرجة الأولى نيفيز وفارفان بعد غياب فوزينيتش للإصابة، ما يفرض ضرورة البحث عن الحلول الجيدة، لتجاوز ما حدث، والعودة من جديد إلى تحقيق النتائج المطلوبة.


جمال صالح
جاءت مباراة بني ياس والوصل لتكون فرصة جديدة لتأكيد الحالة الفنية الممتازة للاعبي «الفهود» وقوتهم الهجومية الضاربة، ولعب «الأصفر» بالطريقة الجيدة 4- 2 - 3 - 1، وشهدنا المردود الهجومي الممتاز للأجانب الأربعة، وهم يعرفون الطريق إلى الشباك بالطريقة المناسبة التي تساعدهم على التسجيل على نحو ما حدث أمام «السماوي».
ولا يمكن تجاوز الدور المهم للهداف الصريح إيدجار، بالإمكانات التهديفية الكبيرة التي تساعده على ترجمة الفرص التي يحصل عليها أمام المرمى، ورغم التفوق الميداني للاعبي الوصل في المباراة يجب الإشارة إلى الثغرات الموجودة في الدفاع، خصوصاً عندما يتقدم طرفا الدفاع ياسر سالم وهزاع سالم، ما أدى إلى هجمات معاكسة سريعة وصريحة من لاعبي بني ياس.
وفي الجانب الآخر، تبدو الظاهرة المهمة، بعدم التفعيل الهجومي المطلوب من لاعبي بني ياس، وغياب التنظيم الجيد للمدافعين، وهذه مسؤولية المدرب جارسيا في البحث عن الحلول المطلوبة للمشكلات الموجودة.

عبدالعزيز حسن
دفع لاعبو الشعب ثمن الأخطاء الكبيرة في التنظيم المطلوب أمام الشباب، وفشلوا في استغلال الحالة النفسية المتوقعة، بوجود المدرب الجديد زنجا في أول ظهور له مع «الكوماندوز» بالدوري، وواصلوا التراجع الكبير على مستوى النتائج، على غرار الجولات الماضية، وأكدت الوقائع الثابتة في مباراة «الجوارح» أن الشعب يحتاج إلى تدخل عاجل، يساعده على استعادة الأمل في الخروج من شبح التراجع المخيف الذي يرسل إشارات قوية، على أن الأمور تبدو صعبة للغاية في المرحلة المقبلة بالبطولة، في ظل الرغبة الكبيرة من الأندية الأخرى في حصد النقاط، والشعب يحتاج إلى تعاقدات مؤثرة للاعب قائد في وسط الملعب ومهاجم آخر مع ميشيل.
وكشفت المباراة عن التألق الكبير للمهاجم جو إلفيس، وإمكاناته التي تمنحه فرصة استغلال الأخطاء الدفاعية، والدور المؤثر للاعبي الوسط، خصوصاً فلانويفا وحيدروف، والحالة الفنية الممتازة لداود علي، رغم أن المستوى الفني
لـ «الأخضر» لم يكن بالتوقعات المطلوبة في مواجهة لم ترتق للطموحات المرجوة، خصوصاً في الشوط الأول.

أحمد عجب
فرض الحل الفردي نفسه على مجريات «ديربي الفجيرة» بين الجارين، في سباق البحث عن النقاط الثلاث لتحسين المراكز، ووضحت الرغبة القوية لدى لاعبي دبا الفجيرة، بفضل الروح العالية والمحاولات المكثفة لبلوغ مرمى المنافس، إلى جانب التنظيم الجيد، بسبب الطموحات القوية في تجاوز النتائج الماضية، والعودة من جديد إلى تحسين موقع «النواخذة» على لائحة الترتيب.
ورغم أن الحل الفردي يعد الخيار المناسب في بعض المواقف، إلا أنه يجب تفعيل المحاولات الجماعية لتجاوز المشاكل التي تحدث، عندما تستعصي الشباك أمام اللاعبين، وبعد أن سجل دبا الفجيرة هدف الفوز من تسديدة صاروخية، لجأ إلى أسلوب الكثافة العددية أمام المرمى.
وتعاظمت رغبة الفجيرة في الرد على أفضلية دبا الفجيرة بالمحاولات المكثفة، وظهرت مشكلة الحلول الفردية، لعدم وجود أي ثغرات يمكن أن تساعد «الذئاب» على تهديد المرمى والعودة إلى المباراة، وكان الأجدر باللاعبين العمل المكثف على الأطراف للحصول على فرص حقيقية، وهو الحل الأمثل في هذه المواقف.

راشد الدوسري
يستحق إسماعيل مطر لاعب الوحدة، أن العنوان الأبرز في صفوف «العنابي» أمام الإمارات بتسجيله هدف الفوز في الوقت القاتل من المباراة، وصناعته الممتازة لهدف التعادل الذي سجله زميله محمد الشحي، ليؤكد في ظل معطيات المباراة أن الخبرة تبدو الخيار المناسب في بعض الظروف التي تستعصي فيها الحلول على اللاعبين والمدربين.
وكشفت المباراة عن تأثير الخبرة في النتيجة النهائية بفوز الوحدة 3 - 2، رغم أن «الصقور» بادر بتسجيل هدفين، وبدا واضحاً أن الظروف تضامنت مع «العنابي» الذي وقف مدربه أمام امتحان صعب، لتفادي أسوأ الاحتمالات، بعد التراجع الذي شهده الفريق في المرحلة الماضية، حيث تعرض بعض لاعبي «الأخضر» لإصابات مفاجئة، جعلت المواجهة تأخذ المنحنى الذي لم يتوقعه المدرب كاميلي، وأمام غياب العناصر القوية على «دكة البدلاء» تحولت المواجهة إلى واقع مختلف ساعد الضيوف على تقليص النتيجة ثم التعادل، وأخيراً ظهر لوضع بصمته في المباراة بهدف الفوز القاتل.
وبالنسبة لمباراة الظفرة والشارقة، توقع الكثيرون عودة «الملك» مع المدرب عبدالعزيز العنبري، وبالتالي طي صفحة النتائج السلبية في الدوري، لكن الأمور راوحت مكانها بالمستوى الفني الضعيف الذي كشف عن الحالة الفنية للاعبي الفريقين، في ظل الصراع المستمر على تحسين المراكز، وتجاوز ذيل الترتيب في وقت مبكر، قبل أن تتعقد الحلول. ولم تكشف المباراة عن أي لمحات تكتيكية من الفريقين، وتحول الأمور في غياب التنظيم الجيد، إلى الاعتماد على المحاولات الفردية، وظهر ذلك من جانب «فارس الغربية» في الشوط الأول، نتيجة التراجع الكبير للاعبي الشارقة، ورغبتهم بالاعتماد على الهجمات المعاكسة. ومنح التحول الذي شهدته المباراة بطرد بارال لاعب الظفرة الشارقة فرصة الاستحواذ على الملعب، لكن الواقع لم يختلف كثيراً، بعد أن قام الفريق بتغيير أسلوبه لاستغلال النقص العددي في صاحب الأرض، ووضح عدم وجود «القناص» الذي يستطيع تحويل الفرص إلى أهداف.