الاقتصادي

أوروبا تعود مرة أخرى لسياسة الأسوار

أصبحت الأسوار تبنى في أنحاء أوروبا مرة أخرى، فقد عادت الرقابة على الحدود مرة أخرى في فرنسا وألمانيا والنمسا والسويد داخل منطقة "شنجن".




وفي كل مكان في أوروبا، هناك أيضا أسوار نفسية تزيد يوما بعد يوم، وتقوم على مزيج من المخاوف المبررة التي انطلقت بعد هجمات باريس وتحيز شديد نتيجة ساسة متعصبين وصحفيين غير مسؤولين.



تقول صحيفة "جارديان"، في مقال للكاتب تيموثي جارتون آش، إن ما تشهده أوروبا هو بالضبط عكس ما حدث عام 1989 عند قطع الأسلاك الشائكة التي كانت تفصل بين المجر والنمسا، لكن المجر هذه المرة هي التي تبنى أسوارا جديدة ويحث رئيس وزرائها فيكتور أوربان على التمييز ضد المسلمين "للحفاظ على الطابع المسيحي لأوروبا".



ويشاركه هذا الرأي شخصيات سياسية أوروبية مثل مارين لو بان السياسية الفرنسية في الجبهة الوطنية وكلفين مكنزي في صحيفة ذا صن عندما طالب بمنع المهاجرين المسلمين من الشبان من دخول بريطانيا.



ويرى الكثير من الأوروبيين الآن أن دولهم لابد أن تعيد كل أشكال الرقابة على الحدود حتى داخل منطقة الشنجن. وفي استطلاعات للرأي أجريت منذ هجمات باريس رأى نحو 70 في المئة ممن شملتهم الاستطلاعات في هولندا أن بلادهم لابد أن تغلق حدودها.



ويرى كاتب المقال إن هذه النتيجة تعني النقيض لأهم عنصر يحققه الاتحاد الأوروبي ومنطقة الشنجن ألا وهو حرية الحركة سواء للأفراد أو البضائع داخل الاتحاد الأوروبي.



ويقول الكاتب إن هناك ثلاثة تطورات أساسية أدت إلى عودة الأسوار، أولا بريطانيا التي أصبح يفد إليها العديد من الأوروبيين سواء من أوروبا الشرقية أو جنوب أوروبا للعمل في مهن متواضعة لا تتناسب مع مؤهلاتهم. ثانيا أزمة اللاجئين مع فرار أعداد متزايدة من الحروب

والإرهاب والمعاناة الاقتصادية في الشرق الأوسط وافريقيا. وثالثا الهجمات الإرهابية التي ارتكبها إسلاميون خاصة هجمات باريس.



وبهذه الطريقة تختلط كل الأوراق إذ أصبح الناس لا يفرقون بين المهاجر المشروع والمهاجر غير المشروع واللاجيء بسبب الصراعات واللاجيء السياسي. وهكذا أصبحت دول مثل بولندا والمجر وسلوفاكيا تقول إنها لن تقبل أي مهاجرين مسلمين وتجاهر بالسبب وهو الديانة.



وهكذا فإلى جانب الانقسام الذي حدث بين جنوب أوروبا وشمالها بسبب أزمة اليورو فإن هناك أيضا انقساما بين شرق أوروبا وغربها، إذ لا ترغب دول شرق أوروبا في الترحيب بالمهاجرين كما تفعل بعض دول غرب أوروبا، وفي الأسبوع الماضي صدت شرطة مقدونيا المهاجرين على الحدود ودفعتهم إلى اليونان مما أسفر عن إصابة نحو 40 شخصا. وهذا مجرد مثال بسيط لما يمكن أن يحدث في دول البلقان إذا لم يتم تشديد أشكال الرقابة على الحدود خاصة أمام من يأتي من تركيا بينما تقول شمال أوروبا إنها لن تستطيع استيعاب المزيد منهم.



ويخلص الكاتب إلى أنه في اللحظة الراهنة أصبح من الممكن قول إن أوروبا كانت معروفة بأنها القارة التي تسقط فيها كل الأسوار لكنها الآن أصبحت القارة التي تُبنى فيها الأسوار مرة أخرى.