الرئيسية

الإفراج عن 16 عسكريا لبنانيا في إطار صفقة تبادل

جنود لبنانيون محررون في إحدى سيارات الصليب الأحمر

جنود لبنانيون محررون في إحدى سيارات الصليب الأحمر

أفرجت جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، اليوم الثلاثاء، عن 16 عسكريا لبنانيا كانوا مخطوفين لديها منذ أكثر من عام بموجب صفقة تبادل شملت إطلاق السلطات اللبنانية سراح عدد من المساجين.

وينهي الإفراج عن العسكريين وهم ثلاثة عناصر من الجيش اللبناني و13 عنصرا من قوى الأمن الداخلي مأساة عائلات مستمرة منذ عام وأربعة أشهر، في وقت لا يزال تنظيم "داعش" الإرهابي يحتفظ بتسعة عسكريين لديه، ومصيرهم مجهول.


ووقعت في الثاني من أغسطس 2014 معارك عنيفة بين الجيش اللبناني ومسلحين قدموا من سوريا ومن داخل مخيمات للاجئين في بلدة عرسال (شرق) الحدودية مع سوريا استمرت أياما. وانتهت بإخراج المسلحين من البلدة، لكنهم اقتادوا معهم 29 من عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي، قتل الخاطفون أربعة منهم.


ولبلدة عرسال حدود طويلة مع منطقة القلمون السورية. وهي حدود غير مرسمة بوضوح، وعليها العديد من المعابر غير الشرعية التي كان يسلكها مقاتلون ولاجئون وناشطون قبل أن تتراجع الحركة إثر المواجهات بين جانبي الحدود، وسيطرة المسلحين وبينهم جبهة النصرة على المناطق المحاذية لعرسال.


وبين السجناء الذين اطلقت السلطات اللبنانية سراحهم سجى الدليمي وهي عراقية وزوجة سابقة لزعيم تنظيم "داعش" الإرهابي أبي بكر البغدادي. وقد أوقفت في نهاية العام 2014، وعلا العقيلي التي أوقفت في الفترة نفسها وهي زوجة أحد قياديي جبهة النصرة، وجمانة حميد، وهي لبنانية من عرسال أوقفت في فبراير 2014 بينما كانت تقود سيارة مفخخة.


وجاء في بيان للأمن العام اللبناني "تمت ظهر اليوم عملية تحرير ستة عشر عسكريا كانوا مختطفين لدى جبهة النصرة في جرود عرسال وهم الآن في عهدة الأمن العام".


وأكدت المديرية العامة في بيانها إنها "لن تألو جهداً في العمل على استعادة العسكريين المخطوفين لدى "داعش".


وظهر العسكريون في لقطات تلفزيونية بثتها قنوات لبنانية ودولية وهم يرتدون ثيابا رياضية شتوية وقد نمت ذقونهم. وكانوا داخل سيارات رباعية الدفع يقودها مسلحون ملثمون أطلقوا الهتافات رافعين الرايات السوداء.


وفي نقطة التبادل المحددة على بعد أقل من كيلومتر عن آخر حاجز للجيش اللبناني في وادي حميد في جرود عرسال، انتقل العسكريون في سيارات تابعة للصيب الأحمر الدولي إلى الحاجز حيث تسلمهم الأمن العام.


وشملت صفقة التبادل دخول خمس شاحنات مساعدات على الأقل إلى جرود عرسال ومنها إلى مناطق سيطرة جبهة النصرة المحاذية للحدود اللبنانية السورية.


وكانت السلطات اللبنانية اقتادت السجناء، الذين أفرجت عنهم، إلى المنطقة الحدودية.


وشوهد عناصر من جبهة النصرة يسألون المساجين المفرج عنهم إذا كانوا يفضلون البقاء معهم أو العودة أدراجهم. وقال مصدر في الأمن العام لصحافيين إن عشرة منهم قرروا العودة إلى بيروت.


وأكد المدير العام للأمن العام عباس ابراهيم، الذي تولى التفاوض مع التنظيم وكان في انتظار موكب العسكريين المحررين في اللبوة المجاورة لعرسال، أنه ستتم "تسوية أوضاع" الراغبين بالبقاء في لبنان.


وأقيم احتفال شعبي للعسكريين اللبنانيين فور وصولهم إلى اللبوة، واستقبلوا بنثر الأرز وإطلاق الرصاص وحملوا على الأكتاف ابتهاجا.


وبدأ تنفيذ الاتفاق صباحا مع تسليم جبهة النصرة السلطات اللبنانية جثة الجندي محمد حمية الذي كان في عداد المخطوفين لديها وأعدمته في سبتمبر 2014.


وفي وسط بيروت حيث يعتصم أهالي المخطوفين منذ نحو عام داخل خيم، امتزجت الزغاريد بالدموع مع ورود الخبر السعيد.


وبدا التأثر واضحا على وجوه ذوي العسكريين، تزامنا مع حلقات دبكة وتوزيع حلوى في محيط الخيمة التي قصدها مهنئون ومسؤولون وإعلاميون.


وقالت ماري خوري، شقيقة الرقيب في الجيش جورج الخوري وعيناها مغرورقتان بالدموع "وصلت الليل بالنهار خلال الأيام الماضية، فجميع المؤشرات كانت إيجايية"، مضيفة "الطبل سيدق لسبعة أيام في القبيات"، البلدة التي تتحدر منها عائلتها في شمال لبنان.


وعلى غرار كثيرين من ذوي العسكريين، أكدت ماري أن "فرحتنا ناقصة لعدم تحرير العسكريين لدى تنظيم داعش".


ووصلت أم محمد، والدة العسكري المخطوف لدى تنظيم "داعش" محمد يوسف إلى خيمة الاعتصام، لتهنئ العائلات المبتهجة. وصرخت "لا تتركونا وحدنا"، قبل أن تحتضنها الأمهات باكيات ومؤكدات أن "القضية واحدة".