الإمارات

قرقاش لوسائل الإعلام العالمية: العملية العسكرية في اليمن استهدفت إعادة المسار إلى الحل السياسي

بسام عبد السميع (أبوظبي)

أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن العملية العسكرية في اليمن استهدفت إعادة المسار إلى الحل السياسي لليمنيين، ولهم مطلق الخيار، والمهم أن لا تكون هناك فترة انتقالية طويلة حتي لا تحرم اليمن من الاستثمار التنموي، مشيراً إلى أن الحل الانتقالي الطويل في اليمن ستستغله الجماعات الإرهابية و«القاعدة».
وقال إن الإمارات تدعم العلميات الجارية في تعز، وأضاف «سنختم في تعز وننجح»، مشيراً خلال لقائه عدداً من الإعلاميين من مختلف دول العالم أمس في أبوظبي والذين يزوون الدولة بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني الرابع والأربعين، ونظمه المجلس الوطني للإعلام إلى أن تضحيات أبناء الإمارات في اليمن جاءت بأداء مبهر.
وأكد قرقاش أن إدماج الحوثيين في العملية السياسية يأتي من منطلق أنهم يمنيون وليس لحملهم السلاح، لافتاً إلى أن التدخل الغربي لدعم الخليج عسكرياً انتهى، وعلينا أن نتشارك العبء، مشيراً إلى ضرورة قيام مشروع عربي للخروج من الفوضى الضاربة بالمنطقة، وأنه لا يمكن استنساخ مشروع عربي سابق كان ضرورة في فترة مقاومة المستعمر.
وأوضح أن الإمارات تؤيد بشكل كبير جهود الأمم المتحدة في قضية اليمن، وتراها ناضجة، وتتطلع لنجاح العملية السياسية المتوقعة في سويسرا، معتقداً أنه ربما لن تنجح تلك المفاوضات من أول جولة، ولكن نحتاج حلاً توافقياً.
وتابع : « التحالف العربي في اليمن يستهدف إعادة العملية السياسية إلى مسارها عبر مخرجات الحوار الوطني وقرار الأمم المتحدة 2216»، مؤكداً دعم الإمارات تلك العملية.
وأكد أن الفضاء العربي مخترق من إيران وتركيا، وقال : « علاقتنا بهم مطلوبة، لكن على مستوى الندية والاحترام وعدم التدخل في شؤوننا، ولا بد من معالجة النظام الإقليمي للعرب الذي يعاني الاختراق، فهناك اختراق إيراني كبير ونفوذه عديدة في العالم العربي، ورادارات إيران تراقب فضاء العراق بسبب الاحتفال المقبل لـ «مولد الحسين» بهدف حماية أنصارها، وهذا الاختراق هو جزء من ظاهرة تفتيت العالم العربي على أسس طائفية».
ونوه إلى أن التحدي الآخر الذي يواجهنا في المنطقة العربية يتمثل في استمرار الفوضي وعدم التوازن، ونحن في حاجة لبناء وسط عربي للخروج من حالة الفوضى، والوسط العربي يعتمد على العلاقة المهمة الجذرية بين الرياض والقاهرة، وتضم الأردن والمغرب والإمارات.
وتناول قرقاش التخوفات والتحديات الحالية في المنطقة، وموقف ورؤية الإمارات من تلك التحديات، قائلاً : «إن المنطقة تمر بمخاض صعب معقد، ولا نزال أمام تحديات وسنوات صعبة، وهذا تعبير عن أزمات واحتقانات في المنطقة العربية، فمثلاً فلسطين تدور دون وجود آفاق حل، على العكس من ذلك، فإن حل الدولتين أصبح أصعب، إضافة إلى وجود حكومة إسرائيلية متعنتة».
وتابع : «نرى في الوقت ذاته أن الأزمة السورية ما زالت مستعرة، والإمارات على قناعة بأن الحل السياسي هو الحل الوحيد الممكن لسوريا، ولا يمكن لأي طرف أن ينتصر، ومن يخيرنا بين (داعش) من جهة، وبشار من جهة ثانية، فهو خيار كاذب».
وقال : «إن أحداً لم يربح في الحرب في سوريا خلال السنوات الماضية»، معرباً عن اعتقاده بأن العملية السياسية مهمة جداً، وأنه بعد حدوث حرب أهلية و300 ألف ضحية، لا يمكن أن يكون الأسد شرعياً، لكننا لا نريد انهيار سوريا، ولا بد من فترة انتقالية حفاظاً على الدولة السورية، لأنه إذا انهارت سوريا سيكون من الصعب بناؤها مرة ثانية، مشيراً إلى أن مصير الأسد يعد عقبة في حل الأزمة السورية، وكلما بقيت الأزمة السورية كلما تعقد الحل.
وأشار قرقاش إلى أن العلاقة مع السودان هي علاقة زاهية، وقال : «نعمل على تحسين العلاقات، والسودان في موقعه العربي التقليدي في اعتداله، وهذا شيء مهم».
