الرئيسية

كلمة نائب رئيس الدولة بمناسبة اليوم الوطني الـ44

 أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله - أن دولة الإمارات اختارت منذ تأسيسها الالتزام بمبادئ القانون الدولي وتوخي التعايش السلمي مع جيرانها وتوسيع دائرة صداقاتها وتعاونها مع دول العالم كافة إضافة إلى نبذ استخدام القوة أوالتلويح بها لحل الخلافات وتسوية النزاعات.


وقال سموه "نحن أهل سلم وبناء تنمية..كنا وسنظل كذلك.. لكن إذا استهدفنا أحد بالشر تصدينا له بكل إمكانياتنا وإذا فرضت علينا الحرب فنحن أهل لها..مضيفا سموه أننا لم نبادر يوما أحدا بعداء لكننا متأهبون دائما لمواجهة من يحاول الاعتداء علينا".


وأضاف سموه في كلمة وجهها عبر مجلة " درع الوطن" بمناسبة اليوم الوطني الـ 44  للدولة، إن شهداء الإمارات الأبرار منحوا الاحتفال باليوم الوطني بعدا ساميا جديدا وسيرتبط احتفال الدولة بهذه المناسبة باحتفائها بـ "يوم الشهيد" مما يعطي معنى الانتماء الوطني تجلياته القصوى ويصل بقيمة العطاء إلى ذراها العالية وقممها الشامخة.. فلا عطاء يداني افتداء الوطن بالروح التي هي سر الحياة ولا غاية في الحياة أسمى من غاية الجود بالنفس ولا شرف في الدنيا يعادل شرف الاستشهاد. وأكد سموه أن أبناء الإمارات كما أثبتوا جدارتهم في بناء التنمية وتحقيق النهضة يثبتون في الحرب أنهم ذوو كفاءة وشجاعة وبأس وشكيمة وإقدام وأن الرفاه الذي يعيشه المواطن لم يفتر عزيمته بل زادها قوة وتصميما والمكتسبات التي تحققت في بلادنا حفزتنا أكثر لصيانتها والدفاع عنها.


وأشار سموه إلى أن الاهتمام بالتحديات الخارجية لم يكن على حساب الاهتمام بالشؤون الداخلية بل كان مدعاة لمزيد من العمل والإنجاز في ميادين العمل الوطني كافة إذ حققت الدولة تقدما في مؤشرات البحث والتطوير والابتكار كافة وحافظت على مكانتها بين مجموعة الدول ذات الاقتصادات المبنية على الابتكار والتي تشمل أقوى اقتصادات العالم مثل الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا وسنغافورة.


وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمناسبة اليوم الوطني.. أيها المواطنون والمواطنات ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...أحييكم وأهنئكم بحلول يومنا الوطني الرابع والأربعين .. وأحيي وأهنئ أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة وأخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإخواني أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
وأحيي وأهنئ قادة وضباط وجنود قواتنا المسلحة الباسلة درع الوطن وسيفه البتار وأجهزتنا الأمنية الساهرة على أمن وطننا وشعبنا وضيوفنا وزوارنا..وأحيي أراوح شهدائنا الأبرار وأبارك لهم مقامهم السامي الذي ارتقوا إليه في جنات النعيم وضمير الوطن .. وأحيي أسر الشهداء مقدرا فيهم عمق إيمانهم وقوة يقينهم وصدق انتمائهم وأقول لهم : لقد منحكم أبناؤكم ومنحوا وطننا وشعبنا شرفا لا يدانيه شرف وأحيوا في ذاكرتنا سيرة أسلافنا الذين حافظوا على هذه الأرض وقدموا لها الغالي والنفيس وافتدوها بأرواحهم.
إن المولى عز وجل الذي اختار شهداءنا للارتقاء إلى جواره قد أكرمنا بهم وأفاض بمآثرهم على وطننا وشعبنا بالخير والبركة فها هي دماؤهم الطاهرة تسري في عروق دولتنا فتزيدها قوة ومنعة وهيبة.
وها هو ألق الشهادة يغمر شعبنا ومجتمعنا فيزيدهما انصهارا وتكاتفا وتلاحما وتماسكا .. وها هي سير الشهداء تمنح أجيالنا الناشئة نماذج ملهمة وقصصا عن رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا وحكايات عن أبطال منا وفينا آباء وإخوان وعيال عم وخال وربع ديرة وأبناء وطن.
وها هم الشهداء ومعهم زملاؤهم في قواتنا المسلحة يؤكدون مجددا أن أبناء الإمارات أهل لمواجهة التحديات أيا كانت وكفؤ للتعامل مع تقلبات الدهر مهما بلغت حدتها معطاؤون في اليسر والعسر وفي أوقات الرخاء وأوقات الشدة وفي أزمنة السلم وأزمنة الحرب.
وكما أثبت أبناء الإمارات جدارتهم في بناء التنمية وتحقيق النهضة يثبتون في الحرب أنهم ذوو كفاءة وشجاعة وبأس وشكيمة وإقدام .. عندما دعا الداعي أظهر أبناء الإمارات معدنهم الأصيل فأثبتوا أن الرخاء الذي ينعم به مجتمعنا لم يوهن عودنا بل زاده صلابة واستقامة وأن الرفاه الذي يعيشه مواطننا لم يفتر عزيمتنا بل زادها قوة وتصميما وأن المكتسبات التي حققناها في بلادنا قد حفزتنا أكثر لصيانتها والدفاع عنها.
أيها المواطنون والمواطنات.... لقد منح شهداؤنا الأبرار احتفالنا بيومنا الوطني بعدا ساميا جديدا ومن الآن فصاعدا سيرتبط احتفالنا بيومنا الوطني باحتفائنا بيوم الشهيد مما يعطي معنى الانتماء الوطني تجلياته القصوى ويصل بقيمة العطاء إلى ذراها العالية وقممها الشامخة فلا عطاء يداني افتداء الوطن بالروح التي هي سر الحياة ولا غاية في الحياة أسمى من غاية الجود بالنفس ولا شرف في الدنيا يعادل شرف الاستشهاد. يكفي الشهداء فخرا أنهم أضافوا عطر الشهادة إلى سرديتنا التاريخية في حقبتها المعاصرة فأحيوا ذكرى من سبقوهم على الدرب واستقروا نجوما في فضاء حاضرنا ومستقبلنا تضيء الطريق وتشحذ الهمم وتستحث العطاء للوطن.
ويكفيهم فخرا أنهم وضعوا وساما جديدا على صدر قواتنا المسلحة يجسد أخلاقيتها وروح الفداء الكامنة في أفئدة منسوبيها فالتحية والتقدير لرفاق السلاح زملاء الشهداء إخواني وأبنائي القادة والضباط والجنود على حسن تلبيتهم لنداء الواجب وعلى ما أظهروا من كفاءة واحترافية في عاصفة الحزم وإعادة الأمل.
لقد قدمت قواتنا المسلحة بأداء فرسانها في البر والجو والبحر تأكيدا جديدا على جدارة وصواب نهجنا في التنمية الشاملة فقد كان بناء جيش عصري بكوادر وطنية على أعلى مستوى في مقدم أولويات حقبة التأسيس منذ انطلاقتها في مثل هذا اليوم قبل أربعة وأربعين عاما بقيادة والدنا ورمز اتحادنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - وهي الأولوية التي تعززت في حقبة التمكين والتميز بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وإشراف ومتابعة أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظهما الله. أيها المواطنون والمواطنات .. منذ تأسيس دولتنا اخترنا الالتزام بمبادئ القانون الدولي وتوخينا التعايش السلمي مع جيراننا وتوسيع دائرة صداقاتنا وتعاوننا مع دول العالم كافة ونبذ استخدام القوة أو التلويح بها لحل الخلافات وتسوية النزاعات.
وفي الوقت نفسه حرصنا على بناء قدراتنا الذاتية لحماية وطننا واستقلالنا ومكتسباتنا وردع كل من يفكر في الاعتداء علينا أو يسعى للعبث بأمننا واستقرارنا. نحن أهل سلم وبناء تنمية.. كنا كذلك وسنظل كذلك.. ولكن إذا استهدفنا أحد بالشر تصدينا له بكل إمكانياتنا وإذا فرضت علينا الحرب فنحن أهل لها. لم نبادر يوما أحدا بعداء لكننا متأهبون دائما لمواجهة من يحاول الاعتداء علينا.
إن قواتنا المسلحة وهي تشارك في عاصفة الحزم وإعادة الأمل إنما تخوض حربا فرضت علينا. لقد لبينا وأشقاؤنا نداء اليمن نصرة لشعبه وشرعيته ودفعا للعدوان عليه قبل أن يستقر ويتمدد وإخمادا لنيران الغدر قبل أن يتطاير شررها ويشعل الحرائق في منطقتنا ويعرض استقرار دولها وأمن أهلها ومكتسباتهم لخطر جسيم.
لقد عميت قلوب المعتدين عن حقيقة وحدة أمن دول مجلس التعاون الذي هو جزء من الأمن العربي .. وعميت قلوبهم عن حقيقة ارتباط أمن دول المجلس بأمن اليمن وبأن دول المجلس لن تسمح بتحول اليمن إلى مصدر خطر على أمنها واستقرارها. ومنذ انفجار الوضع الداخلي في اليمن في مطلع العام 2011 ودول مجلس التعاون تسعى بكل إمكانياتها لمساعدة الإخوة اليمنيين على الخروج من عنق زجاجة الخلافات والعنف إلى رحاب المصالحة والتنمية. وتحركت جهود المجلس في مسارين سياسي تمثل في المبادرة الخليجية واقتصادي تمثل في مؤتمرات المانحين وأصدقاء اليمن. وتحقق النجاح في المسارين وانطلق اليمن في طريق السلم والإعمار والبناء إلى أن وقع الانقلاب على الشرعية عاصفا بكل ما تم إنجازه ومنذرا باضطراب طويل الأمد يتحول فيه اليمن إلى مصدر تهديد دائم لأمن المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون كافة التي باتت تتحمل عبء النهوض بالوضع العربي إلى حال مغايرة لحاله الراهنة.