الإمارات

الشيخة فاطمة: يوم تاريخي لأبناء الوطن جميعاً

أبوظبي (وام)

أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، أن يوم الشهيد يعد يوماً تاريخياً لأبناء الوطن جميعاً ويوماً خالداً لأسر الشهداء وأمهاتهم اللاتي أنجبن هؤلاء ليقدموا أرواحهم فداء للوطن. وقالت سموها في كلمة لها بمناسبة «يوم الشهيد» الذي يصادف الثلاثين من نوفمبر من كل عام: إن قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - إعلان «يوم الشهيد» هو تعبير مبارك عن التكريم الكبير الذي تكنه القيادة الرشيدة لهؤلاء الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن عزة الوطن وكرامته لتظل ذكراهم خالدة ومسجلة بتاريخ البلاد، منوهة بأن ما يزيد من معنى هذا اليوم ومغزاه الوطني والتاريخي هو تزامنه مع احتفالات الدولة باليوم الوطني.
وأضافت سموها أن المرأة الإماراتية متفانية في خدمة وطنها وتحمل هم قضاياه على أكتافها وفي قلبها وتقدم روحها فداء للوطن سواء في الخدمة العسكرية بالانضمام إلى صفوف القوات المسلحة أو في البيت والمدرسة والعمل حيث أنجبت هذه النماذج من النساء ما يرقى به الوطن وتبقى رايته مرفوعة خفاقة بين الأمم. وفيما يلي نص كلمة سمو الشيخة فاطمة بهذه المناسبة..
إن يوم الشهيد علامة بارزة في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة سيسجل بأحرف من نور لا سيما أن القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، قد اختارت هذا اليوم قريبا من ذكرى الاحتفال باليوم الوطني للدولة ليظل في ذاكرة الوطن وأبنائه ليوفوهم حقهم في التقدير والعرفان لأنهم دفعوا أرواحهم الغالية ذودا عن حمى الوطن ومكتسباته. ما يثلج صدورنا ويريحنا هو التلاحم المشهود بين القيادة والمواطن حيث أمر صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله بأن يكون يوم الثلاثين من نوفمبر من كل عام يوما للشهيد، تخليدا ووفاء وعرفانا بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية دولة الإمارات العربية المتحدة خفاقة عالية بين الأمم، فلنفرح جميعا بهذا الموقف ولنخلد بذلك شهداء الوطن الذين سيبقون وسام شرف على صدورنا.
إن المرأة الإماراتية لها الحق بأن تفخر بهؤلاء الأبطال فلذات القلوب الذين ضحوا بأرواحهم غالية وهذه نتيجة طبيعية للتكريم الذي حازت عليه المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تتمتع بحقوق متساوية مع أخيها الرجل، فمنذ إعلان قيام الدولة في بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي والقيادة الرشيدة لم تدخر جهدا في سبيل تعزيز الحقوق الأساسية للإنسان بشكل عام وللمرأة بشكل خاص وكان ذلك رغبة صادقة من القيادة الرشيدة في إحداث تغيير قيمي في المنظومة الاجتماعية دون الإخلال بالمعتقد والعادات والتقاليد مما تتطلب خطوات تشريعية وإجرائية تمكن المرأة من ممارسة حقوقها وواجباتها بشكل سلس.
إن أول من اهتم بقضايا المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة هو المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس وباني نهضتها ويعد نصير المرأة، حيث فتح لها الأبواب الموصدة، وتمكنت المرأة في وقت قياسي من تحقيق الكثير من المكاسب في ظل انفتاح واسع من جميع شرائح المجتمع لدورها في المجتمع، وهذا دعم لا مثيل له للمرأة فاطمأنت وربت الأبناء على حب الوطن والدفاع عنه فكانوا أول من لبوا نداء الواجب ليدافعوا عن البلاد ويعطوها من دمائهم ما تستحق.
لقد تبدلت أحوال المرأة في الإمارات وتهيأت لها ظروف استثنائية فبلغ بها الحال مبلغا تمكنت فيه من خوض المنافسة في كل قطاعات المجتمع التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية والتشريعية واحتلت الصدارة في كثير من المؤشرات التنافسية وأصبحت تنافس أخاها الرجل وتشاركه في خدمة الوطن ليس فقط في الحياة المدنية بل في الحياة العسكرية، وامتد عطاؤها إلى العمل في الخدمة العسكرية وتقلدت فيه أعلى المناصب فهي مجندة وطيارة تعتز وتفخر بوطنها ويقابلها الوطن بالمثل.