وفي رده على سؤال حول علاقة الإمارات بلبنان، أفاد بأن علاقة الإمارات مع لبنان الدولة جيدة، وهناك جالية في الإمارات، وأما مع الحكومة اللبنانية التي يشكل حزب الله مكوناً أساسياً فيها، فلا يمكن التغاضي عن تصريحات عدائية من جانب حزب الله، فيما يخص البحرين والسعودية والإمارات.
وفي رده حول دعم الإمارات للاجئين السوريين، أوضح قرقاش أن الإمارات لديها سجل واضح بدعمها الإنساني، مشيراً إلى أن الإمارات دخلها أكثر من 100 ألف سوري منذ 2011، وأسسوا 5 آلاف شركة، كما أن هناك 37 ألف طفل سوري دخلوا المدارس في الإمارات بعد 2011.
وحول ما أثير حول وجود مكتب لإسرائيل في «آيرينا»، قال «إن استضافة المسابقات العالمية كبطولة العالم لكرة القدم أو التنس لها قوانينها، ويجب أن نقبل أننا جزء من قوانين المنافسة، فقد هزمنا ألمانيا والدنمارك للحصول على استضافة آيرينا في أبوظبي، وفهمنا أن إسرائيل سيكون لها مكتب في آيرينا بأبوظبي، لكن موقفنا من إسرائيل ثابت ولم يتغير».
وقال قرقاش : «هناك غياب للمشروع العربي، وهناك حاجة آنية إلى هذا المشروع، ولا يمكن استنساخ الماضي، ونحتاج مشروعاً حداثياً يضمن الفضاء العربي، ووجود بعد فضائي استثماري تنموي، وليس بعداً أمنياً فقط».
وأضاف : «هناك مسؤولية مضاعفة على الأقطاب العربية، ونحتاج من القاهرة والرياض جهداً مضاعفاً لخلق هذا النظام».
وتابع: «في تصوري أن المشروع العربي الذي نحتاجه يكون من خلال التعاون للخروج من الفوضى الضاربة في المنطقة، ونريد من مفكرين طرح تصور لهذا المشروع»، لافتاً إلى أن التحالف العربي لم يكن لديه في وقت ما إدراك بأن التدخل الإيراني في الدول العربية سيؤدي إلى هذا الفرز الطائفي في المنطقة.
ويعتقد قرقاش أن تلك الفترة تمثل نوعاً من الغفلة، مؤكداً الحاجة إلى مشروع عربي بعيداً عن التمذهب، وقال نريد مشروعاً يحفظ التنوع العربي بكل أطيافه.
وأشار إلى أن معالجة التطرف تتطلب الجهد الجماعي، لأننا جميعاً نعاني منه، لافتاً إلى أن الإمارات تقوم بدورها في مكافحة التطرف بالصوت العاقل عبر مجلس حكماء المسلمين، وأن التصدي للإرهاب والتطرف هي استراتيجية بعيدة المدى ومتنوعة.
ونوه إلى أن الإسلام دين عالمي وليس له رقعة جغرافية معينة، فالإسلام موجود في كل دول العالم، ولذا فمعالجة التطرف ليست حلاً عربياً بمنعزل عن بقيه الدول، ويجب أن يكون هناك جهد جماعي، فالإرهاب يستهدف لبنان والعراق ومصر وليبيا وبلجيكا وفرنسا وكينيا وتونس، وكل الدول أمام تحدٍ عالمي، والتعامل معه يجب أن يكون من هذا المنطلق، وكل بيئة لازم تدرس ظروفه حسب ظروفها.
وحول الأزمة الليبية، قال قرقاش : «إن الأزمة الليبية لم تجد حلاً، ونأمل أن تؤدي جهود المبعوث الأممي الجديد إلى الوصول إلى اتفاق، وهذا هو الخطوة الأولى لحل الأزمة، والقضاء على الخلايا الإرهابية، ودعم الجيش الوطني».
وأضاف إن تحدي التطرف هو تحدي جيل بأكمله، وليس بالقوة والأمن وحهما تتم المواجهة، بل بالفكر والاستثمارات وتعديلات مناهج التعليم.
وقال : «نحتاج دولة مدنية متقدمة من خلال العلوم، ومسألة أن الدين لا يطبق إلا بدولة دينية، كلام كاذب، وهو تحدٍ يتطلب التعامل معه بإدراك فكري تام، فالإرهاب له علاقة عضوية بالتطرف، ونحن نتصدى له، ولا نستهدف قادة الإرهاب الذين يعيشون حياة رغدة، وهم ليسوا مستهدفين، لكن الذين ينفذون الجريمة هم المستهدفون وهذا خطأ».
وتابع : «إيران تنفق مليار دولار على حزب الله كل عام في لبنان وفي سوريا، وفي اليمن تنفق المبلغ نفسه، ما تطلب التدخل السريع لمنع تكرار النموذج نفسه».
وقال «خلال لقائي بالمبعوث الأممي مؤخراً أكدت أن موقف الإمارات حالياً يرى أن الوقت قد حان للعملية السياسية»، مؤكداً عدم وجود قوات غير عربية تحارب في اليمن


