تقارير

ضربات أميركية في الصومال

أعلن البنتاجون أن القوات الأميركية شنت ضربة جوية استهدفت «زعيماً بارزاً» من حركة «الشباب» الصومالية في وقت متأخر يوم الاثنين الماضي بعد أيام من مهاجمة الجماعة المتشددة للقاعدة الرئيسية لقوات الاتحاد الأفريقي في العاصمة الصومالية مقديشو حيث كان دبلوماسيون يحتفلون بالكريسماس. وهذه هي أحدث الضربات في سلسلة من أنشطة الدعم العسكري الأميركي في القرن الأفريقي للمساعدة في تحقيق الاستقرار في الصومال والتصدي للجماعات المتشددة مثل «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي سيطرت في مرحلة سابقة على مساحات واسعة من جنوب الصومال.
ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء بياناً لوكالة المخابرات الوطنية والأمن الصومالية أعلن مقتل القيادي الذي استهدفته الضربة وأن اسمه عبدالشكور وكان قائداً لوحدة اتهمت بتنفيذ هجمات انتحارية في مقديشو بحسب البيان. ونقلت الوكالة عن مسؤول أميركي كبير اشترط عدم الكشف عن اسمه أن عبدالشكور قتل في الهجوم مع متشدد آخر من الحركة لم يتم تحديد هويته، وأن الهجوم لم يسفر عن سقوط قتلى أو جرحى مدنيين.
وفي سبتمبر الماضي قتلت القوات الأميركية زعيم حركة «الشباب» أحمد عبدي جودان في ضربة جوية أيضاً. وفي الأسبوع الماضي، استسلم زعيم بارز للشباب يدعى زكريا إسماعيل هيرسي لقوات الدفاع الصومالية. وكانت الحكومة الأميركية قد أعلنت مكافأة قيمتها ثلاثة ملايين دولار لمن يقدم معلومات تقود إلى «هيرسي» الذي يعتقد أنه المنسق الأمني والاستخباراتي لحركة «الشباب».
وقد تمخض هجوم «الشباب» على منطقة قاعدة الاتحاد الأفريقي في مقديشو التي توجد فيها سفارات الدول الغربية ومكاتب الأمم المتحدة عن مقتل تسعة أشخاص بينهم ثلاثة جنود. وأعلن متحدث باسم «الشباب» في وقت لاحق أن الهجوم استهدف حفلة حضرها دبلوماسيون ومسؤولون دوليون، وأن العملية رد على مقتل «جودان» في سبتمبر. وذكرت تقارير أخرى أن المتشددين تنكروا في زي قوات الاتحاد الأفريقي وتسللوا إلى القاعدة في مقديشو.
وجاء في تقرير لـ«بلومبيرج» أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة جاءت بعد سلسلة من الانتكاسات العسكرية التي منيت بها «الشباب» منذ أن أجبرت قوات الحكومة الصومالية المدعومة من الاتحاد الأفريقي المتشددين على الانسحاب من مقديشو في أغسطس من عام 2011. وذكرت الرئاسة الصومالية أنه منذ ذلك الحين أجبر الجيش المتشددين على التخلي عن السيطرة على نحو 70 في المئة من جنوب ووسط الصومال.
وقد أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقريرها عن الهجوم الذي نفذه المتشددون يوم 25 ديسمبر إلى أن من المثير للقلق أن يكون في مقدور «الشباب» مواصلة شن الهجمات في العاصمة الصومالية، وذكرت الصحيفة أن هذه ليست المرة الأولى التي تهاجم فيها «الشباب» قوات الاتحاد الأفريقي. ففي عام 2011 هاجم مسلحون من «الشباب» تنكروا في زي جنود قاعدة الاتحاد الأفريقي مقديشو، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار لمدة ساعتين تمخض عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل.
ومثل هذه الهجمات تظهر محاولة المتشددين تنفيذ عمليات معقدة وقاتلة من حين إلى آخر حتى بعد أن طردتهم قوات الاتحاد الأفريقي من معاقلهم. ونفذت «الشباب» هجمات عبر الحدود أيضاً في أوغندا وكينيا منها الهجوم الدموي على مركز التسوق الراقي «ويستجيت» في العاصمة الكينية نيروبي قبل 15 شهراً. وقد أصبح تهديد «الشباب» مبرراً قوياً للحكومة الكينية، كي تشن حرباً كبيرة على الإرهاب تضمنت حملات أمنية على أحياء نيروبي وفي مدينة مومباسا الساحلية. ويرى منتقدون أن حكومة الرئيس الكيني أوهورو كينياتا تبالغ في استخدام القوة وتخاطر بإثارة استياء السكان بسبب عمليات الاعتقال دون تمييز والعنف وربما يؤدي هذا كله إلى رد فعل عكسي.

روبرت ماركوند *
* محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»