واقتحمت المرأة الإماراتية مهنة من أصعب المهن وأشقها وأشرفها حيث كانت في يوم من الأيام حكرا على الرجل، إلا أن الواجب الوطني والدفاع عنه وقدسية ترابه دفعت المرأة الإماراتية لأن ترافق الرجل في مهنة الواجب والشرف وتعمل معه جنبا إلى جنب، وقد أبلت بلاء حسنا في أدائها حيث لم يقتصر دورها على العمل المكتبي بل امتد إلى أدوار ميدانية وقتالية استطاعت أن تلفت انتباه القاصي والداني، وأن تحدث نقلة نوعية في أدوارها العسكرية.
وهناك امرأة إماراتية أخرى مواقفها مشرفة وتنحني لها الرؤوس إنها أم الشهيد، تدفع بفلذة كبدها إلى ساحات الوغى حيث الشرف والبذل والعطاء للوطن والشهادة. وأنها الأم التي تتمنى أن يكون في حضانتها أولاد آخرون تبعث بهم إلى ميدان الشرف ليكملوا ما بدأه إخوانهم الذين سبقوهم إلى الشهادة.
إن تخصيص يوم للشهيد يشهد على وحدتنا الوطنية التي تجسدت بكل معانيها بدماء شهدائنا ويؤكد أننا مهما قدمنا وقلنا فإننا لن نوفيهم حقهم حيث تقف الكلمات عاجزة عن التعبير عن فخرنا واعتزازنا بشهدائنا الأبرار الذين ضحوا بحياتهم من أجل أن تبقى راية الإمارات عالية خفاقة. وستظل هذه المناسبة الغالية مناسبة لتخليد بطولات أبنائنا الذين ضحوا بأرواحهم فداء له ودفاعا عن أمتنا العربية.
لقد سرني كثيرا التلاحم الذي أراه بين القيادة وأبناء الوطن فما إن تواتر على أسماعنا نبأ استشهاد أول جندي من أبناء قواتنا المسلحة هب الجميع قيادة وشعبا إلى مشاركة ذوي الشهداء في عزائهم والاستعداد لبذل أغلى ما يملكه الإنسان للذود عن حياض الوطن، فكان القائد والمواطن يتسابق إلى بيوت ذوي الشهداء ليرفعوا من معنوياتهم فكان الآباء والأمهات عند حسن الظن بهم بالاستعداد لمواصلة مسيرة التضحية والفداء.
قيادتنا الرشيدة وشيوخنا - حفظهم الله- حرصوا وهم ينتقلون بين أسر الشهداء في واحدة من أروع صور ومظاهر التلاحم الوطني والالتفاف الشعبي حول القيادة والوطن - على تأكيد هذه الرسالة والالتزام بأن دماء هؤلاء الشهداء وتضحيات أبطالنا من رجال القوات المسلحة لن تذهب هدرا. ولم نكن نسمع في كل هذه الأمكنة إلا الاستعداد لبذل المزيد من التضحيات فداء لأغلى الأوطان وأرفع الرايات.
إننا نعيش لحظات وطنية مهمة فنحن نحتفل بالذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس دولتنا وقيام اتحادنا وفي الوقت نفسه نعيش ذكرى يوم الشهيد الذي نجله ونحترمه فهما مناسبتان وطنيتان سنظل نخلدهما جيلا بعد جيل إلى أن يشاء الله، فهما علامتان مضيئتان لنا تؤكدان ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد إن البيت متوحد بحمد الله وسنظل بإذنه تعالى صفا واحدا للذود عن وطننا الحبيب وحمايته.
حين آن الأوان لرد جميل الوطن، كان أبناؤه أبناء الإمارات على قدر المسؤولية، لم يتوانوا لحظة عن تلبية النداء التحاقا بصفوف الخدمة الوطنية وسمعا وطاعة لولاة أمرنا بالمشاركة في قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وقدموا أرواحهم في سبيل نصرة الحق وإرساء العدل.
إن شهداءنا قناديل مضيئة لمسيرة حافلة وتاريخ مجيد للإمارات وأبنائها من رجال القوات المسلحة الباسلة عهدناها دوما في مواقع وميادين الشرف والمجد والبطولات دائما في خدمة الحق وردع العدوان ورفع الظلم ومد يد العون للشقيق والصديق.
ونحن هنا في الإمارات قيادة وشعبا نقف صفا واحدا مع أسر الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن ونقول لأم الشهيد كلنا أبناؤك وأبناء الشهداء هم أولادنا، ومنهم من يعود بحمد الله إلينا اليوم مجاهدا منتصرا يتلهف وطنهم لاحتضانهم بقلوب الأمهات والآباء الذين زرعوا ليحصدوا أبطالا يشرفون وطنهم وأمتهم العربية.
هنيئا لشعب الإمارات بقيادتنا التاريخية وهنيئا للشهداء الخالدين بهذا اليوم الوطني الذي يعلي مكانتهم في ضميرنا ويخلدهم في ذاكرة الوطن وأبنائه.