دعم مصر وعودتها لموقعها العربي خيار استراتيجي ولن نتراجع
أبوظبي (الاتحاد)

قال معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية : «إن دعم الإمارات لمصر وعودتها لموقعها العربي هو خيار استراتيجي لن تتخلى عنه الإمارات، لافتاً إلى أن هناك أطرافاً تدق أسفين بين العلاقات العربية وما يردده المتطرفون أن دول الخليج تخلت عن مصر عار عن الصحة فبرنامج دعم الإمارات لمصر يمر بمراحل، وهو خيار استراتيجي ليس آني والبرنامج الإماراتي مستمر».
وتابع : «بطبيعة الحال مصر وضعها يتحسن وبالتالي طبيعة الدعم تختلف لإعادة التوازن في مصر والعديد من البرامج انتهت لكن الدعم مستمر وفق آليات جديدة فمازال أمام مصر تحدٍ اقتصادي بعيد المدى، ومصر خرجت من هذه المرحلة الحرجة» .
وقال : «نحن على قناعة بضرورة المواجهة لأن العلاقة والمواجهة مع التطرف ليست هي استهداف إرهابي في سيناء أو ليبيا واليمن فلابد من مواجهة شيوخ تويتر ومروجي الفكر التكفيري».
وحول تصنيف الإمارات للجماعات الإرهابية، أوضح قرقاش أن الإمارات صنفت الإخوان جماعة إرهابية لأنها تقوم على فكر سيد قطب التكفيري، لافتاً إلى أن الإخوان في مصر لا يلعبون دوراً الآن.
وأضاف، حددنا الجماعات الإرهابية والإخوان جزء من هذه الجماعات لأن سيد قطب المفكر الأساسي لهذا، وهو من خرج بفكر التكفير والتطرف ونحن نتصدى لهذه الظاهرة بعيدة المدى، مؤكداً ضرورة التصدي الفكري والمجتمعي ولا يقتصر التصدي على داعش في سوريا والعراق والرقة، لكن التصدي للفكر المتطرف سواء كان سنياً أو شيعياً حتى نحافظ على تنوع المنطقة الديني والطائفي ولانترك هذا الفكر يهدم هذا التنوع.


قراءة الربيع العربي كانت خاطئة
أبوظبي (الاتحاد)

أوضح معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن هناك تبسيطاً عندما نقول إن الربيع العربي كان إيجابياً، أو سيئاً، والحقيقة أن الربيع العربي لا يستحق التعميم لأن فيه 22 بلداً عربياً، ولم يطل كل الدول، والربيع العربي نتيجة لتغير التركيبات السكانية».
وأضاف : « الربيع العربي بدأ بصرخات اجتماعية وليس سياسية لمعالجة أوضاع تضخمت ولم تعالج، والمشكلة هي أن تيارات الإسلام السياسي قفزت على الربيع العربي، لكنها لم تقرأ عمق التحدي للربيع العربي، وتصورت أنه فرصتها للقفز على السلطة
كما شهد الربيع العربي مشكلة أخرى تمثلت في القراءة الغربية والتي قرأته من خلال الديمقراطية من وجهة نظرهم والتي لم تناسب العرب والقراءات الغربية قراءات سياسيه آنية دون النظر على أنها حركة اجتماعية عميقة.

التدخل في اليمن ليس الرد الوحيد على إيران
أبوظبي (الاتحاد)

قال معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية :« أعتقد أن تدخل التحالف العربي في اليمن هو رد على إيران، وليس هو الرد الوحيد، وهو أول رد عربي ولولا تدخل إيران في اليمن لكان الحل السياسي هو المسار».
وحول ما أثير عن مطالبات بريطانية بالتحقيق في ضحايا من المدنيين في اليمن قال : « بطبيعة الحال رأينا عشر سنوات من الحرب في أفغانستان، ولم نشهد مطالبات بتحقيقات وكذلك في العراق، الفارق في اليمن هو أن هذا أول تحالف عربي لا توجد فيه أية قوة من دول مجلس الأمن الخمس، وهناك تسييس لهذه المسألة».